قررت الكتابة عن هذا الموضوع لأني أتمنى أن يجده شخص يمر بما مررت به..
بداية دعوني أحدثكم عن قصتي.. إنني فتاة أبلغ السادسة عشر وأسكن في إحدى دول الخليج المتحفظة، عندما كنت أبلغ التاسعة من العمر ذهبت إلى إحدى متاجر الألبسة مع عائلتي وكنت أنا وشقيقتي -التي كانت تبلغ العاشرة حينئذٍ -بلعب الغميضة
كان دوري في الاختباء، لذلك بحثت عن مكانٍ بعيدٍ عن الأنظار خلف إحدى علاقات الملابس، وبقيت ساكنة أنتظر أختي أن تجدني، بينما كنت أتلصص من خلف أكوامِ الملابس وجدت عاملاً يقوم بترتيب تلك القمصان يقترب مني، انتظرت قليلاً لأنني لم أظن أنه كان يتوجه نحوي، على أي حال بدأ يتحدث معي بطريقة غريبة إلا أنه كان عاملاً من أصل أجنبي ولغته الأم ليست العربية لذا ظننت أن هذا هو السبب، وبالطبع كطفلة في التاسعة من العمر لم أكن أعلم شيئاً عن الموضوع الذي أكتب عنه الآن
على أي حال أعتقد أن الأغلبية قد فهم باقي القصة ولا حاجة لي أن أكمل، في ذلك اليوم تعرضت للاغتصاب الجسدي على يد ذلك العامل،
صدقوني لا يقع اللوم على أهلي اللذين حذروني باستمرار من الغرباء كأي عائلة أخرى، لكن لم أكن أفهم وأعي ما كان يحصل ذاك اليوم، لقد بقيت أبحث لاتعلم المزيد عما حدث إلى أن فهمت ما يتعلق بهذه الأمور في سن الحادية عشر،
كنت في حالة نفسية يرثى لها لكني لن أتطرق لهذه المواضيع هنا
على أي حال أعتقد أن أمراً كهذا لا يمكن نسيانه في حياة أي فتاة، وأظن أنه مهما كان المجتمع محافظاً فإنه لا يمكننا الحصول على دولة خالية من الجرائم
لذا فإن اللوم سيقع علي بالطبع إن تحدثت..
على أي حال لم أخبر أحدا من أهلي وأظنني لن أخبرهم،
لأنني أظن أني تعديت المرحلة المزرية في حياتي ولأني أعلم أن شيئاً كهذا يصفه مجتمعنا الهمجي ب"العار"
أعلم أنه في كثير من الحالات قرابةَ التسعين بالمئة يتم التستر عليها خاصة في دولنا المتشددة، ولكنها موجودة بالفعل!!
منذ عدة أيام كنت أتصفح أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي ووجدت منشوراً يتحدث عن العقوبة المترتبة على الاغتصاب في إحدى الدول، وبدأت بقراءة التعليقات باهتمام شديد، فوجدت كمية التخلف من القائل "الحمدلله عندنا في الدولة xxx ما في اغتصاب" تعجبت من تلك المشاركة لأن تلك الدولة ذاتها هي التي حدث لي الموقف فيها
أعتقد أن أموراً كهذه تصيب الجميع، لكن أتمنى أن يتم تثقيف الجميع عن هذه الأمور
إن كنت تمتلك ابنة فتحدث إليها، اروِ لها قصصاً بطريقة يمكنها استيعابها،
أما إن كنتِ تعرضت لموقف مثلي فأود أن أخبركِ بأمرٍ ما، أنتِ قوية لتحملك كل هذا، وليس عليكِ أن تبقيه لنفسكِ، شاركيه مع شخص يمكنكِ الوثوق به كوالدتك مثلاً، وإن كنتِ تظنين أنه من الأفضل إبقاؤه لنفسك فافعلي ما يريحك، لكن دعيني أخبركِ أنه ليس خطأك!! لا تلومي نفسكِ لأمر كهذا
بالنسبة لي هذا أمر جعلني أشعر بالنقص كطفلة
كنت دائما أظن أنني أقل مكانة من صديقاتي في المدرسة بسبب هذا
لذا كنت دائماً أحاول أن اثبت للجميع أنه يمكنني رفع مكانتي، كنت أتعاطف مع الجميع وتمكنت من رفع درجاتي المدرسية، ذلك كله بسبب شعوري بالنقص، لذا القوة الحقيقية هي أن تتمكن من تحويل نقطة ضعفك الى حافز يجعلك أفضل
هذه كانت قصتي، شاركوني أفكاركم!
أعتذر عن الأخطاء اللغوية إن وجدَت :)
التعليقات
بدايةً .. فأنا أتأسف لك عمّا حدث وأجدك قوية جدا لأنك تخطيت الأمر في البداية ثم لأنك تحكين ذلك، هذه قوة كبيرة أحييك عليها
لذا فإن اللوم سيقع علي بالطبع إن تحدثت..
أرى أن تلك هي المشكلة وهذا ما يزيد الأمر سوءً، فهذا الخوف يمنعك من التحدث وعدم حديثك يعطي للمُجرم فرصة لفعل ذلك مرة أخرى مع ضحية أخرى، وهذا مؤسف بشكل كبير، لأن هذا يتكرر من نفس الشخص الحُر في الشوارع يفعل ما يحلو له ولا يُعاقب لأن الضحايا خائفون أن يتم لومهم ..
الجميع مشارك في تلك الجريمة القاسية ما عدا أنتي
المُجرم الذي قام بالفعل والذي يعاني من خلل عقلي وأتمنى أن يتم عقابه بأبشع الطرق حتى يكون عبرة لغيره
المجتمع الذي يلوم الضحية ويعتبرها السبب ويخلق الكثير من الحجج للمجرم مثل اللبس وغيره من الحجج التي نسمعها كل يوم، والمجتمع أيضا الذي يريد أن يُخبّئ الأمر حتى يشعر بأنه ملائكي، مثل هذا الرجل الذي قال أن مجتمع لا يحدث به إغتصاب، إنه فقط يريد أن يشعر أنه أفضل من غيره لكن في الحقيقة نفس الشئ
الأهل الذين لا يعطون الأمان الكافي لإبنتهم حتى تحكي لهم أمرا كهذا
هل تتفقين معي في ذلك ؟
وفي النهاية أيضا أشجعك على أن تحكي هذا الأمر أكثر من مرة حتى تتخلصي منه ومن آثاره وأعانك الله على ذلك
المجتمع الذي يلوم الضحية ويعتبرها السبب ويخلق الكثير من الحجج للمجرم مثل اللبس وغيره من الحجج التي نسمعها كل يوم، والمجتمع أيضا الذي يريد أن يُخبّئ الأمر حتى يشعر بأنه ملائكي، مثل هذا الرجل الذي قال أن مجتمع لا يحدث به إغتصاب، إنه فقط يريد أن يشعر أنه أفضل من غيره لكن في الحقيقة نفس الشئ
أعتقد أن شعورنا بالنقص هو ما يدفعنا للدفاع عن أي شيء قد يعنينا، فهنا ذلك الشخص يريد إثبات أن وطنه لا تشوبه شائبة، وأعتقد أن ذلك بسبب شعوره أنه لا يمكنه أن يفخر بشيء إلا وطنه لذا يدافع عنه دون أن يلتفت إلى الحقائق، لا أظن أبداً أن مجتمعاتنا صحيحة الفكر، والتحيز والتعصب أمورٌ لا يخلو منها أي نقاش في أيامنا هذه
الأهل الذين لا يعطون الأمان الكافي لإبنتهم حتى تحكي لهم أمرا كهذا
أعتقد أن من الطبيعي أن يصاب الأهل بالذعر وقد لا يقومون بالتصرف الصائب حينها، لكن أظن أن عليهم أن يكونو مراعين لمشاعرها في تلك الفترة على الأقل وهو أمر نادر الحدوث
لذا بكل أسف أنا أتفق معك تماماً، لأن المشكلة هنا لا يمكن حلها ببساطة، إن اللوم يقع على العديد من الأطراف في آن واحد
وفي النهاية أيضا أشجعك على أن تحكي هذا الأمر أكثر من مرة حتى تتخلصي منه ومن آثاره وأعانك الله على ذلك
أشكرك على تشجيعك! كانت مشاركتك هي المفضلة لدي
أحببت أن أروي هذه القصة لأنني في السابق تمنيت سماع ما يشابهها، وعلى أي حال أجدك شخصاً مطّلعاً وأحييك على ذلك! أثابكَ الله
أقدر حالتك في هذا السن الصغير، لكن الحل الامثل هو مصارحة الأهل بالحال ومقاضاة هذا الشخص دون تردد أو تراجع أو حتى خوف بما سيردده المجتمع، أعلم أن مجتماعتنا تتعامل مع هذه القضايا بشكل ظالم للفتاة أو المرأة، ودائما هي الملامة، لكن هذا لابد ألا يكون حائلا بين المظلوم والحصول على حقه بشكل كامل.
حقيقةً إن ذلك هو التصرف الأكثر صحة في كثيرٍ من الحالات، لكن نظراً إلى كون القصة قديمة فبالطبع سيكون العثور على ذلك المجرم أمراً شبه مستحيل، كما أنه وفي حديد من الحالات لا يكون هذا الخيار متاحاً،
يوجد أهلٌ وصل بهم المطاف إلى قتلِ بناتهنّ عندما حاولن التحدث، لذلك تقف الضحية حائرةً دون مكان تستطيع الإلتجاء له