لقد قصرت كثيرآ بحق عائلتي في السنوات الماضية من كل النواحي
لم أكن أقضي وقتآ معهم قط
كان العمل والأصدقاء يشغلونني تمامآ عنهم
لكن في فترة معينة من حياتي عندما وقعت و واجهت صعوبات مادية و صحية لم أجد أحد يدعمني سوى عائلتي
الصعوبات الصحية كانت بسبب مرض لم أعرفه ماذا كان ولا حتى الأطباء أفادوني بشيء
فمنهم من يقول إلتهابات حادة و منهم من يقول نوع من الفيروسات و منهم من قال كورونا(لكنه لم يكن كذلك فالأعراض ليست نفسها)
المهم اضطررت للوقف عن العمل و وضعت نفسي في حجر صحي بنفسي بحكم أنني أسكن مع عائلتي خفت أن يكون مرضآ معديآ ف أعديهم و أزيد الأمور سوءآ
كنت لا أستطيع الأكل أو الحركة بشكل طبيعي فكل جزء من جسدي كان يؤلمني
وماديآ عشنا فترة عصيبة جدآ بسبب وقفي عن العمل لهذه الفترة (كانت المدة شهرين )
نعم كانت شهرين فقط لكن بحكم أننا نقيم في بلد غريبة كل شيء تريد فعله يحتاج النقود
لم أنسى أبدآ موقف أمي أنها لم تشتكي ولو يومآ واحدآ من قلة المواد
ولا أخوتي و أبي بالعكس كانوا يهتمون بأصغر تفاصيلي في وقت المرض
رغم الوضع المادي الصعب وقتها إلا أنني لاحظت أنهم يقدمون لي أفضل شيء و هم يرضون على انفسهم أقل الأشياء
لم أجد أحدآ بد إتصل بي عندها و اطمئن عليي
حتى الذين ضحيت لأجلهم بأغلى ما عندي
لم يعرف أحد حتى عن المحنة التي أعبر بها عندها
كان الجميع يريدني في السراء فقط لكن عندما أقول أنتي في الضراء لم أجد سوى كلمة الله كريم يقولونها
مع أنني لم أحتاج أحدآ ماديآ حتى في تلك الأوقات الصعبة لكن كان مجرد أتصالين في الأسبوع سيوفي بالغرض و يعوضني عن أحساسي بالاستغلال
المهم وبدون إطالة:
أدركت أن لا نعمة في الكون تفوق نعمة العائلة
يحتملونك و يحبونك بضعفك بألمك بقوتك و بحبونك حتى في الوقت الذي لا تحب فيه نفسك
أجد أنني ضيعت وقتآ كثيرآ و أنا بعيد عن عائلتي و كثيرآ ما حرمتهم من قضاء أوقات جميلة معي
و الآن أدركت كيف يدور دولاب العلاقات في العالم
و ما فهمته هو :اي شخص في العالم مستعد(ممكن) يتخلى عنك
إلا عائلتك هم الأشخاص الوحيدين الذين لن يتخلوا عنك
لا أستطيع وصف سعادتي الآن و سعادة عائلتي (ابي امي واخوتي) أننا قريبون كلنا من بعضنا و تعاملنا أفضل من
تعامل افضل الأصدقاء مع بعضهم
بعد هذه القصص كلها
اصبحت عائلتي هم أصدقائي و أقربائي و أقرب الناس لقلبي
أما أصدقائي و أقاربي و زملائي : علاقاتي سطحية فقط لا أكثر و لا أقل معهم
التعليقات
العائلة هي السند، هي الآمان الحقيقي لنا، لم أكن بعيد عنهم مثلما ذكرت ولكن لم أكن بالقرب الكبير معهم، مررت بأزمة كبيرة أخذت مني كل شيء حرفيا، أقرب من كنت آمن لهم خانوا ثقتي، تعلمت من الأزمة الكثير خاصةً أني أصبت بمرض نفسي وعلاجي كان دعم أهلي لي، لولا دعمهم ما كنت تخطيت هذه المرحلة، ولا شفيت منها، حتى الطبيب نفسه لم يصدق أنني شفيت دون تناول أي عقاقير ، والفضل لذلك حقا يعود لعائلتي.
التجربة المريرة هذه جعلتني أضع كل شخص بمكانه الذي يستحقه فعليا، لا المكان الذي هو يريد وضع نفسه فيه، والحقيقة سعدت عائلتي بهذا التغيير رغم الآلم الذي عشناه في هذه الفترة، وبالفعل هم السند والآمان الذي تضمن وجودهم دوما دون أن يخونوا ثقتك.
بالنهاية هذه نعمة أحمد الله عليها، فعلى العكس هناك أشخاص يعانوا من جفاء الأهل، ولا أحد يعلم على أي طرف يقع اللوم، هل الأهل أم الشاب؟
شكرا لمشاركتك بتجربتك معي اخي
ففي تلك الأوقات يشعر الإنسان بكل أنواع الخيبة و الخيانة انا أقدر موقفك
من جهة السؤال الذي طرحته : أظن أنه لا يوجد نوع من الأهل و لا يتمنون الخير لأبنائهم
أظن أن الشاب أو الأبناء عادةً يكونون غير مدركين لتضحيات الأهل أو محبتهم تجاههم
و الحل يكمن بالجلوس معهم و مصارحتهم بكل تلك المشاعر السلبية و الايجابية منها وهذا ما فعلته حقآ من جهتي
و توضحت الكثير من الأمور التي كانت مبهمة بالنسبة لي تجاه أهلي
لا شك بأن العائلة هي مصدر الأمان والثقة التي لايًمكننا ان نعيش من دونهم
للأسف لا نكتشف أهمية العائلة إلا عندما نمر بأزمة في حياتنا سواء كانت أزمة صحية أو إجتماعية أو في العمل وغيره
لكن في المقابل قد نجد أن هناك أصدقاء مميزون ، ف (رب أخ لك لم تلده أمك) كما يقول المثل ، فقد يكون هناك أصدقاء بمثابة الأهل لنا
لا أستطيع وصف سعادتي الآن و سعادة عائلتي (ابي امي واخوتي) أننا قريبون كلنا من بعضنا
الترابط الأسري مهم جدًا ، وأهنئك عليه ، فكثيرًا ما نقرأ بأن هناك عائلات تعاني من التفكك والتصدع الأسري نتيجة الخلافات بين الأبناء أو بين الزوج وزوجته وما ينتج من تلك الخلافات التي تعود على العائلة بشكل سلبي .