بعد قصة "العامل والمستقل"
https://arabia.io/go/11857والتي لاقت استحساناً من قبل البعض ، إلا أنه تم التعليق من قبل الأخ أنس بأنها لا تحمل أسلوب القصص السليم
https://arabia.io/go/11857/53503
وأقول أنها كانت مجرد إعادة صياغة على عجالة لأن التركيز كان منصب على فحوى القصة
إلا أني نويت أن أجرب نفسي في القصة الجديدة وهي "المستقل ورائد الأعمال" حيث مغزى القصة سمعته منذ سنوات برواية شفهية ، لكن ما قمت به قبل قليل هو إعادة صياغتها بأسلوب يهتم بالجانب الإنشائي .
لعلي أنتقل من مرتبة الحكواتي إلى مرتبة الراوي يا سادة يا كرام "يا سكر وسط" ツ
https://arabia.io/go/11857/53028
أنوه أني لا أقصد من القصة التقليل من شأن أو قدر أو مجهود رائد الأعمال أو أصحاب الشركات أو المدراء وإنما مجرد لفت انتباه لإعادة النظر إلى حياتهم بمنظور مختلف .
.
.
المستقل ورائد الأعمال
واضعاً رجلاً على رجل ، يرتشف فنجان القهوة ، و بينما كانت عيناه تحدقان في الأفق البعيد للبحر ، فجأة قطع شروده خطوات متعجلة ، لطالما تكررت يومياً ، نعم إنه جارنا رائد .
ألقى التحية من بعيد ، ويداه تقفزان بين جيوبه واحدة تبحث عن مفتاح السيارة ، و الأخرى تبحث عن الهاتف .
تفضل أستاذ رائد لتشرب معي القهوة ، قالها الصياد سعيد ، فأجاب رائد مرة أخرى إن شاء الله ، فكما ترى أنا في عجلة من أمري و أريد أن ألحق على الشركة.
قال سعيد : يارجل أنت دائماً مشغول ، أعطنا من وقتك ولو عشرة دقائق ، نشرب القهوة معاً ، ألا يوجد حق للجار .
حينها قال رائد : حسناً حقك علي ، أعلم أني مقصر ولكن العمل يأخذ جُلّ وقتي. سأشرب القهوة طالما أنها جاهزة ،
فقال له سعيد : دعني أعمل واحدة جديدة لأن هذه فترت سخونتها ، فقال لا .. لا .. ، لا يهم فالعمل أهم من سخونة القهوة ولا أريد التأخر .
فسكب له فنجاناً ، ولم يدري رائد بما يبدء كلامه ، إلا كونه منغمس في عالم الأعمال فوجدها فرصة ليتكلم بنفس الموضوع مع سعيد .
فسأل : أخ سعيد لماذا لا تطور من نفسك ؟
سعيد : كيف ؟
رائد : أراك تخرج بعد الفجر إلى الصيد ثم تبيع ما اصطدته ثم تعود إلى المنزل وتبقى بقية اليوم بلا عمل .
سعيد : نعم ولكن هذا يغطي حاجتي مع زيادة بسيطة للادخار.
رائد : طيب لما لا تطور من نفسك أكثر .
سعيد : كيف ؟
رائد : تزيد ساعات الصيد .
سعيد : حسناً وماذا بعد ذلك ؟
رائد : ستتوفر لديك كمية أكبر ، تبيعها في السوق .
سعيد : وبعد ؟
رائد : سيتوفر لديك مبلغاً محترماً بعد عدة سنوات يمكنك من فتح دكاناً لبيع الأسماك .
سعيد : وبعد ؟
رائد : الدكان سيحقق لك أرباحاً ستمكنك من إنشاء شركة صغيرة في غضون سنوات قليلة ، يمكن أن توزع الأسماك إلى الدكاكين الناشئة .
سعيد : وبعد ؟
رائد : الشركة ستنمو في بضع سنين وستكبر ويكون لها اسمها في المنطقة .
سعيد : وبعد ؟
رائد : حينها خلال أقل من عشر سنوات يمكن أن تتحول إلى شركة رائدة في الاستيراد والتصدير والتوزيع على مستوى المنطقة وربما العالم .
سعيد وبعد ؟
رائد : حينها سيكون لديك موظفون ومدراء و أفرع .
سعيد : وماذا بعد كل ذلك ؟
رائد : حينها تعين أحداً من الشباب الذين تثق بهم في ترئس مجلس الإدارة ليدير لك الشركة ، وأنت تجلس في البيت تضع رجلاً على رجل لتستمتع بالحياة .
سعيد : ولما كل هذا العناء و الانتظار عشرات السنين حتى الهرم ؟ فأنا من الآن أضع رجلاً على رجل أستمتع بالحياة والحمد لله .
رائد : ناظراً إليه بدهشة ، كمن انتبه من شروده بعد صفعة مفاجأة ، أي نعم صحيح صحيح قالها متأتئاً .
ثم نهض قائلاً أشكرك على القهوة ، وداعاً فقد تأخرت كثيراً .
انتهت القصة .
التعليقات
قصة عميقة وتمثل واقع فعلي!
الحياة ماضي وحاضر ومستقبل، البعض يفكر دائمًا في المستقبل ولا يلقي بالا للحاضر، وبهذه المعادلة الشخص دائما سيفكر بالمستقبل! سيفكر بالغد، وعندما ياتي بالغد سيفكر باليوم الذي بعده وهكذا!!
(سعيد) يعيش اللحظة والحاضر ولا يلقي بالا ليوم غد، لذا هو يعيش في راحة نفسية واضحة، حتى الجانب المادي يكفيه ويدخر منه على حد قوله!
(رائد) رجل الاعمال أو رجل المستقبل، دائمًا يخطط ويعمل لغد وينسى ان هنالك ما يسمى بالحاضر! ماديًا هو اغنى من سعيد بكثير ولكن هل يرضيه ما وصل اليه؟ وهل يكفيه؟
قصة عميقة،
سعيد له وجهة نظره الخاصّة، ربما هو مقتنع بوضعه الحالي،
مع أنّه بالمال يستطيع أن يحظى بتعليم راقي لأبنائه والسفر في كل مكان وتطوير المجتمع ومساعدة الآخرين والكثير،
ولكن ربّما النهاية " وضع رجل على رجل لتستمتع بالحياة " يبدو أنّها قللّت من أهمية الأمر لديه حيث أنّ مستمتع بطريقة ما.
ومن وجهة نظر رائد،
كانت الأرباح هو الهدف الذي يسعى إليه، والذي لا يتوافق مع هدف سعيد حيث أنّ المال لا يهمه كثيرًا،
وأيضًا بعض روّاد الأعمال، قد لا تكون الأرباح الهدف الأوّل بل الإنجاز وفعل شيء في المجتمع.
شكرًا لك على هذه القصة الجميلة التي تحمل الكثير (-B
هو بصراحة أساس القصة بين تاجر وصياد وكانت تروى كطرفة ، إلا أنني حتى أجعلها تتماشى مع سياق المجتمع هنا قمت بإعادة صياغتها مع محاولة جمع أكثر من أمر مثل الأسلوب و الإشارات و المغزى العام.
القصة موجهة للحالات المشابهة والتي تعتبر منقوصة ولكن في حال تغيرت المعطيات فالقصة لن تنطبق عليها
كما قلت من كان همه الخير والرقي بمجتمعه وأمته هذا سيكون خير من ألف سعيد .
يكون أولاده قد كبروا بعد أن رباهم وأنفق عليهم وعلمهم ، ولأنه رباهم على البر والتقوى والإخلاص ودرس من رغب بالعليم حتى حصل على شهادة وعلم البعض الأخر ممن لم يرغب بإكمال التعليم صنعة وقد يكون الصيد إحداها ، وبسبب هذا كله فلن يضعوه في دار العجزة ، وإنما يبروه ويرعوه حق رعاية ويجعلونه مكرماً كما رباهم وهم صغار .
ツ
تصلح كـ "الجزء الثاني" أليس كذلك ؟ ツ
في الواقع هناك جانب اخر
عندما يكون لديه شركة و مورد اساسي
سيشرب نوع قهوة اخر !
و يجلس في حديقة اكبر و اجمل و منزل افضل و زوجة اجمل .. اخر نقطة ربما :)
لا يقول احد ان المال لا شيء . فهذا محض هراء
او يقول لا يستطيع ان يشتري السعادة
اقول ان القناعة هي الاساس و ليس المال نعم . فلا يتعارض انك قنوع و ثري
هل من شخص ليناقش ؟!
احب النقاش هنا :))
قصة جميلة يا أبو أحمد -حكواتي أرابيا-
ولكن دعنا ننظر للأمر من ناحية أخرى أقصد أن نترك الناحية المادية
هنالك أشخاص كرائد لا يريدون أن يعيشوا حياة طبيعية (دراسة+عمل+زواج+أولاد+راتب-لست أنا-شهري محدود)
يحبون المغامرة يحبون القيادة يريدون أن يقودوا لا أن يقتادو ولكن على حساب راحة البال والحياة الهادئة البسطية إن صح التعبير
وهنالك أشخاصكسعيديعيشون اليوم دون حساب كيف هو شكل الغد أسيكون كاليوم أو أكثر تميزاً لربما لا يحبون التغير حتى ولو كان للأفضل على حساب البساطة راحة البال لا يهتمون أو بالأحرى لا يفكرون بمستقبل أولادهم أن كان بمدرسة حكومية عادية أو مدرسة للطلاب المتميزين ففي كلا الحالتين هم يدرسون.
الأخ "Abamn" قرأ المغزى بتحليل جميل :