الحداثة - ما بعد الحداثة.. إيه الكلام الكبير ده !

ربما من أكثر المصطلحات التي لا يمر يوم إلا وأجدها في مقال رأي أو في حوار سياسي ، حتى المتحذلقين من رواد الفايسبوك يستعملونها بكثرة ..

حسنا قررت أن يتوقف ذلك الشعور بالغباء وأنا أسمع هذا المصطلح .. وفعلا فتحت كتابا إسمه " الحداثة وما بعد الحداثة " لعبد الوهاب المسيري . الكتاب من صفحته الأولى أخذ مني كل مجهودي الفكري ( حتى في كلية الهندسة لم يحصل لي هذا الإرهاق ) .. لم أتمكن من الإستمرار .

فهمت أنه يلزمني مشوار طويل من القرائة قبل الدخول في هكذا كتب فلسفية .. لذلك قلت لنفسي لماذا لا أستشير السادة المثقفين في مجتمع ثقافة ؟

حسنا سأحاول أن أطرح أسئلة مركزة ( إغفرو لي ضعفي اللغوي فأنا مازلت جديدا بينكم ) :

  • ما معنى أن يقول شخص ما " أنا حداثي " ؟

  • هل الحداثة تعبر عن توجه سيياسي / فكري أم هي وصف لنمط حياة ؟

  • ماهي مظاهر الحداثة و ماهي مضاهر ما بعد الحداثة - بإختصار شديد -

هذا مبدئيا ما خطر لي من أسئلة ..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحداثة في سياقها الغربي هي الحقبة الزمنة الي يمكن تحديدها لأغراض نظرية فحسب بالفترة الممتدة من التنوير حتى الحرب العالمية الأولى أو بعدها بقليل . والحقيقة أن تحديد الحقبة الزمنية هو اقل اهمية مما احتوته . فالحداثة باتت مصطلحا ذي افق مفاهيمي . والأفق المفاهيمي للحداثة، يمكن أن يفهم بوصفه فكرا يشارك على الأقل في إفتراض واحد : الثقة في قدرة العقل على تطوير تفسير لإمكانية معرفة الحقيقة الوجودية، المقبولة بوصفها معطى لا يمكن استجواب وجودها. وهكذا، فإن الازدواجية الطبيعية المتمثلة في الذكر والأُنثى لا تشكل مشكلة، وإن كان هناك مشكلة فهي بشكل ثانوي فقط. واذا كان لنا ان نشير بشكل خاص إلى الفكر النسوي التحرري، الاشتراكي والرديكالي، فإن أفق الحداثة يتضح أيضا في تقبل أن آليات علاقة المجتمع والسلطة قابلة للمعرفة. ويحدد هذا الأقق النظام الأبوي بوصفه سلطة مجموعة من الذكور على الإناث. كما أن هناك نظرة سلبية للسلطة بوصفها الهيمنة بمعنى القهر / القمع. وتصور الذات ضمن هذا الأفق أيضا بوصفها تمتلك جوهرا يمكن / يجب أن يكون محررا من بطش السلطة، في رأي متفائل يرى إمكانية تغيير المواقف الاجتماعية ويفهم التاريخ بوصفه تقدميا وخطيا.

تؤمن الحداثة بالشمولية والسرديات الكبرى والايديلوجيات والتاريخ الخطي والغائي وقدرة العقل البشري على مواجهة الطبيعة والتشكيك الحداثي تشكيلك معرفي بمعنى ان الحقيقة موجودة ولكن المعرفة قاصرة والمزيد من المعرفة سيقود اليها حتما. تعلي الحداثة من شأن العلوم على حساب الانسانيات وتؤمن بالأصالة والابتكار كما انها تعلي من قيمة الفرد بقدر ما ينتج . ألحداثة هي حقبة الامبريالية والتوسع خارج الحدود والتصنيع والابتكارات المذهلة . ولكن الحداثة أصبحت سيئة السمعة بعد ان اتهمت بأنها مهدت لمجازر الحربين العالميتين بفضل اعلاء قيمة العلوم والايديلوجيات الشمولية وتمجيد العرق والديكتاتوريات . لذلك جاء الانقلاب عليها فيما بات يعرف بما بعد الحداثة . التي بدأت مع الحربين وبلغت ذروتها في السبعينيات ثم بدأت بالانهياء مع التسعينيات او مطلع الألفية و الحديث عن "ما بعد الحداثية" أو "ما بعد الحداثة" يفترض أن هناك / أو قد كان هناك ما يعرف باسم "الحداثية/ الحداثة" وهكذا فانطلاقا منها، أو ضدها ، يمكننا أن نتحدث عن "ما بعدها".

وقد وظف مصطلح "ما بعد الحداثة" لوصف الحالات التالية:

*بعد الحداثة:

حيث يصنف، ويفترض، ويمد الميول الموجودة بالفعل في الحداثة، وليس بالضرورة في سلسلة متوالية زمنية صارمة، أو أنه يعالج الأسئلة والمشاكل الضمنية في الحداثة دون انقطاع عن افتراضاتها الأساسية.

*ضد الحداثة:

تخريب، ومقاومة، ومعارضة، أو مواجهة ملامح الحداثة.

*ما يكافئ "الرأسمالية المتأخرة":

ثقافة تهيمن عليها ما بعد الصناعة، والاستهلاك، والرأسمالية المتعددة والعابرة للحدود الوطنية، أو ما يمكن أن نطلق عليه (بدايات العولمة.)

  • الحقبة التاريخية التالية للحداثة.

علامة الفترة الزمنية التاريخية، التي تعترف بالتحولات الثقافية، والإيديولوجية، والاقتصادية، دون مسار جديد (انتصار) أو تفضيل قيمي.

*الانتقائية الفنية والأسلوبية (ما بعد الحداثة الجمالية):

تهجين الأشكال والأنواع، والجمع بين أشكال ومصادر الثقافة "العالية" و "الشعبية " الثقافية ، وأساليب خلط ثقافات أو فترات زمنية مختلفة، ونزع التاريخية واعادة سيقنة الأساليب في الهندسة المعمارية والفنون البصرية والأدب والسينما والتصوير الفوتوغرافي.

*ظاهرة "القرية العالمية" :

عولمة الثقافات والأعراق، والصور، ورأس المال، ومنتجات "عصر المعلومات" وإعادة تعريف هوية الدولة القومية، التي كانت الأساس في العصر الحديث. ونشر الصور والمعلومات عبر الحدود الوطنية، والشعور بتآكل أو انهيار الهويات القومية واللغوية والعرقية والثقافية؛ والشعور بالخلط العالمي للثقافات على نطاق لم يكن محددا لمجتمعات عصر ما قبل المعلومات.

سقط الفلاسفة والمؤرخون والفنانون والمنظرون الذين طوروا الجدل الدائر حول هذه اللحظات أو الحركات التاريخية، "الحداثية / الحداثة" و "ما بعد الحداثية/ما بعد الحداثة" في شبكة من خطابات الافتراضات والأيديولوجيات التي تحتاج إلى نقد يقوم على أساس الانعكاسية الذاتية.

يفترض الكثير من النقاش إمكانية نقد التاريخ، وسيقنته بوصفه ذي مسار، وهدف، و نهاية (غاية أخيرة، الغائية telos teleology),)، تحقق / أو لم يتحقق في الفلسفات والتأملات والتطلعات الحداثية التي سادت في ثلاثينات القرن الماضي وحتى الخمسينيات منه.

شهد مطلع الألفية الثالثة(2000) تدشين جدل جديد حول "بعد ما بعد الحداثة" . كان هناك شعور مشترك في مجالات التطبيقات الثقافية والبحوث الجامعية أن العديد من القضايا التي اهتمت بها حقبة ما بعد الحداثة قد ولت واستنزفت بحثا أو يفترض، ونحن الآن في لحظة عالمية مختلفة، إلا أنها لازالت ضبابية وبحاجة لتحديد.

وجهة نظر بعد ما بعد الحداثة (أيا كان موقعنا اليوم بعد استيعاب قضايا ما بعد الحداثة) يبدو أنه اتخاذ حالة "ما بعد الحداثية/ ما بعد الحداثة " بوصفها معطى وخلق أعمال جديدة يمكن وصفها بالـ( ريمكس) متحللة من الحجج الحداثية ، وما بعد الحداثية، ومن الحجج المعارضة لهما أيضا . تأخذ بعد ما بعد الحداثة الحالات المختلطة للمصادر والهويات الجاهزة دائما بالاضافة الى أعمال جديدة بوصفها معطىً أو أمراً مفروغا منه، وليس سؤالاً أو مشكلة ـ خلافا لما بعد الحداثة التي مشكلت كل القضايا ابتداء بالمعرفة ومرورا بالفرد والسلطة وليس انتهاء بالتاريخ ـ ويُنظر الى استعارات من قبيل "شبكة" و "تقارب" و"أرخبيل" الثقافات الفرعية الخلاقة (على سبيل المثال، والموسيقيين والفنانين والمصممين والكتاب) بمعنى انها تعيش عمليات أو حالات إعادة الانجاز، وليس التجريد فقط. من هذا المنظور الأكثر حداثة، فإن العيش في الريمكس التهجيني اجباري ــ بالتالي ـــ وليس خيارا، لأنه هو الأساس للمشاركة في الثقافة الشبكية العالمية المترابطة التي نعيشها الآن . يمكننا أيضا أن نقول إن المصطلحات في الخطاب حول ما بعد الحداثة لم تعد مفيدة، أو أنها بحاجة إلى إعادة تحديد لتكون مفيدة لهذا العصر . وفي كلتا الحالتين، فان النقطة هي التفكير من خلال المشاكل ورؤية ما إذا كانت هناك مصطلحات تفيد العمل الثقافي المعاصر أم لا.

أماني أبو رحمة .

شكرا جزيلا لك أستاذة أماني ممتن للاجابة الوافية وحضورك معنا لتنويرنا.

-5

الرد على سؤالك هنا