بالنسبة لي المُشكلة الأساسية في قطاع التدريب، من حيثُ المبدأ، هي أنَّه قائمٌ على مبدأ جوهريّ يتمثَّل بأنَّ من يُريد أن يُصبح مُدرِّباً ليس بحاجةٍ لاكتساب أي مهاراتٍ جديدة، بل كلّ ما عليه هو قراءة كتيّب وحضور بضع جلسات استماعية غبيّة، وهذا في الحقيقة السَّبب الذي يجعلهُ يجذب اهتمام الكثير من الناس: فهو يبدو طريقة سهلة لاكتساب خبرة وتقديمها للناس، لكن المُشكلة هي... أنّ لا شيء في هذه الحياة يُكتسَب بسهولة، ليست الأشياء المُفيدة على الأقلّ. مثلاً، محاضرات TED هي من أروع الأشياء التي استمعتُ إليها في حياتي، لكن ما الذي يجعلُها رائعة؟ الرائع هو أنَّ جميع محاضري تيد أشخاصٌ قضوا جُلَّ حياتهم يُطاردون شغفاً لهُم ويتعمَّقون به لسنواتٍ طويلة، ثُمَّ يقفون أمامك على المسرح ويُقدِّمون لك، في ظرف بضع دقائق، خلاصة تجاربهم وخبراتهم. أما مُدرِّبو التنمية البشرية و90% من الدورات الأخرى في العالم العربي.. فماذا لديهم؟ هُم أشخاص ليست لهم أيّ إنجازات تذكر في هذه الحياة، لكنَّهم يعتقدون أنَّهم قادرون على تعليم الآخرين كيف يُصبحون منجزين وناجحين، وهو أمرٌ غريب جداً بالنسبة لي. أرى نفسَ هذه المشكلة، بصراحة، في غالبيّة البرامج التلفازية العربية بل والكُتب المطبوعة وجميع أشكال الـMedia، فهي تُواجه نقصاً شديداً في المضمونِ سببُه أنَّ من ينتجونها أشخاصٌ ليس لديهم شيءٌ حقيقيٌّ قدموه للعالم أو خبروه ليتحدثوا عنه
تعديل: لا أدري لماذا رغبتُ بكتابة تعليق قبل قراءة المقالة، وددتُ أن أضيفُ الآن بأنّ أسلوبك في الكتابة رائع، لم أقرأ شيئاً مُسلياً كهذا مُنذ فترة طويلة، أرجو أن تستمرّ بكتابة مثل هذه المقالات :D
لقد توقفت عن متابعة العرب منذ مدة طويلة جدا للأسف.
لم أعد أقتني كتبا لكتاب عرب لم أعد أشاهد البرامج العربية, لأنه مجرد مضيعة للوقت, نحن نعيش أزمة ثقافية خانقة جدا, أتمنى أن يتغير هذا قريبا, إن لم يكن في حياتنا فللأجيال القادمة إن شاء الله.