حمام الدار هي الرواية الأقرب إلى قلبي، أحببتها لأنها تلمس شيئا من روحي لا أدري ماهيته و لا أستطيع حتى وصفه بشكل دقيق و لكنها تقريبا بمثابة تعبير عن حالة من حالات الحنين أمام خسارة كبرى و فقد عظيم، عن ذلك الإحساس بعجز الروح و كسرة القلب أمام الغياب.
تتداخل الأحداث و تتطور الشخصيات من حالة لأخرى و تنتقل من دور لآخر بطريقة سرد عبقرية و مجنونة في الحين نفسه، قد تجد نفسك معها في حالة من الدهشة و المتعة معا، و قد تفلت منك خيوط الحكاية لبضع ثوان لكنك سرعان ما تستردها لتعيش مع الشخصيات مشاعرها المتضاربة حينا و مع الكاتب جنونه حينا آخر.
في عدة محاور من روايته يربط الكاتب أو الشخصية الرئيسية الغياب باللون الأزرق، لون البحر و السماء.. فتجده حينا أمام البحر ينتظر عود أحبابه و حينا آخر قبالة النافذة معلقا عينيه بالسماء، منتظرا عودة حمامه.. بينما اكتشفت أن الغياب بالنسبة لي له لون الغروب، غروب الشمس المتوهجة التي لا تعد بشروق جديد.. أما عن عبارة "أفعى الدار لا تخون و حمام الدار لا يغيب" فهي اللازمة التي تكررت على طول الرواية و التي كانت بمثابة الأمل الوحيد الذي يهدئ شيئا من لوعة المحبين في غياب أحبابهم..
حمام الدار هي إحدى روايات الكاتب المبدع سعود السنعوسي و الذي له من الروايات ما قد يكون أكبر من شأنا من حمام الدار، و لكنني كنت هنا بصدد الحديث عن الرواية الأقرب إلى قلبي، قد لا تكون الرواية الأبلغ أو الأعمق أو الأكثر فائدة و لكنني أحبها.
فيما يلي بعض الاقتباسات من الرواية:
"حائرٌ بين اثنين؛مؤمنٌ بفكرتي وأرفُضُها، كافرٌ بحدسي وأرغبُهُ"
"أن يصيرَ لِقاؤكَ بمن تُحب في إطارِ كابوس؛ يعني أن تعقِدَ صداقةً مع كوابيسِك بصِفتِها أحلامًا"
"لا أعرف شيئاً آخر عدا أن أُذعن لفعل مالا أحب من أجل من أحب"
"أسئلة الفقد تطوقني، ألعن عقلي. و السؤال... وحده السؤال منحة العقل و محنته. و الإيمان هو أن تعلق أسئلتك على جبال الغيب ، و أن تجمد عقلك ،وأن تعقد صفقة مع لا شيء ،لأن لاسبيل لك إلا انتظار غد قد يجيء بما تريد و قد لا يجيء. لا العقل يسعفني و لا الإيمان و لا برزخ الأسئلة بينهما. "
" لا تعني لي الريح و المسافات شيئا ،و لا أحتسب وقتا لعودتها ،لأنها و إن تأخرت تعود. كل من عاش في الدار يصير من أهلها "
"الأزرقُ، منذ الأزل، هو لون الغيابِ والفقد"
"يصير الرحيل أخف وطأةً لو أوجد له مُسوِّغًا، مجانية الفقد تحيله جرحًا مفتوحًا في صورة سؤال"
"أنا أُذعِنُ لإيماني، والإيمان لا يعدو كونه رغبة، والرغبة ليست أكيدة التحقُّق ولكن شيئًا أفضلُ من لا شيء"
"من أين لإخوتك غير الدَّم صلة تجعلهم إخوة؟ صلة تمنحك في العناق شعورًا آمنًا بأنك تستعيد جزءًا مبتورًا من جسدك"
" صمت مزعج ، ليس للصمت اقتران بالهدوء، الصمت محض موت ، و الموت فقد ، أنا أكره الفقد. "
"من تُغيّبه الزرقة لا يعود"
"لكنه شأن كل شيء ليس لنا يدٌ في حُدوثِه او تجنُبِه! أحداث يُقَرِرهَا مجهولٌ في نومنِا و حوادِث تصنعُها الصدفة في يقظتنا, و كلها أشياء بلا معنى ..."
"حمامُ الدَّار لايغيب وأفعى الدَّار لا تخون"
حدثنا عن الرواية الأقرب إلى قلبك ..
التعليقات
صدقا (أيام قرأتي للكتب في غابر الأزمان) كنت افضل الروايات القصيرة و أفضلها كانت سلسلة أجاثا كريستي , قرأت البؤساء و كانت قرأتها ممتعة ,
الانترنت أولا , و انشغالي بالدراسة في فترة الجامعة (+ لم اكن املك المال لشراء الكتب) عندما تخرجت كان عندي الكمبيوتر و التهيت بيه , بصراحة مدى سهولة الحصول على المعلومات علي الكمبيورتر يجعلك تكره الكتب , و تمل بسرعة عند قرآتها .ربما اشتري كيندل في المستقبل و اقراء الكتب من عليه او اشتري هذا الجهاز
لا أشاطرك الرأي أبدا، الإنترنت لا يغني ابدا عن القراءة و لا أقصد هنا قراءة الروايات فقط بل أقصد بالخصوص قراءة الكتب لتوسيع مداركك خاصة في مجال تخصصك و تبقى الروايات كفاصل ممتع بين قراءة و أخرى لتنمية القدرات اللغوية و عيش تجارب جديدة و مشاركة شخصيات مختلفة لحياتهم و أفكارهم
بل أقصد بالخصوص قراءة الكتب لتوسيع مداركك خاصة في مجال تخصصك
أتفق مع في هذا لكنني فقدت ملكت قرأت الكتب من زمن بعيد تحديدا بعد تخرجي من الجامعة , و بصراحة اكثر جائني احباط من الكتب العربية (التقنية) فهي في قمة التقليدية و تركز على السرد فقط , لماذا كل هذا العناء و انا امامي مراجع جميع لغات البرمجية في العالم متوفرة عبر الانترنت , طبعا الكتب بالانجليزية هي استثناء كبير , (لدي كتاب مركون في البيت عن البرمجة لبيئة .NET بالانجليزية) لليوم مكسل اقرأه .
تبقى الروايات كفاصل ممتع بين قراءة و أخرى لتنمية القدرات اللغوية و عيش تجارب جديدة و مشاركة شخصيات مختلفة لحياتهم و أفكارهم
هذه نقطة ضعف كبرة جدا في شخصيتي فانا تركت قرأت الكتب الادبية بعد الثانوية و السبب هو المجتمع المتخلف الدي اعيش فيه تصدق لا احد من اقراني ف (الشارع /الثانوي/الجامعة) قرأو اي كتاب خارج كتب المدرسة ,
حتى في الشغل من يدعي الثقافة إم متعصب لفكر قومي او ديني و حتى الفكر الدي يتبناه لا يعرف عنه أي شيء (تصدق كنت اقراء عن هذه الاشياء من صف 6 ابتدائي) و معلوماتي القديمة افضل منهم ألف مرة , مع هذا لا اناقشهم ﻷنهم متعصبين ﻷفكارهم .
ربما عندما اتقاعد و أجلس بمنزلي الريفي في جبال الألب أقراء كل مافتني قرآته في هذوء و سكينة كاملة.