ليست مجرد حكاية

  • مجهول

الرواية ليست مجرد حكاية، لأن الحكاية ما هي إلا المادة الخام، التي تسترج منها القصص والروايات والأفلام وغيرها..

إلا أن الرواية تتميز بأنها تنتقي من الحكاية عدة مقاطع مختارة، وتصوغها في قالب فني بأسلوب خاص، لتبرز معنى أو قيمة، لم يكن لأحد أن يلاحظها أثناء سماع الحكاية الخام.

ذلك لأن الرواية مثالها كالمجوهرات المصوغة جميلة الشكل عالية القيمة، صحيح أن كلها من أصل واحد، وهو خام الذهب، لكنها تسبك بشكل يجعلها أجمل بكثير مما كانت عليه، لتعطي انطباعًا جماليًا خاصًا بها.

 إذ إن الرواية ليست مجرد سرد محض، بل إنها تطعم بألوان من فنون الوصف والحوار، وشيء من الشعر والمقال والفنون الأخرى، مما يجعلها الشكل الفني الأكثر جاذبية بين كل فنون الكتابة، لذلك أرى أن قراءة الرواية لا غنى عنها، لكل من يريد البحث عن القيمة والجمال معًا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الرواية ليست مجرد حكاية، لأن الحكاية ما هي إلا المادة الخام، التي تسترج منها القصص والروايات والأفلام وغيرها..

لذلك دائما ما تكون كل الأفلام والمسلسلات المبنية على روايات أقل مستوى من الرواية الأصلية ولن يعرف هذا سوى من قرأ الرواية لأنه سيجد فيها من الوصف والتعبير للشخصيات والمواقف والتطور المنطقي للأحداث ما هو أفضل وأقوى من العمل الفني الذي شاهده. دائما ما كانت تبهرني تفاصيل الروايات، وكنت أوقات كثيرة أتساءل لماذا لا يلتزمون فقط بما جاء في الرواية!

 وكنت أوقات كثيرة أتساءل لماذا لا يلتزمون فقط بما جاء في الرواية!

ذلك لأن طبيعة العمل السينمائي أو الدرامي المسلسلي المشاهد و المسوع في التلفزيون يختلف عن طبيعة الرواية المكتوبة على الورق. هنالك الكثير من تعابير الوجه و الملامح و اللفتات في الأعمال الدرامية التي تغني عن صفحات من وصف شخصية ما في رواية مثلاً. و الرواية ياخذها كاتب السيناريو ويعدل فيها بما يلائم طبيعة تلك الأعمال الدرامية بحيث يصح أن تعرض وهنالك روايات كثيرة لا ينفع أن تمثل مسلسلاً مثل: رواية سارة للعقاد لأنها رواية تحليل نفسي لبواطن البطل و البطلة و تفكير عميق وليس بها حركة كثيرة فلو أخذت ليصنع منها مسلسل فلابد أن يضيف إليها السناريست مشاهد غير موجودة في الأصل وهو ما لم يتفق معه الكتاب الأصليون أحياناً...

متفهمة لما قلته ومتفقة معه، بالفعل يوجد بعض التفاصيل التي يمكن الاستغناء عنها وبعض التغييرات الواجب عملها، ولكن ما يزعجني حالات معينة ليست في أن تتم إضافة مشاهد غير موجودة فهي قد تكون ضرورية وتخدم العمل، بل في عدم إضافة بعض المواقف والأحداث المكتوبة بالفعل في الرواية واستبدالها بأخرى والتي لا يكون هناك سبب أو مبرر درامي أو رؤية فنية مقنعة لعدم إضافتها، والجميع يتفق أنه كان من الأفضل لو تمت إضافتها. حتى النهايات والأحداث تكون في أوقات كثيرة جدا أفضل في الرواية من ما تم تغييره في العمل. ألم تحدث معك في أحد المرات أن أصبت بإحباط من نهاية عمل مفضل لك، وتفاجأت من أن النهاية في الرواية كانت أفضل وأقوى ومرضية أكثر؟

الحقيقة لا أتذكر إن كان حدث معي. ولكن على كلٍ، ذلك يتم بالإتفاق مع الكاتب الأصلي و كاتب السيناريو و المخرج وقد يكون هناك رؤى للمخرج نحن نعجز عن رؤيتها ولكن لا ضير أن نعلن عن غضبنا من عدم إضافة نهاية الرواية كما هي.

أعترف معك بأن الرواية عمل فني أدبي مهم ورائع، ولكنها لن تخرج عن كونها مجرد قصة تهدف لصنع الترفيه وهذه هي المهمة الأولى للفن صنع الترفيه والجمال.

إلا إذا وهذا ما يخالفني فيه كل الروائيين وهو أن تكون الرواية تقدم قيمة فكرية أو أخلاقية معينة.

مثلًا رواية المزرعة السعيدة تشرح كيف تقوم الثورات، لتقوم بعدها الانقلابات العسكرية، وتقضي على الثورة ولتنهار مصـ... أقصد البلد المقام فيها الانقلاب العسكري.

انها قصة تلهم الشعوب، تقدم لهم الحقيقة.

أما باقي الروايات فلا تصنع سوى الترفيه، لذلك ارى القصة التي لا تقدم شيئًا ليس لها قيمة.