كتاب الدحيح، تجربة جديدة أم استثمار فاشل للنجاح؟

فى العام الماضى صدر كتاب الدحيح ، الذى يحكى قصة واحد من أشهر البرامج على اليوتيوب، البرنامج عمره لا يتعدى ال5 أعوام فهل تلك السنوات كافية ليتم توثيقها في عمل فكري ينقل التجربة للناس . أم كان يجب ان ينتظر صناع العمل بعض الوقت للحكم على التجربة ، ما هو الوقت الكافي الذى يمكنك من خلاله الحكم على محتوى على مواقع التواصل الإجتماعى بكونه عملا ناجحا من عدمه؟

رغم النجاح الكبير الذى تمكن برنامج الدحيح من تحقيقه في مجال صناعة المحتوى الثقافي وتبسيط العلوم، إلا إن ذلك النجاح كان يصاحب دوما في فترات مختلفة بموجة من الانتقادات، والتي تضمنت جوانب مختلفة في المحتوى المقدم وفى أسلوب مقدم البرنامج " أحمد الغندور "، ومن بينها اتهامات بالإلحاد ، والتطبيع ، ولجوء الغندور إلى التلقين أثناء تسجيله للحلقات ...وقد نال الدحيح نصيبه من حملات المقاطعة ... مثلما نال حظه الإعجاب والتأييد ولكن ماذا عن الكتاب الصادر عنه.. كيف تقبله الجمور؟

في نهايات عام 2021 ، كان حملة الدعاية القوية المصاحبة للإعلان عن كتاب " الدحيح .... ماوراء الكواليس " والذى يعد بمثابة سيرة مختلطة لكل من برنامج الدحيح ، ومقدمة " أحمد الغندور" ، الكتاب لم يكن من تأليف مقدم البرنامج ولكن كان بقلم " الطاهر المعتز بالله " وهو أحد الكتاب المهمين في تاريخ صناعة برنامج الدحيح .

والآن وبعد مرور عام تقريبا على صدوره هل استطاع الكتاب أن يحقق النجاح المتوقع منه ؟

من وجهة نظرى لم يتمكن الكتاب من تحقيق النجاح المتوق ، ربما يكون في بداي صدوره قد نجح في جذب انتباه محبي المحتوى الذى يقدمه البرنامج ، ولكنك إذا ما قمت بمتابعة مجتمعات القراءة المختلفة على مواقع التواصل الإجتماعى ، فلن تجد ذكر كبير للكتاب ، بل ربما لن تجده بين اى من قوائم ترشيحات القراءة وربما يعود ذلك لعدة أسباب 

بداية كانت هناك العديد من اٌلإنتقادات التي تم توجيهها للكتاب والتي يأتي على رأسها استخدام اللغة العامي ، وهو الإنتقاد الذى يواجهه أى عمل يختار أن يستخدم اللغة العامية المصرية، أو حتى يقوم بالمزج بين اللغة العربية واللغة العامية ، كما أن البعض رأى أن التجربة مازالت في بدايتها ، ومن المبكر أن يتم توثيقها في كتاب في تلك المرحلة المبكرة ، فعمر البرنامج لم يتعدى عدد أصابع اليدين بعد ، فكيف يمكننا الحكم على التجربة .

من وجهة نظرى أؤيد السبب الأخير، رغم أننى أرى أن للكتاب العديد من النقاط الإيجابية مثل أهمية توثيق التجارب الناجحة في مختلف القطاعات، وإن كنت أختلف مع صناع الدحيح في اختيار الوقت الصحيح لذلك ، والنصائح المختلفة التي تناولها الكاتب حول طرق صناع المحتوى، وإيضاح تأثير البيئة الأسرية في تكوين الشخصية .ولكن كل الإيجابيات التي حملها الكتاب لم تكن كافية لإعلان نجاح التجربة .

ترى هل نحن في حاجة إلى مثل تلك الكتب التي توثق التجارب الناجحة ، أم أن الدحيح لم يكن يستحق عناء توثيقه في كتاب ؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ترى هل نحن في حاجة إلى مثل تلك الكتب التي توثق التجارب الناجحة ، أم أن الدحيح لم يكن يستحق عناء توثيقه في كتاب؟

أختلف معكِ في الطرح نفسه يا رانيا، لأن فكرة التوثيق نفسها يجب ألّا تكون قائمة على الاستحقاق. على سبيل المثال، وكي أوضّح فكرتي، هل يمكننا أن ننكر جاذبية الأعمال الفنّية التي تتحدّث عن القتلة المتسلسلين؟ بالتأكيد لا. هل هذا يعني أنها تستحق التوثيق لأن أفكار أصحاب القصص تستحق التقدير؟ بالطبع لا أيضًا، ليس من وجهة النظر التقليدية.

ومن جهة أخرى، فيما يخص مشروع الدحيح نفسه، فأنا أجد أن التجربة تستحق في عالمنا الحالي أن توثّق. لم يعد العالم مقتصرًا على الكتّاب والفنّانين وذوي الممارسات التقليدية. لقد أصبح متنوّع المحتوى بالقدر الكافي الذي يجعل من صنّاع فيديوهات اليوتيوب أصحاب تجارب لا ننكرها، تمامًا كرواد الأعمال الكلاسيكيين. أمّا عن تجربة الكتاب التي لم تنل النجاح المتوقّع، فأنا أجد الأمر محبطًا من الناحية الترويجية للكتاب، لأن الكتّاب صُدّر كعمل مكتوب من قِبل أحمد الغندور نفسه، وهو ما سبّب بعض التوتّر للحملة التسويقية في رأيي كمسوّق.

 لأن الكتّاب صُدّر كعمل مكتوب من قِبل أحمد الغندور نفسه، وهو ما سبّب بعض التوتّر للحملة التسويقية في رأيي كمسوّق.

كيف كان ذلك سبباَ فى ضعف تسويق الكتاب ، ألم يكن استخدام الغندور عاملاَ من المفترض أن يساهم فى زيادة النجاح ؟

لم يسبق لي أن شاهدت فيديوهات هذه القناة, وقد اطلعت عليها وجدت فيها على مدى سنوات عديدة بضع فيديوهات طول كل واحد منها يتراوح في المتوسط سبع دقائق, أي أن طول البرنامج ككل من البداية للنهاية ثلاث إلى أربع ساعات فقط, من المؤسف أن يكون عمل متواضع كهذا (مقارنة مع صناع المحتوى الأجنبي) هو العمل الأكثر شهرة والأنجح بالعالم العربي قاطبة, هذا يدل أن المحتوى العربي أقل من ضعيف بكثير. لو نظرنا لدولة واحدة فقط فرنسا كمثال سنجد عشرات الشباب أصحاب قنوات تبسيط العلوم بمشاهدات مليونية وبعدد فيديوهات كبير جدا, ولا أحد ألف كتابا عن تجربته خلف الكواليس.

لا أقلل من شأن الدحيح وإنجازهم, ولكنه يعكس البؤس الذي نعيشه, فنحن غير قادرين على خلق محتوى ذا قيمة رغم تعدادنا الضخم.

ولكن فيديوهات الدحيح ، مدتها أطول من 7 دقائق حالياَ ، ربما ما تقوله كان ينطبق على التجربة فى عامها الأول ، ولكن الأمر أختلف بعد ذلك فهناك فيديوهات تزيد مدتها عن ال30 دقيقة كاملة .

ولكن الحديث عن نجاح التجربة وتأليف الكتاب حولها هو ليس عن الأربع فيديوهات الأخيرة التي تتناول موضوع كرة القدم.

هناك عشرات الفيديوهات الأخرى ، التى سبقت التجربة الأخيررة ، ولكنها كانت بالتعاون مع قنوات أخرى على اليوتيوب .

نعم معك حق لقد أعدت البحث ووجدت قنوات يوتيوب أخرى, ولكن تبقى غير كافية مقارنة مع محتويات دول أجنبية أخرى بالنسبة لي, لا أقلل من عملهم رغم أنني لم أشاهدهم وبعيدا عن الانتقاد والالحاد والمغالطات العلمية, يبقى عملا مميزا في العالم العربي, ولكن هذا التميز هو المحزن لأنه في دول أخرى لن يعتبر مميزا لوجود نماذج لا تعد ولا تحصى مثله.

توثيق النجاح غاية في الأهمية كفكرة عامة و لكن ما هو النجاح إذا كان النجاح هو تحقيق الهدف المعين الذي من أجله بدأ العمل إذن علينا أولا لكي نحدد مدى نجاح الدحيح أن عرف ما هي أهداف البرنامج

هل تحبيب الناس في العلم ... من يحبب الناس في العلم يحرص على تقديم محتوى مترابط و متواصل في موضوعات تراكمية حتى يحصل المشاهد على فائدة و يكتسب مهارات و يشكل وجهة نظر مثل المنصات التعليمية المنتشرة على الانترنت و أعتقد أن الدحيح ليس من هذا الطراز

هل تبسيط العلم ... ينطبق عليه ما ينطبق على النقطة السابقة بالاضافة الى استخدام وسائل و عرض تجارب و هذا لا يحدث في البرنامج

تحقيق الشهرة .. تحقيق الشهرة يتطلب محاولة ارضاء أكبر قدر ممكن من الجمهور المستهدف و معالجة أوجه اعتراض المتابعين مع الوقت و هذا لم يفعله الدحيح أنما يحارب من أجل قناعاته و يعاند و يستمر على نفس المنوال رغم اعتراض المعترضين

يمرر رسائل معينة يريد تمريرها من ينفقون على البرنامج و أرادوا له مزيد من الانتشار فطبعوا له كتاب... أترك للقارئ الكريم تكملة المقال

هل من وجهة نظرك الدحيح تجربة ناجحة أم لا ؟

بعض النظر عن نحاج الكتاب او فشله، وبعض النظر عن دعمي للكتاب والكتابة في الوطن العربي دعما لنهضة الكتب والقراءة، إلا اني لم ارى كتاب الدحيح سوى فرصة لتصيد الترند واعادة خلقه من جديد لصالح الجهات المطلقة للكتاب والدحيح نفسه.

ان يتم تحويل الكتاب بحد ذاته إلى بزنس لخدمة براند الدحيح، وان تتبع سياسة الاغراء المعزز باستخدام صوت الدحيح نفسه كقارئ، هي لا شك احدى أسوء ما يمكن ان يقدم في حق الدحيح نفسه، بصرف النظر عن قتل الفضول والغموض حول الدحيح الذي يعتبر عاملا اساسيا في نجاحه، وايضا بصرف النظر عن التقليل من سلطة الدحيح على المشاهد وكاريزمته، مازال المشكل الاساسي بالنسبة لي هو التعارض بين غاية الدحيح وهي تثقيف الناس وتبسيط العلوم والمعارف لهم الى غاية الكتاب التي وصلتنا على الاقل، وهي الغاية التسويقية والربحية للكتاب..الامر الذي يلمسه المشاهد والقارئ والمستمع من اول لحظة من اطلاق اعلان الكتاب .

أثرت نقطة هامة وهى أن الكتاب سيعمل على قتل الفضول والغموض حول الدحيح ، ولكن هل خروج كتاب عن نتفليكس مثلا ، أو ابل ، أو عن صناعهم عمل لى قتل الفضول نحوهم ، هل يمتنع أصحاب المشروعات الناجحة عن سردقصتهم حتى يحافظوا على هالة الغموض ؟

 ، ولكن هل خروج كتاب عن نتفليكس مثلا ، أو ابل ، أو عن صناعهم عمل لى قتل الفضول نحوهم ، هل يمتنع أصحاب المشروعات الناجحة عن سردقصتهم حتى يحافظوا على هالة الغموض ؟ذ

ليس هناك مجال للمقارنة بين الدحيح ونيتفلكيكس او آبل، ببساطة لان الدحيح مجرد شخصية محدودة التأثير وحديثة النشوء لا تتعدي 3 سنوات ، بينما ابل ونتفكليكش هي شركات بميزانيات وسلطات أكبر وأوسع من سلطات دول قائمة، ولها أجندتها الخاصة وتمويلاتها ومنافسيها، ناهيك على الاعمار الافتراضية لكل منها التي لا تقلب على 25 عاما ، فتيتفلكس مؤسسة عام 1997، وابل عام 1976، وهو الزمن الكافي والمعقول لتكوين سيرة ذاتية كاملة، الامر الذي لا يتوفر لذى الدحيح.

برايي الكتاب مجرد تسلية وتمضية للوقت، ومع مرور الزمن قد يصبح مرجع تاريخي عن ماجرى في هذا الزمن، التوثيق امر مهم وكتابة تلك الامور وتوثيقها بشكل مكتوب يعتبر حفظ متين ومصدر موثوق. اذا لم يكن هناك كتاب وتوثيق (حتى لحياتنا اليومية) فسيلجأ الباحثون في المستقبل الى امور اخرى وسيقومون بتوثيقها وتحليلها، لكن لو وجدوا وثائق مكتوبة فهذا سيختصر عليهم الكثير من الجهد. تخيل الامر بعد 100 عام او اكثر لو كان كل فرد منا يكتب يومياته مثلاً وعثر الباحثون من المستقبل على هذه اليوميات سيعرفون اكثر عن تاريخ عالمنا المعاصر.

بالنسبة لي اجد الكتاب ينطلق من هذه الفائدة للمستقبل

لكنه للحاضر مجرد تسلية

ولماذا ترى أنه مجرد تسلية ،رغم أنك توافق أنه تجربة تستحق التوثيق .

لانه لن يضيف لحياتي علماً نافعاً فهو سيكون ضمن التسلية والترويح عن النفس وهي شيء مهم بالمناسبة