قرأت مؤخرا كتاب مدخل الى مقاصد الشريعة لاحمد الريسوني و يقع في حوالي 80 ص
مقاصد الشريعة هي الغايات و النتائج التي تتعلق بالتكاليف الشرعية و التي يراد من المكلفين السعي اليها
- ما مدى صحة استخدام مصالح المسلمين الدنيوية كدليل على حكم شرعي ؟
و هل يوجد دليل شرعي من القرآن و السنة على حجية مقاصد الشريعة ؟
سبب هذه الاسئلة انه اذا كنا نعرف الغاية من حكم ما فإن الغاية تكون اولى من الحكم و بهذا يكون العقل رقيبا على النص او على الاقل ملازما له و هو ما لن يعجب الكثير من الفقهاء المتمسكين بظاهر النص خاصة الحنابلة (الذين يمثلهم السلفيين حاليا)
كمثال حكم اسبال الازار و هو ان يكون قميصك او سروالك اسفل كعب قدمك و قد اختلف العلماء حول حكمه لغير خيلاء فقال اغلبهم مباح لان الرسول قال لابي بكر (إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء) لذلك اذا زال سبب التحريم زال معه التحريم , لكن هناك من قال بالتحريم مطلقا استنادا الى احاديث اخرى
الامام الشاطبي اول من فصل في مقاصد الشريعة , لكن هناك من تحدث عنها او استخدمها قبله بكثير مثل الامام مالك و اتباعه الذين اتخدوا المصالح المرسلة كأحد اصول الفقه لديهم و الامام الغزالي الذي استنتج ما يسمى بالضرورات او الكليات الخمس التي يهدف اليها الدين و هي حفظ النفس و الدين و العرض و المال و العقل , بل عمل بها الصحابة مثل ما يتضح من احكام عمر الفاروق مثل وقفه لحد السرقة عام الرمادة و في ابقائه اراضي العراق في ايدي اصحابها بدل تفريقها
يقول الشاطبي : -المقاصد ارواح الاعمال- , و منه الفقيه بلا مقاصد كالفقيه بلا روح , و الفقه معناه معرفة حقائق الاشياء
و الداعي الى الله من المفروض ان يعرف مقاصد ما يدعو اليه
(قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
- بعض الادلة على حجية العمل بالمقاصد
(فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) فالغاية من الشريعة عموما سعادة الانسان في الدنيا و الآخرة
الغاية الرئيسية من العبادات أداء حق الله و ابتغاء الثواب في الآخرة لكن لها مع ذلك منافع دنيوية (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) الصلاة مثلا تنهى عن الفحشاء و المنكر
حديث (الصيام جنة) فالصيام وقاية صحية و وقاية من فعل المعاصي و غيرها
و الرسول كان يعلل الاحكام مثل حديث ( إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء)
من ادلة الضروريات الخمس
(قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ)
التعليقات
مرحبا أخي الكريم
استوقفني قولك
سبب هذه الاسئلة انه اذا كنا نعرف الغاية من حكم ما فإن الغاية تكون اولى من الحكم و بهذا يكون العقل رقيبا على النص او على الاقل ملازما له و هو ما لن يعجب الكثير من الفقهاء المتمسكين بظاهر النص خاصة الحنابلة (الذين يمثلهم السلفيين حاليا)
وهذا كلام عام يحتمل الكثير من الغلط واللبس (حسب وجهة نظري)
1- وضع العقل مقابل النقل (النص) هو وضع مخادع
لأن كلمة العقل تستخدم ويراد بها عدة معاني مختلفة
فإذا كان المقصود بالعقل التفكير والاستنتاج
فأكيد العقل هو أداة فهم النص والشرع بنصوصه وأحكامه يخاطب العقل ومناط التكليف في كل الأحكام مرتبط على العقل
ولا يوجد مسلم يقول بترك العقل بهذا المعنى
لكن كلمة العقل لها معنى خاص يقصد به
استخدام الاستدلال المنطقي المادي بعيداً عن النص الشرعي للوصول إلى النتائج والتقريرات
والإشكال يقع عندما يحدث تعارض ظاهر بين هذه النتائج والتقريرات وبين ما دلت عليه نصوص الشرع دلالة ظاهرة
وهذه الاشكالات ظاهرة في مسائل العقيدة المختلفة كصفات الله عز وجل وما تعلق بذاته جل في علاه
والسلفية في هذه الأمور (شخصيا أحسب أن موقفهم هو الأقرب إلى الحق) يرفضون تقديم العقل (بالمعنى الثاني) على نصوص الشرع
ولهم في ذلك حجج قوية دامغة (على الأقل في وجهة نظري) من أهمها أن ذات الله وصفاته من الغيبيات التي لا مجال لإقحام الاستدلال العقلي المادي فيها
أما فيما يخص مقاصد الشريعة فالأمر مختلف قليلاً وإن كان مرتبط ومتأثر بالخلاف العقدي السابق
لكن السؤال الأبرز في موضوع مقاصد الشريعة هو كيف يتم استنباط هذه المقاصد؟
2- اذا كانت المقاصد المزعومة مستنبطة من الاستدلالات العقلية المحضة بعيداً عن نصوص الشريعة
فيحنها تجاوز النص الشرعي لأجل هكذا مقاصد أمر حساس وخطير جداً وسيفتح الباب لكل صاحب هوى أن يجد لنفسه عذر أو مسلك لتجاوز أحكام الشريعة تحت دعوى المقاصد
وكذلك هذا يلزم منه اتهام الشرع بالعبثية أو الجهل لأن العقل البشري يصوب النص الشرعي
وهذا بلا شك باطل وأظن أن القرآن صريح في رده
قال تعالى
كُتِبَ عَلَيكُمُ القِتالُ وَهُوَ كُرهٌ لَكُم وَعَسى أَن تَكرَهوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَعَسى أَن تُحِبّوا شَيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُم وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمونَ
الآية 216 من سورة البقرة
فهذه الاية صريحة في أنه رغم استحسان النفس (وهذا يشمل العقل) لشيء ما فهذا لا يجعل من هذا الشي حسن على الحقيقة
وكذلك استقباح شيء ما لا يعني بالضرورة أنه قبيح في حقيقته
ولذلك وجب الالتزام بالأمر الشرعي لأن الله علمه لا نقص فيه فهو يعلم بحقيقة المحاسن والقبائح أكثر من استنباطنا واستنتاجنا
3- اذا كانت المقاصد المزعومة مستنبطة من الاستدلال بالنصوص الشرعية
فحينها الأمر فيه سعة
والعبرة بصحة هذا الاستنباط وحينها فتجاوز الحكم الشرعي سيكون مبني على نص شرعي آخر
4- من الأمثلة على مقاصد الشريعة والخلاف في فهمها واستنباطها مثال أظهر من المثال الذي ذكرته عن حكم الاسبال
وهو ما يحكى عن الخلاف الحنفي المالكي في مسألة أكل لحم الميتة أم لحم الصيد للمحرم حال الاضطرار
فيقال أن الحنفية ترى بأن للمحرم أن يأكل من الصيد اذا كان مضطراً ويتجنب الميتة
ودليلهم في ذلك عقلي
فقالو الميتة الأصل فيها الحرمة حرمها الشرع في كل وقت
بينما لحم الصيد الأصل حليته والتحريم أمر عارض في زمن الإحرام وعلى المحرم فقط
ولذلك فأهون أكل لحم الصيد من أن يأكل لحم الميتة
لكن المالكية افتو بأن المحرم المضطر يأكل لحم الميتة وليس لحم الصيد
ودليلهم في ذلك
أن الله تعالى في القرآن الكريم لما حرم الصيد على المحرم لم يستثني
قال تعالى
يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا أَوفوا بِالعُقودِ أُحِلَّت لَكُم بَهيمَةُ الأَنعامِ إِلّا ما يُتلى عَلَيكُم غَيرَ مُحِلِّي الصَّيدِ وَأَنتُم حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحكُمُ ما يُريدُ (1)
الآية 1 من سورة المائدة
فلم يستنثي للمضطر
وقال تعالى
يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لَيَبلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيءٍ مِنَ الصَّيدِ تَنالُهُ أَيديكُم وَرِماحُكُم لِيَعلَمَ اللَّهُ مَن يَخافُهُ بِالغَيبِ فَمَنِ اعتَدى بَعدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَليمٌ (94)
الآية 94 من سورة المائدة
فلم يستثني للمضطر
وقال تعالى
يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَقتُلُوا الصَّيدَ وَأَنتُم حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا فَجَزاءٌ مِثلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحكُمُ بِهِ ذَوا عَدلٍ مِنكُم هَديًا بالِغَ الكَعبَةِ أَو كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكينَ أَو عَدلُ ذلِكَ صِيامًا لِيَذوقَ وَبالَ أَمرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ وَمَن عادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنهُ وَاللَّهُ عَزيزٌ ذُو انتِقامٍ (95)
الآية 95 من سورة المائدة
فلم يستثني للمضطر
بينما لما حرم الله الميتة استثنى المضطر من ذلك
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيكُمُ المَيتَةَ وَالدَّمَ وَلَحمَ الخِنزيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيرِ اللَّهِ فَمَنِ اضطُرَّ غَيرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثمَ عَلَيهِ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ (173)
الآية 173 من سورة البقرة
فالنص القرآني صريح في أن المضطر في أكل لحم الميتة لا اثم عليه
اهلا اخي الفاضل
طبعا العقل لا يستخدم وحده كدليل بدون نص لكن يستخدم في التوجه الى ما قصدته الشريعة , و الادلة على ان للشريعة مقاصد كثيرة في القرآن والسنة
ويستخدم كذلك للترجيح و لمعرفة الضرورات لأنك اذا لم تستخدم العقل فستقلد و الله العظيم نهى عن التقليد و امر بالاتباع
وهذه الاشكالات ظاهرة في مسائل العقيدة المختلفة كصفات الله عز وجل وما تعلق بذاته جل في علاه
في العقيدة و العبادة الامر مختلف عن فقه المعاملات فدور العقل يصغر هنا و الاجتهاد فيها يصبح بدعة
والسلفية في هذه الأمور (شخصيا أحسب أن موقفهم هو الأقرب إلى الحق) يرفضون تقديم العقل (بالمعنى الثاني) على نصوص الشرع
السلفية عموما لا يستخدمون المقاصد حتى في فقه المعاملات بل يقدمون اصولا مثل سد الذرائع (ربما هذا افضل لانه يشكل توازنا مع المذاهب الاخرى خاصة الاحناف في توسعهم في القياس)
في مسألة الاسماء والصفات اعتقد ان السلفيين ايضا مثل الاشاعرة ابتعدوا عن نهج السلف الصالح (قرأت لمعة الاعتقاد لابن قدامة الذي عاش قبيل ابن تيمية و لكنه توقف عند النصوص و اقوال العلماء , ما رأيك في مسألة الاسماء و الصفات حسب ما جاء في الكتاب؟ اذا لم تقرأه من قبل واردت قراءته فالمتن صغير و الافضل قراءته غير مشروح)
لكن السؤال الأبرز في موضوع مقاصد الشريعة هو كيف يتم استنباط هذه المقاصد؟
هناك آيات استنبطوا منها المقاصد خاصة التي تتحدث عن الكليات الخمس مثل التي وضعتها في آخر الموضوع
العمل بالمقاصد سيقود للخطأ احيانا و لكن سيكون الخطأ اكبر في منهج فقهي بدون مقاصد , و عمر رضي الله عنه بتقديمه للمقاصد على النصوص في بعض الحالات لم ينتقده عليه باقي الصحابة و الرسول امرنا باتباع سنة الخلفاء الراشدين . هي طبعا استثناءات لكن العمل بدون مقاصد يجعلنا لا نستثني ابدا
اخي الكريم
أظنك غير مطلع على مذهب السلفية في المسألة وما تحكيه عنهم غير دقيق وفيه غلط
السلفية لا تعترض على الاخذ بالمقاصد كمبدأ
بل هي تعمل به
واعتراض السلفية يتمثل في صحة استخدام المقاصد عند بعض من يستخدم المقاصد استخدام خاطئ
ثم
العمل بسد الذرائع لا يكون ولا يصح إلا تحت باب المقاصد
فمن ينكر مبدأ المقاصد فليس له أن يقول بسد الذرائع
من ينكر مبدأ المقاصد هم بعض الأشاعرة لأنهم في العقيدة ينفون الحكمة وينفون التعليل في أفعال الله وأوامره
أما السلفية فهم لا ينفون الحكمة ولا ينفون التعليل في العقيدة فلا إشكالية من العمل بالمقاصد في أبوب الفقه
بخصوص مسألة الأسماء والصفات فما هي اعتراضاتك على السلفية في هذا الباب ما الذي تجده عندهم مخالف لمنهج السلف الصالح
محبتي
مرحبا اخي
السلفية لا يقولون بالتجسيم و لكن التجسيم يفهم من اقوالهم مثل ان الاشاعرة لا يقولون بالتعطيل و لكن التعطيل يفهم من اقوالهم
من علماء السنة مثل السبكي و غيره من انكر على ابن تيمية عقيدته في الاسماء و الصفات
امثلة من اقوال ابن تيميةقال ابن تيمية في كتابه بيان تلبيس الجهمية (1/101) مانصه : (وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها أنه ليس بجسم، وأن صفاته ليست أجسامًا وأعراضًا، فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل جهل وضلال)
وقال فيه أيضًا (1/433) ما نصه: (وذلك لا ينافي ما تقدم من إثبات أنه في نفسه له حدُّ يعلمه هو لا يعلمه غيره)
و القارئ يجد الكثير من هذه الاقوال في كتبه ما يخالف الذي عليه كبار اهل العلم مثل الامام احمد
(سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تروى "إن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا" . و "إن الله يرى" و "إن الله يضع قدمه" وما أشبه هذه الأحاديث ؟ فقال أبو عبد الله : نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى ، ولا نرد منها شيئاً ، ونعلم أن ما جاء به رسول الله حق إذا كان بأسانيد صحاح ، ولا نرد على الله قوله ، ولا يوصف الله تبارك وتعالى بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية ، ليس كمثله شيء)
قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كلاما معناه :" قف حيث وقف القوم ، فإنهم عن علم وقفوا ، وببصر نافذ كفوا ، ولهم على كشفها كانوا أقوى ، وبالفضل لو كان فيها أحرى ، فلئن قلتم : حدث بعدهم ، فما أحدثه إلا من خالف هديهم ، ورغب عن سنّتهم ، ولقد وصفوا منه ما يشفي ، وتكلموا منه بما يكفي . فما فوقهم محسّر ، وما دونهم مقصّر . لقد قصر عنهم قوم فجفوا ، وتجاوزهم آخرون فغلوا ، وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم ."
ابن قدامة في كتابه لمعة الاعتقاد اكتفى في هذه المسالة بالنصوص و الآثار رغم انه عاش قبيل ابن تيمية , اي بعد انتشار الاشاعرة و كتب مثل الاسماء و الصفات للبيهقي بأكثر من قرن
وفق الله اخي
أخي الكريم
1- جميل قولك أن السلفية لا يقولون بالتجسيم
لكن الأدق من ذلك أن السلفية يجزمون قطعاً بنفي التجسيم
ويعتبرون القول بالتجسيم من الكفر البواح
2- قولك أن التجسيم يفهم من أقوال السلفية
هذه مشكلة الذي يحاول فهم كلام السلفية ثم يفهم هكذا فهم من كلامهم
فمن يسيء الفهم طبيعي أن يفهم اشياء خاطئة
والتجسيم قد يفهم من الآيات في القرآن الكريم ومن الأحاديث النبوية
فلا ملامة على الايآت ولا ملامة على الأحاديث وبالمثل لا ملامة على السلفية
3- قولك أن الأشاعرة لا يقولون بالتعطيل
ليس صحيح
الأشاعرة يفتخرون ويصرحون بتعطيل الصفات التي يعتبرون اثباتها تجسيم ويتأولون نصوص القرآن والسنة لحرفها عن اثبات تلك الصفات
فهم لا ينكرون ذلك
فلم توفق في التشبيه
4- قول ابن تيمية رحمه الله
(وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها أنه ليس بجسم، وأن صفاته ليست أجسامًا وأعراضًا، فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل جهل وضلال)
كلام سليم ودقيق من ابن تيمية
لكن السؤال المهم هنا هل انت مستوعب بشكل سليم كلام ابن تيمية؟
ما هو الغلط الذي تراه في كلام ابن تيمية السابق؟؟؟
5- نعم ابن تيمية رحمه الله هنالك من أنكر عليه بعض اجتهادته واقواله سواء في الصفات أو في الفقه
وقليل ممن خالفه أنصفه
وكثير ممن خاصمه فجر في خصومته ونسب إليه عمدا او جهلا أكاذيب وأباطيل
الإمام السبكي رحمة الله تغشاه وغفر الله لنا له فيه خلافه مع ابن تيمية تعصب وتجنى ولعل ذلك يعود إلى كونهما من نفس العصر
لكن غيره من الأشاعرة انصفوا ابن تيمية رغم اختلافهم معه
وعلى اية حال
ابن تيمية والسبكي كلاهما بشر فلا حجة لأحدهما على الأخر إلا بالدليل والبرهان من كتاب الله وسنة رسوله
6- اسألك وأصدقني
ما تنقله عن ابن تيمية من كتابه العملاق بيان تلبيس الجهمية هل قرأته في سياقه
أم أنك اكتفيت بنقل الاقتباس فقط عن آخرين
الذي يترجح لي هو الثاني
لأن بعض ما نقلت يكفي في الرجوع إلى السياق لبيان عدم صلاحية الاستشهاد بهكذا نصوص في دعواك تعارض كلام ابن تيمية مع كلام السلف أو كلام الإمام أحمد على وجه التحديد
7- ما المشكلة في كتاب ابن قدامة رحمه الله
سرد النصوص والاثار هو الحد الأدنى والكافي لتأييد مذهب السلفية في الصفات
فإن مذهبهم يقوم أصلا على الإيمان بما دلت عليه النصوص فسردها يكفيهم
لكن غيرهم من المتأولة أو المعطلة هم من يتحرجون من سرد النصوص واذا ما سردت فيحتاجون إلى بيان رد ما يظهر من معانيها أو تكذيب النصوص بالكلية
ابن تيمية في نقاشه مع أهل الكلام أراد أن يبين لهم أن أصولهم العقلية التي يزعمون الاعتماد عليها أصول إما ليست قطعيات عند المتكلمين وأصحاب النظر في العقليات أو أنها لا تدل على النتائج التي يزعمونها أو أنها تقود إلى تناقضات وإشكالات كثيرة
ثم ذهب إلى أبعد من ذلك وهو بيان أن القواعد العقلية المنطقية السليمة لا تتعارض مع ما دليت عليه النصوص الشرعية أصلاً
وهذا اسلوب مختلف عن اسلوب ابن قدامه او غيره ممن سبق ابن تيمية لكن النتيجة واحدة
محبتي