هل نكذب عندما نوافق على اتفاقيّة الاستخدام؟

أظنُّ بأنّك على الأغلب مثل كثيرٍ ممّن عاشوا على هذا الكوكب، تمرُّ بعمليّة تسجيل وتوافق على اتفاقيّة الاستخدام، شروط الخصوصيّة، سياسة البسكويت أو أيّ نوعٍ من تلك الجمل الطويلة بجانب مربّع تصحيح، لكنّك إن أمعنت النظر في تلك الجملة فستجد أنّها تسألك حول إن كنت قد قرأت ووافقت على شروط الاستخدام، ما دمت قد وضعت علامة الصحّة بجانب هذه الجملة فهذا يعني أنّك بالفعل قد قرأت الاتفاقيّة، في حالة استخدام منتج Apple مثلًا فقد قرأتَ بالفعل وثيقةً بلغة القانون من سبعٍ وأربعين صفحة بمقاس A4، وإذا كنت تمتلك أحد منتجات Apple الآن وقد استعملته بالفعل فالمفترضُ بك هو أنّك قد قرأت هذه الوثيقة، أوفعلت؟

بالنسبة لك، ألا يعدّ تصحيح الخيار بجانب هذه الجملة ميثاقًا على أنّك قد قرأت هذه الاتفاقيّة بالفعل؟ هل تقرأ كلّ اتفاقيّة استخدامٍ قبل استخدام منتجها؟

بالنسبة لي، فأنا أقرأُ العناوين في أغلب اتفاقيّات الاستخدام، وهي كافيةٌ برأيي لتُعتبر قد قرأتها، ستجدُ إن دقّقت في هذه الاتفاقيّات أنّ المهمّ في كلّ فقرةٍ منها هو أوّلُ وآخر أربع كلمات، أوّل أربع كلماتٍ تكون: "باستخدامك أنت توافق على" وآخر أربع كلماتٍ هي "تبيح لنا استخدام معلوماتك" وما بينها هي مرادفاتٌ قانونيّةٌ فحسب.

قرأتُ مرّةً خبرًا حول شركةٍ وضعت جائزةً ضخمة مخبّأةً في اتفاقيّة استخدامها كي ترى من سيقرأ الاتفاقيّة بالفعل كي يجد الهديّة، انتظروا لفترةٍ جيّدة قبل أن تُكتشف تلك الجائزة من قبل أحد الأشخاص.
لا أسألُ بالضرورة عن الجواب الديني (ولو أنّه مهمٌّ هنا)، ولكن، أوتعتبر نفسك كاذبًا عندما توافق على هذه الاتفاقيّات؟
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا سؤال مهم نبهتنا عليه أخ زيد وفقك الله.

ولكن ألا تظن أن الشركات بوضعهم لتلك القائمة الطويلة من إرشادات الإستخدام والتعليمات فإنها بذلك تساعد من يشترك عندها بالكذب وذلك بحشوها للكلام الطويل والممل في إرشادات الإستخدام، وأنت تعلم علم اليقين أن القارئ الإلكتروني سريع ومستعجل عكس القارئ الورقي الذي يحب ضخامة الكتب -مثلي- لذلك ترى مثلا أن إرشادات الإستخدام هنا في حسوب سهلة وميسرة وعلى شكل نقاط واضحة لا حشو كلام ولا تعبئة للصفحات.

ليست تساعد على الكذب فهذا ليس ذنبها، من الضروري أن تضع كلّ هذا الحشو فهذا يحميها قانونيًّا، قد أكتب في إرشاداتي "يُمنع استعمال أيّ عنصرٍ من عناصر هويّتي التجاريّة" فيسرق أحدهم شعاري وحين أرفع عليه دعوى سيقول مثلًا: "ولكنّني لا أرى بأن الشعار عنصرٌ من عناصر الهويّات التجاريّة!" حينها سأضطر لتعديلها إلى "...من عناصر هويّتي التجاريّة أو شعاري" وبعدها بمدّةٍ سأصبح قد كتبتها "...أو شعاري أو موسيقاي أو صوري المرئيّة الثابتة والمتحرّكة أو نصوصي أو كلماتي..." واختصارًا لهذه القصّة تكتبُ الشركة عدّة مرادفاتٍ لكيلا يجد أحدٌ ثغرةً لسرقتها.

على كلٍّ، إرشادات الاستخدام في حسوب I\O بالتحديد سهلة، لكن في خمسات مثلًا؟ ترخيص الاستخدام حتّى في حسوب I\O سيصعب على الكثير فهم نسخته المعدّة للمحاميين، منظّمة المُشاع الإبداعيّ CC حلّت هذه المشكلة بتوفير عدّة نسخٍ لشرح تراخيصها، منها نسخةٌ سهلة القراءة والفهم على المستخدمين.

لو قلت لسارقٍ ما: لا تسرق متجري ولا ممتلكاتي ولا بيتي ولا أغراضي، هل تظنُّ بأن من المقبول أن يقول لي: يا إلهي ما كلّ هذا الحشو؟ أنت تجعلني أكذب وأقول لك بأنّني موافقٌ على كلامك لكنني سأسرقك والذنبُ ذنبك!

كلامك صحيح وخصوصاً ما ذكرته في البداية من تنوع القنوانين في الإرشادات.