ما هو الحب؟

تواجد على مسرح Ted مسؤول في شركة، روى أنه خضع لاختبار نفسي يسمى ٣٦٠ درجة، وأبانت النتائج أن لديه العديد من المشاكل بخصوص التعامل مع الآخرين، من أبرزها اقتصار نظرته على مشاعره، وعدم الاكتراث بمشاعرهم.

وفي طريقه لحل مشاكله، لم يجد حلًا سوى إرسال الحب إلى كل من يعرفهم بهذه الطريقة:

تذكر أشخاص يعرفهم، ثم يقول بصوت مسموع "أنا أحبك يا فلان"، على أن يبدأ بالأشخاص الأكثر قربًا منه، ثم يتجه إلى الأقل قربًا، ليصل إلى أشخاص لا يكترث لأمرهم، وأخيرًا، يرسل طاقة الحب إلى أشخاص يكرههم ويستحقرهم.

وبعد هذه الممارسة، أعلن الرجل أنه قد تعافى، واعترف بكل مساوءه.

بتعميق النظر في تلك المسألة، نجد أن الرجل تمكن من الهيمنة على نوازعه باستخدام الحب، وأنه أصلح خراب ما يزيد عن ٤٠ سنة بهذه الطاقة العجيبة.

أعتقد أن الحب عنصر أساسي في لبنات الكون الأولى، وأنه إذا كان الله يهيمن عليه بطاقة ما فلا شك في أنها الحب، قيل: العبادة هي اسمى درجات الحب، ويرى الرومي أن الحب هو الطريق الأفضل إلى الله وإلى النفس.

وفي تجربة خاصة، كنت أعاني من غيرة مزعجة في العلاقات، فقمت بتوجيه مشاعر الحب إلى المطلق واستخدمت التأمل والموسيقى، لأجد أني أحب الوجود بلا شروط، وشريكتي في العلاقة هي جزء من هذا الوجود، فإني أحبها بلا رغبة في التملك، وبلا خوف من الفقد، وبلا هلع من تفضيلها لشخص آخر عني، فانتهت الغيرة.

يعالج الحب والتسامح الإنسان من صدماته وآلامه، ويمكنه من الهيمنة على نفسه وعلى من حوله، أرى أن الإنسان القادر على محبة كل شيء في الواقع هو شديد القوة، لا يهاب شيئًا، واثق، ومتيقن، وآمن

علاوةً على ذلك، أعتقد أن الحب يحرر الإنسان من عقده ويصل به إلى التنوير الفكري والروحي، وأن الله هو مصدر الحب، ولذلك، لا عجب في أن يصل العاشق إلى الله، أو أن يجد الله فيصل إلى العشق.

وأنت، كيف ترى الحب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحب من المشاعر الإيجابية القوية والتي تعود على صاحبها بالنفع أكثر من الآخرين، فممارسته مع الآخرين يقي النفس من المشاعر السلبية الأخرى، المهم أن يكون ذلك بطريقة صحيحة لأن الإسراف بهذه المشاعر يجعلها محل استغلال من الآخرين، وقد تتسبب في أذى وصدمات لصاحبها.

هنالك حب اسمه أغابي، اذ يعتبر هؤلاء الأشخاص الذين يؤمنون به بأنه عطاء ورعاية والاعتناء بالشريك وهو نوع من الحب الأبوي أو الراعي وهذا ما أؤمن به أنا.

أجد مشاعر دافئة في هذا النوع من الحب، لا أعلم إذا ما كانت غريزة الأب، كأني أدلل صغيرتي ثم أحررها لتلعب ثم تعود إلي، لكن علينا أن نحذر من مشاركته مع شخص يلعب دور الضحية ويحتاج إلى من ينقذه.

كل المشاعر التي تكلمت عنها، تدل على شخص واعٍ ناضح، لذا أحييك، أحببت حريتك، أنت لا تتملك الأشياء، لذلك تنجح، عندما لا تكون حراً فإن مشاعرك تكون مقيدة ومسجونة أصلاً، أنا هكذا حررت مشاعرك، وهذا جعلك لا تحب التملك، لأن الأصل فينا أن نكون أحراراً، وليس عبيداً لأنفسنا وشهواتنا ونزواتنا.

الحب في نظري هو التقبُّل، تقبل العيوب وجميع الصفات، والتآالف الروحي، والمشاركة والمودة، بلا تملك، فقط لاستكمال دورة الحياة بشكل صحي.

بالتوفيق.

أشكرك على هذه المداخلة والإضافة، وبخصوص العيوب، طرح شوبنهاور ما اسماه ب"معضلة القنفذة"، فهذه الكائنات تحتاج إلى التلاحم، لكن جلودها تحتوي على أشواك، مما يجعلها تجرح بعضها

يقول شوبنهاور بخصوص الإنسان: ولكلٍ منا شوكه

تعتمد فكرة الحبر على ما نرغب في أن نحصل عليه وما نرغب في أن نمنحه. يجب علينا أن نعتمد على المزيد من الآليات غير المرتّبة. لأن الحب عملية غير منوطة بالمعايير المعروفة لدينا في اتخاذ القرارات. يجب أن نعتمد على أنفسنا بالصورة المناسبة، وأن نركّز على مشاعرنا وما نرغب في أن نوجد تحت مظلّته من مشاعر ومواصفات.

بالإضافة إلى ذلك، علينا أيضًا التخلّي عن مختلف أشكال التنميط، لأن الحب الحقيقي لا ينبثق من نماذج نرسمها بأنفسنا في رؤوسنا قبل أن نلتقيها.

اجعل لنفسك قانون

لا تبالغ في ردود أفعالك

ولا تقطف زهره إلا إذا تأكدت انك الخيار الأول بالنسبة لها

ولا تعلق بك أحد لا تريده بكل وجدانك