التشتت وعدم التركيز يعزز الإبداع والابتكار!

  • مجهول

 في كل مكان سواء كان هنا على حسوب io أو في أي مكان آخر نرى أن الكثير منا يرتأى في أن يتم تزويده بنصائح حول التركيز وعدم التشتت أثناء أداءه مهمة ما، وربما سمعنا بما قاله العالم والمخترع غراهام بيل عندما قال: "ركز كل تفكيرك في العمل الذي تعكف على تنفيذه، فإن أشعة الشمس لا تحرق إلا إذا تجمعت في بؤرة واحدة ".

  حتى أن الفلاسفة خاضوا في هذا الأمر، فمثلًا أفلاطون قال أن الشخص لا يمكنه أن يجمع بين عدة فنون وينجح فيها كلها. لكننا لم نسمع أو أن نعتقد أنه من الممكن أن يكون لتشتيت الانتباه في أن يجعلنا أكثر ابداعًا ونجاحًا كونه يحسن كفاءة الدماغ. بالطبع هذا وفقًا لدراستين صدرتا في عام 2018. اذن التركيز على مهمة بعينها يعني أننا قمنا بقتل روح الإبداع لدينا كوننا وضع جل تركيزنا على المهمة دون أن الالتفات أو ايلاء اهتمام لأفكار ومهام أخرى. وهذا يحد من الابتكار والابداع. حسب الدراستين  تسمى هذه الظاهرة ب "ثبات الانتباه". 

لكن هل يمكن أن يكون هذا الأمر صحيحًا؟ هل يمكنني تعلم مهارتين أو دراسة تخصصين في آن واحد مثلًا؟! بدأت في حيرة من أمرى، فلطالما كنت من الأشخاص التي ترى ان التركيز على مهمة واحد وتقديمها بالشكل المطلوب أفضل من أن نُشتت انتباهنا على أكثر من مهمة، أيضًا عند قيامي بمهمة ما أحاول أن أتلاشى المشتتات حتى أنهيها بشكل جيد!

المؤلف الأمريكي جونا لهرر  يقول في هذا الصدد: " أن عدم التركيز والتشتت - إلى حد ما - يمكن أن يعزز مستويات الإبداع". يبدو أنه متفق أيضًا مع هذا الأمر. لكني أرغب في معرفة رأيك، هل حقًا يمكن للتشتت أو عدم التركيز أن يعزز الابداع لدينا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك فرق بين التشتت، وبين توزيع المهارات بانتظام، تخيل معي شخصا يقرأ في الأدب،ويؤلف القصص، ويمارس دوره كباحث في علوم الحشرات، انهما مهمتان، ولكنهما في الواقع بعيدتان جدا عن بعضهما البعض، لكنه من الممكن جدا ان تجمع بينهما ، التشتت هو مضاد التوجيه، التركيز يمكن توجيهه، وتوزيعه، لكن لا يمكن استخدامه في مكانين مجالين بنفس الوقت، وحسب كتاب العمل العميق مثلا، فإن المرأ اذا عمل لاربع ساعات متصلة على شيء ما بشكل مستمر، بعيدا عن اي مشتت، سيتحصل على قدر من الانجاز اكبر مما لو عمل ساعة احدة، تخيل معي شخصا يخصص كل يوم، ساعتين صباحا للمارسة الرياضة، يذهب للعمل نشطا، ويعمل ل8 ساعات، ثم يعودمساء ، ويمارس اربع ساعات من البرمجة، هل هذا الشخصص مشتت؟ أم مركز ويوجه تركيزه ويضبطه ؟

omnya_Ahmed أضف ردا

في الواقع لا أوافق هذه الدراسة الرأي ولا أرى في التركيز ما يقتل روح الإبداع! في الماضي أمضى الناس سنوات طويلة يركزون على مهمة واحدة. في كم سنة صنعت الموناليزا؟ وكم سنة أمضاها العالم الفلاني يبحث ويجرب ويدور في موضوع واحد حتى يصل إلى نتيجة عظيمة؟

المرونة بالطبع شيء جيد والقدرة على الجمع بين المتناقضات وربط الأفكار المختلفة ببعضها ولكن هذا لا يتعارض مع فكرة التركيز على مهمة واحدة أو أقل عدد ممكن من المهمات. وعندما نقرر التركيز في مهمة واحدة علينا الابتعاد عن كل الملهيات التي تقتل انتاجيتنا.

في الواقع لقد قرأت الكثير من الأبحاث التي توضح التأثير السلبي الشديد لتشتت الانتباه بسرعة كما نفعل عندما نتصفح مواقع التواصل مثلًا حيث لا نعطي الوقت الكافي لأدمغتنا لتذكر أي شيء أو صنع نواقل عصبية أو تعلم مهارات جديدة، فكيف بنا لو كانت تلك حياتنا كلها؟

المؤلف الأمريكي جونا لهرر  يقول في هذا الصدد: " أن عدم التركيز والتشتت - إلى حد ما - يمكن أن يعزز مستويات الإبداع".

في الواقع أختلف مع المؤلف هنا أيضًا فأنا أرى أن التركيز والاستمرارية والتمارين المملة هي ما يصنع الإبداع وما ينتقل به لمستوى مختلف. لكنها عملية بطيئة مملة قد نسأم منها أو نميل لمثل هذه الأفكار السهلة التطبيق ولكن الحقيقة تبقى الحقيقة. ركز في شيء واحد لمدة كافية وسوف ترى النتائج ضيع مجهودك في طرق كثيرة ستكون كما يقول المثل الكلاسيكي عالم بالقليل عن كل شيء ولا يعلم كفاية في شيء واحد!

Jack of all Trades, master of none
في كم سنة صنعت الموناليزا؟ وكم سنة أمضاها العالم الفلاني يبحث ويجرب ويدور في موضوع واحد حتى يصل إلى نتيجة عظيمة؟

من أدرانا أنه أثناء صناعة الموناليزا لم يكن يعمل على شيء جانبي أو يتمم مهمة جانبية أخرى.

في الواقع أختلف مع المؤلف هنا أيضًا فأنا أرى أن التركيز والاستمرارية والتمارين المملة هي ما يصنع الإبداع 

كيف للتمارين المملة تصنع الإبداع؟

الإبداع عملية متعددة الأوجه تتضمن الأفكار وردود الفعل والتنفيذ. تشتيت الانتباه أمر رائع لإيجاد أفكار جديدة؛ التركيز ضروري للتنفيذ. يتمثل جزء كبير من فن العمل الإبداعي في معرفة متى يجب التركيز ومتى نترك عقلنا يتجول.

وكوني أعمل على مهام متعددة هذا لا يعني أني أعاني من تشتت الانتباه أثناء تنفيذي المهمة بذاتها، الأمر أشبه بعصف ذهني، وكأنك تتلقين صفعة قوية لدماغك، وتجدين عقلك في قمة نشاطه، وهو يتنقل بين المهام واحدة تلو الأخرى، وأحيانا تتركي مهمة بنصف الطريق وتبدأي بأخرى ثم تعودي وهكذا، الأمر ممتع ومحفز ويحفز الإبداع هذه تجربتي، بالنهاية قد يكون هناك أشخاص تضيع ولا يمكنها.

من أدرانا أنه أثناء صناعة الموناليزا لم يكن يعمل على شيء جانبي أو يتمم مهمة جانبية أخرى.

بالطبع أتم مهمات بجانبها ولكن لم تكن كل المهمات لها نفس الأهمية وهذا ما أعنيه. بوجود مهمة مركزية ومهام أخرى جانبية هذه معادلة مناسبة كأنك تعمل على كتابة فيلم طويل وفي المنتصف تأتي فكرة لكتابة قصة فتنشغل بها قليلًا ثم تعود.

لكن التشتت الذي عنيته هو أٌقرب لأن تحاول تعلم الكتابة ثم تتركها لتعلم البرمجة ثم تتركها لتعلم الفيزياء ثم تحاول تعلمهم سويًا. هذه خطة ستمكنك من معرفة قليل القليل من كل هذه العلوم ولن تحرز أي تقدم فأتمنى أن أكون قد وضحت الفرق.

كيف للتمارين المملة تصنع الإبداع؟

ما نراه إبداعًا في الواقع لم يكن نتيجة ضربة إلهية مفاجئة بل كان نتيجة وقت طويل جدًا من تجميع الخبرة والعمل والممارسة والتجارب الفاشلة إلى أخره من رحلة التعلّم ومن هنا يأتي الإبداع ربما من شيء تقرأه في المنتصف أو طريقة جديدة تجربها وسط التجارب أو فشل تتعلم منه. نحن لا نرى سوى النتيجة النهائية أما الفكرة الإبداعية نفسها فقد مرّت بالكثير وتغيرت وتطورت حتى وصلت إلينا في شكل منتج نهائي.

الأمر ممتع ومحفز ويحفز الإبداع هذه تجربتي

أفهم قصدك وقد جربت شخصيًا تجارب مثل هذه وقد ساعدتني على البدء والتعرف على كل الطرق ولكن في النهاية لأكمل شيئًا للنهاية توجب عليَ أن أوقف البقية ولو لمدة قصيرة حتى أنهي ما بدأت واحدًا بواحد.

في الحقيقة فإن وجهتي النظر أنا أتفق معهم تماماً، وبالرغم من أن في ظاهرهم التعارض، إلا أنهما لا يختلفان في الجوهر، ففكرة أن التركيز في شيء واحد فقط يزيد من الانتاجية، وكلما تم التركيز في اكثر من شيء "في آن واحد" فإن هذا يقلل من الانتاجية، وذلك لأن الجهود غير موجهة ويتم توزيعها على أكثر من نشاط "في نفس اللحظة".

الأمر الآخر وهو فكرة أن عدم التركيز في شيء واحد يؤدي إلى الإبداع والابتكار وذلك لأن الفرد يحقق نجاحات وانجازات في أكثر من مجال نتيجة عدم لجوءه لتخصص واحد أو لعمل واحد، وهذين الرأيين غير متعارضين، فالأول يقصد أنه يجب التركيز في شيء واحد فقط لحظة التنفيذ لتزيد الانتاجية، وهذا لا يمنع من أن يقوم الفرد نفسه بعمل شيء مغاير تماماً لنفس الشيء في وقت آخر ويجب أيضاً أن يتم التركيز فيه دون النظر إلى غيره.

والرأي الآخر هو فكرة أن التركيز في أكثر من اتجاه يزيد الابداع يقصد به ممارسة أكثر من تخصص أو عمل في أوقات مختلفة وليس في نفس اللحظة، ونحن بذلك نكون قد حققنا مزايا عدم الالتزام بتخصص واحد.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
Tamer_1980 أضف ردا

اتفق مع جون لهرر فيما ذهب إليه، فقوله إلى حد ما قد حسم الموضوع بالنسبة لي بدرجة كبيرة، لإنه في هذه الحالة يتكلم على الفروق الفردية التي كثيرا ما نجدها بين البشر.

والأمر على هذا قد يكون غير متوافق مع كل من يقوم بأكثر من عمل في ذات الوقت فمنهم من سوف يزيد إبداعه مع تشتت تركيزه ومنهم من سوف يسوء عمله ويشعر ان هذا التشتت سببا في عدم إتقانه لكلا العملين الذي يحاول الجمع بينهما وتصبح هذه النظرية بالنسبة له عبئا ثقيلا ويعود للتركيز في عمل واحد فقط.

قبل بضعة أيام . كنت مكلفاً لتجهيز أحد الأعمال لأحد العملاء وهو عبارة عن كتابة محتوى ، لكن في نفس الفترة كنت أعاني من بعض الضغوط في العمل المهني التي عملت علي تشتيت ذهني وضياع أفكاري ، لدرجة أن العميل انتبه لذلك ، وبالعادة فإني عند بداية العمل في كتابة المحتوى ، فإني أجهز مكاناً هادئاً وأقوم بتشغيل موسيقى مونامور الهادئة ، ثم أجهز قهوتي وأبدأ بعملي في الكتابة ، لذلك سأجيبك بواقع تجربتي وهو أن التشتت لا يصنع إبداعاً إنما عدم تركيز في تنفيذ العمل وإنجازه بصورة سليمة .

mom50505 أضف ردا

اخي الكريم

ستجد الاجابة واضحة جدا عند عبقري القرن العشرين بلا منازع البرت انشتاين حينمى قال( افتح قناة او مسار ذهني ثانية عندما تكون منغمس في موضوع اخر) وقد كان يفعل ذلك عن طريق انه يتسلى بوقته واحدة من الات الطرب وكان فنان بطبعه هذا الامر يوضح حقيت كلامك.

افعل امر اخر بعد التركيز على امر ما مثل المشي على الشاطئ أوالهدوء و التأمل او اخذ دش ساخن منعش الامر يطول الحديث عنه وهو شيق موضوع الابداع له مخارج ومداخل كثيرة مثل( النوم و القيلولة واحلام اليقضه) كل كلمه ذكرتها هنا يحتاج لها مقال كامل حتى ابينها ولكني اعطيت هنا اشارات ممكن ترجع وتبحث عنها .

اتمنى اني اجبتك اخي السائل وكما اسهبت ان الموضوع يطول