Osama73100

3 170 مشاهدات المحتوى عضو منذ
0
​لم يكن المطر يقرع النافذة، بل كان يشبه أصابع متوترة تحاول لفت انتباه شخص غارق في تأملاته. ​جلستُ على ذلك المقعد الجلدي البالي الذي حفظ تفاصيل ظهري منذ سنوات، وأمامي ورقة بيضاء تماماً، لا يشوب نقاءها سوى بقعة قهوة باردة سُكبت سهواً قبل منتصف الليل بقليل. في هذا التوقيت بالذات، حين تنام المدينة وتتخلى عن صخبها المزيف، يرتدي العالم حقيقته العارية. ​تأملت الحبر الأسود الراكد في قاع الدواة، وتذكرت ما قاله لي يوماً ذلك العجوز الضرير الذي كان يبيع الكتب
1
​حارس الحبر المسكوب ​في أزقة مدينة "باقي الأثر"، حيث تُباع الكتب القديمة بأوزانها لا بعناوينها، كان "صالح" يعيش وحيداً داخل مكتبة شبه منسية تُشبه الكهف. لم يكن صالح بائعاً عادياً؛ بل كان مصححاً لغوياً تيبست أصابعه على ريشة الحبر، وشخصاً يعتقد جاداً أن الكلمات الكاذبة في الروايات تترك بقعاً داكنة على رفوف المكتبة لا يمحوها إلا الزمن. ​في ليلة شتوية عاصفة، وانقطاع تام للكهرباء، اقتحم المكتبة رجل ضخم يرتدي قناعاً جلدياً معقداً يُخفي ملامحه بالكامل، ويحمل تحت معطفه مجلداً جلدياً