محمد موسى

4 نقاط السمعة
156 مشاهدات المحتوى
عضو منذ
2

ما لم يقل بعد/الاب

كان قاسيًا، عصبيَّ المزاج، كأن الغضب اتخذ من ملامحه مقامًا دائمًا. نظرته لا تُحدّق بقدر ما تُصيب، توقظ الخوف في موضعه قبل أن يُنطق، وصوته العالي لم يكن مجرّد ارتفاع نبرة، بل سلطةً قائمة، وإنذارًا مبكرًا بأن الصمت أَولى من النجاة. في حضرته تعلّمتُ فنّ التقلّص؛ أن أُصغّر نفسي حتى لا أُرى، وأن أختصر كلماتي خشية أن تُخطئ التوقيت. لم تكن قسوته طارئةً ثم تزول، بل نهجًا يتكرّس يومًا بعد يوم في الداخل. كبرتُ وأنا أُنصت لما لا يُقال، وأُهذّب
0

العالم خارج النافذه

 العالم خارج النافذة لم يكن مخيفًا، كان فقط أوسع من قلبي آنذاك. كان يمضي سريعًا، يضحك بلا تردّد، ويتخاصم كأن الوقت لا يعنيه، بينما كنتُ أقف في الداخل، أجمع شجاعتي قطعةً قطعة، وأتعلّم الصمت قبل أن أتعلم الكلام. كل صباح، كنتُ أغادر مكاني الآمن وأتجه نحو عالم لا يعرف اسمي. عالم يراك لحظة، ثم يضعك في خانةٍ ما قبل أن تسأل من تكون. حملتُ معي أسئلة صغيرة، لكنني تعلّمت أن أُسقطها في الطريق، فالعالم لا ينتظر من يتأخر عن الفهم.
1

ما لم يقل بعد: عن هيئة الصمود

ليس كل انحناءٍ علامةَ هزيمة، بعض الكائنات تعلّمت لغةَ الريح، فمالت كي لا تُقتلع. هناك تعبٌ لا يُرى على الملامح، لكنه يعيد ترتيب الروح من الداخل، يُهذّبها، ويتركها أقلَّ ضجيجًا وأكثر فَهْمًا. نحسب الصمت فراغًا، ولا نعلم أنه كان امتلاءً مؤجلًا، وأن في السكوت أحيانًا تربيةً طويلةً على البقاء. نمشي مثقلين، لا لأن الطريق أثقل، بل لأن في صدورنا أشياء لم تسقط بعد، وأسماءً لم تُودَّع، وأملًا يتقن الاختباء. وربما، لم يكن المطلوب أن ننجو، ولا أن نصل، كان يكفي
0

ما لم يقل بعد

هذا ليس نصًا تمهيديًا، ولا محاولة لشرح ما سيأتي. إنه اقترابٌ هادئ من مساحاتٍ بقيت طويلًا بلا لغة، ومن أشياء عاشت معنا أكثر مما عشنا نحن معها. في هذه السلسلة، لن تكون الحكاية هي الغاية، بل الأثر الذي تتركه، وما يتحرّك في الداخل دون أن يطلب تفسيرًا. ما سيُكتب هنا لا يبحث عن تعاطف، ولا يقدّم إجابات، ولا يَعِد بشيء. وإن شعرتَ أن بعض السطور تعرفك أكثر مما ينبغي، فليست تلك مصادفة، بل لأن الصمت متشابه عند الجميع. Adam Al-Yazani