لا أعلم في الدين الإسلامي عن وجوب الإنجاب وحرمة عدمه وإنما ذُكر من باب الندب والاستحباب بل إن الزواج قد اُختلف في وجوبه والله أعلم. وبما أن الأمور تنحى منحًا فلسفيًا فالإجابة الدينية هي المأخوذة بعين الاعتبار وهي استحباب التكاثر في الأموال والأولاد لدى المسلمين وغيرهم إلا ما ندر وهم قلة في العالم.
التصور الإسلامي أن الذي خلق وقدر من قبل هو الله، فالأب والأم مجرد مرحلة لوجود الإنسان وأنه قد خلق قبل ذلك. الشعور بالأسى على خروج إنسان إلى العالم الموحش هذا هو شعور إيجابي وإنساني وأتمنى أن يقوم المتبنين لهذا النظرة بانتشال أحد اليتامى وتربيته ولدًا والتخفيف من وطأة هذا العالم السيء عليه، لكن الأمر في كثير من الأحيان عدم الرغبة في المسؤولية والرغبة في حياة الشباب وأن الأبوة أو الأمومة تشعر بالعجز والكِبر.
لا تقلقني هذه التصورات من انتشارها وتفشيها وكما يقول يونس بن عمارة في أحد مقالاته -والتي أقرأها حالياً- أن الناس سيظلون ينجبون ويتضاجعون في أحلك الظروف وإلا كيف "ستذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها" عندما تقوم القيامة؟ (أو كما قال).
هؤلاء الذين يدعون لعدم الإنحاب،إنما يسبحون في بحار من الوهم.ولعلهم استلموا لبعض الفلسفات العدمية التي يحاول أصحابها الانسحاب من الحياة.
غير انهم يخلطون الامور؛فهم غير مدركين لحكمة الخلق واستخللف الإنسان في هذه الأرض كما جاء في القرآن الكريم.
و لعلهم لقصورهم في التصور،لم يدركوا أنهم غير موكلين بأرزاق الناس.فالله سبحانه وتعالى هو الرازق والمدبر، لا يعجزه شيء.
وبالجملة؛فهذا خلاف لمبدأ البقاء في الأرض،وضرب من الخذلان،لا يستقيم معه تفكير.