ورث رجلٌ من أهل الفاقة عن أبيه أرضًا صغيرةً وثورًا وبقرةً وعجلًا، غير أن الأب خلّف وراءه دَينًا استغرق أكثر ما ترك. فباع الابن الأرض لقضاء الدين، ثم أتبعها بالثور لينفق ثمنه في العزاء وما يلحق بالموت من مؤونة، حتى لم يبقَ في يده إلا البقرة وعجلها. فلما انقضت أيام المصيبة، جلس ذات ليلة إلى امرأته في بيتٍ ضيّق، والسراج بينهما يرسل ضوءًا واهيًا على الجدران، فقال وهو مطرقٌ يفرك كفّيه: — لقد ضاقت بنا الدنيا حتى ما أدري ما