drFatima

3 90 مشاهدات المحتوى عضو منذ
0
ما عدتُ أعرف ! أأبكيه فقدًا ؟ أأبكيه شوقًا ؟ أأبكيه حنينًا؟  كانت ليلةً حالكةً بلا قمر، وكان خبر استشهاده قمرَ قلبي العاتم  هاتفي يرن و أنا أقيم ليلي، ومع كل رنة تتسارعُ نبضات قلبي … قالوا لي يا حبيب أنك مُت. كذبتُهُم! كذبتهم و غلبني حدسي أنك حي تُرزَق  أنت وعدتني يا حُر و سدادُ وعدك دينٌ عليك ..  وعدتني أن قربك بلا بُعد، وعدتني أن تكون وحدك أنيس وحشتي و أن يكون ابننا نسخة عني . لا صباح بعد
1
الوحدة انقضى اليوم، وعاد وحيدًا إلى ركنه الضيّق، ركنٌ يشبهه؛ صامتٌ، باهتُ الزوايا، يضجُّ بما لا يُقال. ركنٌ تسكنه ظلالُ التعب، وتلتفُّ حوله أكوامُ كتبٍ صامتة، وكأنها حراسٌ لحزنه. قلبه مرهق من تكلف الضحكات، وزيفُ السلامات، والتلويح صباحاً للغرباء. صار يفتش عن أُنسٍ في جماداته؛ يستند إلى طاولته الخشبية كأنها كتفُ صديق، ويُسرّ لنجمة بعيدة في السماء كأنها خليلةُ فؤاده. يرسمُ بعينيه صورة محبوبته فهي ما تزال تسكن الذاكرة، ويتمنى لو أن الحياةَ أقل قسوةً، لو أن بمقدوره الوصول إليها…