دبلجة الأنمي الى اللسان العربي
انها الساعة الثالثة عصراً, قد عدت للتو من المدرسة. اليوم هو الخميس و الجو بارد جداً و الأمطار تتساقط بغزارة في الخارج.
ما ان امسكت جهاز التلفاز فتجد قناة سبيستون تظهر لك اول قناة في مفضلة القنوات العائلية. تسمح لك والدتك بمشاهدة التلفاز الآن قبل ان تعد واجباتك المدرسية .. انه الخميس و هو يوم كامل من سبيستوندون انقطاع.
ينتهي سلام دانك لتبدأ حلقة جديدة من المحقق كونان, و حين تحين لحظة الأعلان تتفاجىء بحلقات جديدة من ابطال الديجيتال.
و في اخر النهار يظهر اعلان لمسلسل جديد و يبدو انه من نوع فريد يلفت انتباهك كونه في كوكب المغامرات و ليس أكشن "الصياد"!
كل تلك الكواكب كانت تحفظنا اكثر منا, تعرف ما نحبه من مسلسلات و كيف لا تجعلنا نمل بعد مشاهدة الحلقة العاشرة من ناروتو الالاف المرات!
الأنمي .. نستطيع القول بأن جيل سبيستون قد نشأ و كبر فعلاً على الأنمي بكل انواعه منذ اول ظهور للقناة عام 2000م.
كانت العطلة الصيفية قد بدأت و ما اجملها من هدية, 24 ساعة من افلام و مسلسلات الأنمي الجديدة كلياً على جميع من يشاهد هذه القناة.
المدهش فيها كان تلك الدبلجة التي تجعلنا نرتاح للشخصيات و كأنها تعيش معنا في منازلنا. لطالما اثارنا الفضول لمعرفة وجوه اصحاب هذه الأصوات الرائعة و الدبلجة التي تجعل من المسلسلات و الأفلام حقيقية للغاية بل و كأنها صنعت هكذا و بهذا اللهجة منذ الأساس. يا ترى من وراء هذه الدبلجة و كيف بدأت؟
في نهاية كل مسلسل نلاحظ شارة ملونة بالأزرق و الأبيض و اسم "استديو زهرة" دمشق - سوريا, و هذا فعلاً ذاك المكان الذي دبلجت من خلاله افضل افلام الكارتون و الأنمي على مدى اكثر من 20 عام.
شعارهم "قناة شباب المستقبل", و هذفهم الأول و الأسمى ترسيخ الأخلاق و المبادئ السليمة في الأطفال بالإضافة الى استعادة اللغة العربية الفصحى مع حذف جميع المشاهد المخلة اخلاقياً و دينياً.
لم يكن الأنمي قبل هذا معروفاً الا بالمجلات المصورة و الافلام التي تأتي في اقراص مخصصة لها و لا يعرف اي احد ان يحصل عليها بسهولة.
فكانت الدبلجة للغة العربية اسهل و اروع طريقة نقلت الينا ثقافات مختلفة من بلاد بعيدة جعلتنا نتمنى زيارة هذه البلاد و لو في احلامنا.
لماذا اللغة العربية؟ و لماذا بعد كل تلك الشهرة لا نرى تلك الإحترافية بعد الآن؟
تم اختيار اللغة العربية لإستهداف اكبر جمهور في الشرق الأوسط كون الأطفال و المراهقين هم اكبر فئة عمرية في المنطقة. بالإضافة كون بضع افلام و مسلسلات الأنمي التي كانت تعرض لا تعد للأطفال فحسب, و نلاحظ ان هناك قصصاً عدة صنعت من الأساس لتكون افلاماً و مسلسلات للكبار و ليس للأطفال.
و على هذا تم الحرص على اختيار الملفظات, و الاسماء و مراعاة الأخلاق و الدين كون الوطن العربي الى هذه اللحظة يعتقد بأن الأنمي هو للأطفال فقط.
لماذا لا نرى تلك الإحترافية في افلام و مسلسلات الأنمي بعد الآن؟
بعد انتشار الأنترنت, لم يعد على المشاهد انتظار الحلقات كما سابقاً, فكانت افلام و مسلسلات الأنمي تأخذ اسابيع و شهور لتنتهي, بينما على الأنترنت تستطيع ان تشاهدها دفعة واحدةً مترجمة الى اللغة العربية و الصوت باللغة الأساسية و هي اليابانية.
حين تفوق الأنترنت على التلفاز ما عاد الأطفال حتى يجلسون أمام التلفاز و اصبح من الصعب ان يتم دوبلاج حلقات جديدة بوقت اسرع بينما هية موجودة بالترجمة اونلاين.
تراجعت الدبلجة لحين تم الإعتقاد انها ستختفي تماماً منذ عام 2012 الى عام 2018 , الى ان عادت بحلة جديدة و بالرغم من هذا لازالت تعاني.
الجدير في الأمر بأن هناك افلام انمي و مانجا يتم دوبلاجها الآن لتعرض عوضاً عن شاشات التلفاز لتصبح على شاشات السينمات كما الأفلام الأجنبية, و هناك اشاعات تقال عن اعداد قنوات على الأنترنت مختصة بالأنمي و المانجا كما نيتفلكس و او اس ان.
يا ترى .. هل كل المسلسلات التي احببناها انتهت ام انها لا زالت تعرض الى الان في اليابان.. و ان كان انتهت حقاً هل يا ترى سيعاد انتاجها من جديد بعد انتشار هذه الإشاعات؟
تم تأكيد هذه الإشاعات حقاً .. ف على سبيل المثال تم تأكيد اعادة انتاج السلسلة الشهيرة و القريبة الى قلوبنا جميعاً "أبطال الديجيتال" من قبل استديو توي انيميشن القادم في شهر إبريل 2020.
و يتم الآن اعادة تصنيع افلام مانجا مشهورة جداً سواءاً كانت كأفلام أنمي ام افلام حقيقة بتقنيات عالية لتنقل لنا القصة بتفاصيلها دون تحريف اي اجزاءا منها لتواكب التطور في صناعة السينما و من اشهر هذه الأفلام المعاد انتاجها "أليتا ملاك الحروب".
بقلم: ميريام محمود