قرأت مؤخرا خبر عن سعي الجامعات الصينية لإعادة هيكلة واسعة لبرامجها الدراسية حيث يجري إلغاء أو تقليص أكثر من 12 ألف تخصص وبرنامج تقليدي لصالح تخصصات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات. والأمر لا يقتصر على الصين فقط، فهناك جامعات كثيرة حول العالم بدأت تتحرك في الاتجاه نفسه بدرجات متفاوتة.

أعتقد أن ما يحدث إشارة واضحة إلى أن سوق العمل نفسه يتغير بسرعة كبيرة. فالجامعات بطبيعتها مؤسسات بطيئة في اتخاذ القرارات، وعندما تبدأ بإلغاء هذا العدد من البرامج وإعادة توجيه مواردها نحو مجالات محددة، فهذا يعني أنها تتوقع تغيرات عميقة في الوظائف المطلوبة خلال السنوات القادمة.

ما يثير الاهتمام أن كثير من التخصصات التي كانت تعتبر آمنة ومستقرة لعقود أصبحت تواجه ضغوط حقيقية بسبب الذكاء الاصطناعي. ولكن مع ذلك، لا أعتقد أن المسألة تعني اختفاء التخصصات التقليدية بالكامل، بل تغير قيمتها في سوق العمل. فالمعرفة وحدها أصبحت أقل أهمية من القدرة على استخدامها مع الأدوات الجديدة والتكيف مع بيئة عمل تتغير باستمرار. لهذا بدأت الجامعات تركز على المهارات التي تعتقد أنها ستكون أكثر طلبا في المستقبل.

ما أراه أن الرسالة الأهم هنا بالسرعة التي يتحرك بها العالم. فهناك أجيال كاملة ما زالت تدرس وفق تصورات قديمة عن الوظائف والمهن بينما المؤسسات التعليمية بدأت بالفعل تعيد رسم خريطة مختلفة تماما للمستقبل. وربما لهذا أصبح اختيار التخصص اليوم أكثر تعقيدا من أي وقت مضى لأن السؤال لم يعد ما هو المطلوب الآن بل ما الذي سيبقى مطلوبا بعد عشر سنوات.