في ظل الاستعدادات لكأس العالم قرأت خبر عن إعلان الفيفا استخدام نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد الرسائل المسيئة على وسائل التواصل الاجتماعي وإخفائها خلال ثواني قليلة قبل أن تصل إلى اللاعبين أو الجهاز الفني للمنتخبات، بحيث أن الشخص الذي يرسل الإساءة يظل يرى رسالته وكأنها أرسلت بشكل طبيعي بينما تكون في الواقع مخفية عن الطرف الآخر ويتم التعامل معها واتخاذ إجراءات بحقه.

وعند التفكير في الأمر أرى أننا في حاجة لهذه التقنية ليتم تطبيقها على نطاق واسع بصراحة. فالكثير من النقاشات على الإنترنت ليست مجرد اختلاف في الرأي بل تتحول إلى حملات من الإهانات والتحرش والتهديدات التي تجعل استخدام المنصات مرهق نفسيا للكثير من الناس.

المشكلة أن وسائل التواصل منحت الجميع القدرة على الوصول إلى أي شخص بشكل مباشر لكنها لم توفر دائما الأدوات الكافية لحمايته. ولهذا أصبح من الطبيعي أن يتعرض أي شخص لكمية هائلة من الرسائل السلبية لمجرد أنه نشر رأي لم يعجب البعض.

وما يعجبني في هذا النظام أنه لا يعتمد على النقاش مع المسيئين أو محاولة إقناعهم بل يحجب رسالتهم على الفور لأن هدف كثير من هذه الرسائل هو الوصول إلى الشخص وإزعاجه فقط، وبالتالي عندما تختفي الرسالة قبل أن يراها أحد يُفقد السلوك قيمته بالنسبة لمن يقوم به.

لكن طبعا المشكلة التي تظهر هي اعتماد التقنية على الذكاء الاصطناعي مما يفتح باب الجدل في كيفية تحديد ما هو مسيء وما هو مجرد نقد مشروع، لكن فكرة توفير طبقة حماية إضافية بلا شك أصبحت ضرورية أكثر من أي وقت مضى.