أجد نفسي مؤخراً محاصراً بخوف من نوع مختلف يتعلق بمستقبلنا مع التكنولوجيا. فبعد أن قاد النفط نهضة الصناعة وقادت البيانات نهضة التكنولوجيا، أشعر أننا نقترب من مرحلة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي هو بترول البشر الفعلي، الطاقة الأساسية التي تحرك عقولنا، والوقود الذي لا يمكننا إنجاز أي شيء بدونه.

الخطر هنا ليس في التقنية نفسها، بل في الاستسلام المريح لها. الشخص الذي يقرر التوقف عن التعلم والاعتماد كلياً على الآلة لتفكر بدلاً عنه، سينتهي به الأمر كإنسان خاو ومسلوب الإرادة. هذا السيناريو يذكرني بالبشر في فيلم WALL-E عندما سلموا تفاصيل حياتهم وحركتهم وتفكيرهم بالكامل للآلات، حتى فقدوا مع الوقت قدرتهم على القيام بأي شيء بشكل مستقل، حتى الحركة.

والجانب الأكثر رعباً في هذا البترول الجديد هو فكرة الاحتكار. لو قررت الشركات التقنية الكبرى رفع أسعار خدماتها فجأة بعد أن تتأكد أن الجيل الجديد أصبح غير متعلم ويحتاج إليها احتياجاً كلياً، سنصبح حرفياً رهائن لديهم. هذا الموقف يشبه إلى حد ما حلقة في مسلسل Black Mirror وتحديداً حلقة Common People، وكيف يمكن أن يتحول وعينا ذاته إلى مجرد اشتراك شهري نشتريه ونحتاج أن ندفع أكثر وإلا لن نحظى بالخدمات الأحدث، فنحن ببساطة نسلم رقابنا لشركات التكنولوجيا.

أنا لا أهاجم التقنية هنا، فهي في النهاية صميم عملي كمتخصص بمجال البيانات وأعتمد عليها شخصياً في الكثير من المهام اليومية، لكنني أستخدم هذا الإسقاط لأوضح أن الآلة يجب أن تظل مجرد أداة تطورنا، لا بديلاً يلغي عقولنا ويسيرنا كيفما يشاء.