في ما يصفه بعض المسؤولين داخل الاتحاد الأوروبي بأنه صحوة ضرورية، بدأت عدة جهات حكومية أوروبية تتجه تدريجيا للتخلي عن الاعتماد الكامل على الخدمات والبرمجيات الأمريكية خصوصا في مجالات التخزين السحابي والأنظمة الحساسة. شركات مثل جوجل ومايكروسوفت وأمازون أصبحت بالنسبة للبعض تمثل نقطة ضعف استراتيجية وليس مجرد مزود تقني.

الفكرة هنا لا تتعلق بجودة هذه الخدمات لأنها في الغالب من الأفضل عالميا لكن القضية أصبحت مرتبطة بالسيادة الرقمية. عندما تعتمد دولة بشكل كامل على بنية تحتية رقمية تملكها شركات أجنبية فإن جزء مهم من بياناتها وخدماتها الحيوية يصبح خارج سيطرتها المباشرة.

الاضطرابات السياسية والتغيرات العالمية الأخيرة جعلت هذا التخوف أكبر. لأن التكنولوجيا لم تعد منفصلة عن السياسة أو الاقتصاد بل أصبحت جزء من أدوات النفوذ نفسها. ولهذا بدأت أوروبا التفكير في بناء بدائل محلية حتى لو كانت أقل تطورا في البداية.

في المنطقة العربية الفكرة تبدو أبعد وأكثر تعقيدا. فبناء منظومة رقمية مستقلة يحتاج استثمارات ضخمة وخبرات طويلة كما أن الاعتماد على الشركات العالمية أصبح متشابك مع أغلب الخدمات الحكومية والخاصة. لكن في المقابل الاستمرار في الاعتماد الكامل قد يجعل أي أزمة سياسية أو اقتصادية قادرة على التأثير بشكل مباشر على البنية الرقمية للدول العربية.

المشهد الحالي يوحي بأن مفهوم الاستقلال لم يعد مقتصرا على السياسة أو الاقتصاد فقط بل أصبح يمتد إلى الخوادم والبيانات والمنصات التي تعمل عليها المؤسسات يوميا. وربما لهذا بدأت بعض الدول تنظر إلى البرمجيات اليوم بنفس الطريقة التي كانت تنظر بها سابقا إلى الطاقة أو الموارد الاستراتيجية.