عندما أنظر إلى التطور التكنولوجي، أجد نفسي ألاحظ أن ما كان يُعد مستحيلاً قبل خمسين عامًا أصبح اليوم جزءًا من واقعنا. وبصراحة، لم يعد مستبعدًا في نظري أن يتمكن الإنسان، الذي نجح في محاكاة التفكير عبر الذكاء الاصطناعي بل وتجاوزه في بعض المهام، من تطوير نماذج قادرة على محاكاة التعاطف أيضًا.
اليوم، كما نرى أن بعض الأنظمة الذكية أصبحت قادرة على تحليل المشاعر والاستجابة لها بطريقة تبدو إنسانية إلى حدٍّ ما، كما هو الحال في تطبيقات الدعم النفسي أو المساعدات الرقمية التي تتفاعل مع المستخدمين وفق حالتهم العاطفية. وهذا ما يجعلني أميل إلى فكرة أن التعاطف قد أصبح خاصية قابلة للنمذجة، ولم يعد حكرًا على الإنسان كما كنا نعتقد سابقًا.
ومن خلال ما نعيشه يوميًا، أشعر أن الاعتقاد السائد بتفرّدنا بالعقل أو العاطفة بدأ يتراجع تدريجيًا، خاصة مع قدرة الآلة على محاكاة كليهما بشكل يثير التساؤل.
ومع ذلك، أرى أن التفرد الإنساني لا يزال يتجلى في الوعي الذاتي، وفي تلك التجربة الداخلية العميقة التي لا يمكن اختزالها في مجرد استجابة أو خوارزمية. فالإنسان، كما أفهمه، لا يكتفي بإظهار التعاطف، بل يعيه، ويتأثر به، ويمنحه معنى ضمن سياق حياته وتجربته الخاصة.
من هذا المنظور، لا يبدو لي أن تطور الآلة يشكل تهديدًا مباشرًا لتفرد الإنسان، بل أراه دافعًا لإعادة تعريف هذا التفرد بشكل أعمق؛ إذ ننتقل من التركيز على ما نفعله، إلى التأمل في كيف نعي ونعيش ما نفعله.
التعليقات