بعد الإعلان عن إغلاقه، ماذا كان يحتاج الـ Metaverse لينجح على أرض الواقع؟

منذ أيام أعلنت شركة ميتا أنها ستقوم بإغلاق منصة Horizon Worlds اعتبارا من شهر يونيو وهي واحدة من أبرز محاولات تحويل فكرة الـ Metaverse إلى عالم افتراضي كامل يمكن التجول فيه ومقابلة أشخاص وزيارة أماكن والتفاعل معها وكأنها واقع بديل.

عند إطلاقها بدت الفكرة وكأنها خطوة ثورية ستغير شكل الإنترنت بالكامل. الحديث وقتها لم يكن فقط عن المنصة بل عن مستقبل جديد للتواصل والعمل وحتى الحياة اليومية. لكن ما حدث لاحقا كان مختلف تماما حيث لم تستطع التجربة أن تصمد أو تحقق الانتشار المتوقع إلى أن وصلت في النهاية لقرار الإغلاق.

شخصيا أعتقد ان المشكلة لم تكن في الفكرة نفسها بل في الفجوة بين ما يبدو رائعا على الورق وما يمكن تطبيقه في الواقع. تجربة الدخول إلى عالم افتراضي كامل ما زالت تحتاج مجهود ووقت وأدوات لا تناسب الاستخدام اليومي للجميع. الفكرة كانت كبيرة لكن التطبيق سبق وقته بشكل واضح.

كما لم يكن هناك سبب حقيقي يجعل المستخدم يترك واقعه الحالي ويقضي وقت طويل داخل هذا العالم. فمنصات التواصل الاجتماعي مثلا تقدم قيمة واضحة وسريعة بينما الـ Metaverse كان يحتاج الكثير من التجهيزات من كل شخص وبناء مجتمع كامل من الصفر وهو أمر صعب جدا.

المشهد في النهاية يعكس درس متكرر في عالم التقنية وهو أن ليس كل ما يبدو ثوريا ينجح بالضرورة خاصة إذا لم يكن جاهز ليتحول إلى جزء طبيعي من حياة الناس.


ربما هناك من ضغط على ميتا لإغلاق المنصة ، بعد دراسة خلصت إلى إن المشروع قد يضر بالمستخدمين أكثر مما ينفعهم، أو قد تكون المنصة عرضة لهجمات سبرانية، أو قد تخسر الفوائد المالية والإعلانية منها أو من المنصات الأخرى.

شخصيا أظن أن الأمر كله متعلق بالربح والعائد المادي من المنصة، فهناك تقارير أشارت إلى أن تكلفة إنشاء وتشغيل المنصة منذ 2021 وإلى الآن قد تخطت 80 مليار دولار، وهذه التكلفة كانت ستظل في تزايد إذا لم يتم ايقاف تشغيل المنصة، والمشكلة الأكبر هي أن المنصة لم تلقى الزخم والاستحسان الذي ظنت إدارة ميتا أنها ستحظى به، وبالتالي فالقرار المنطقي هنا كان الاعتراف بالفشل وايقاف المنصة