في تقرير نشرته The New York Times تم تناول قصة دار نشر قررت إلغاء إصدار رواية لكاتبة بعد اتهامها باستخدام الذكاء الاصطناعي في كتابتها. القرار لم يمر مرور الكرام حيث دار الجدل حول كون مجرد الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في الكتابة أمر غير مقبول بأي نسبة.
اللافت أن هذا التشدد يظهر بوضوح في مجال الكتابة بينما لا يواجه نفس الرفض في مجالات أخرى مثل البرمجة أو التصميم حيث أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي شبه طبيعي بل وأحيانا مطلوب. هذا التفاوت يوحي بأن المشكلة ليست في الأداة بحد ذاتها بل في طبيعة المجال.
الكتابة مرتبطة دائما بفكرة التجربة الشخصية والتعبير عن الذات، لذلك ربما يعتبر أي تدخل خارجي حتى لو كان بسيطا كتهديد لهذه الأصالة. في المقابل مجالات مثل البرمجة أو التصميم تعتمد أكثر على النتيجة النهائية وليس طريقة الوصول إليها.
لكن مع تداخل أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر في كل المجالات أصبح الخط الفاصل غير واضح. فالاستخدام قد يكون مجرد مساعدة في صياغة الفكرة أو تحسين الأسلوب وليس بالضرورة كتابة العمل بالكامل. ومع ذلك يتم التعامل مع الأمر أحيانا وكأنه تجاوز كامل وأن من يقوم به لا يستحق أن يطلق عليه لقب الكاتب أصلا.
اعتقد أن لصورة الحالية تعكس نوع من الحذر وربما الخوف من فقدان جوهر الكتابة. لكن في نفس الوقت هذا الرفض المطلق قد يتجاهل أن كل تطور تقني واجه مقاومة مشابهة قبل أن يصبح جزء طبيعي من العملية الإبداعية.
التعليقات