في الماضي كانت الحروب تدور غالبا حول الموارد التقليدية مثل النفط وخطوط الإمداد والممرات البحرية. السيطرة على هذه الموارد كانت تعني امتلاك نفوذ حقيقي على الأرض. لكن مع التحول الرقمي الكبير الذي شهده العالم بدأت تظهر أهداف جديدة ذات طبيعة مختلفة ولعل ابرزها هو مراكز البيانات.

مع تصاعد التوترات في المنطقة مؤخرا انتشرت أخبار عن استهداف أو تهديد مراكز بيانات في دول مثل الإمارات والبحرين. هذا الأمر أثار قلق لدى الشركات التي تعتمد على هذه البنية التحتية وعلى رأسها شركات ضخمة مثل أمازون لأن تعطّل مركز بيانات واحد قد يؤدي إلى توقف عدد كبير من الخدمات والمواقع التي يعتمد عليها ملايين المستخدمين.

ما يحدث يعكس بوضوح أن البيانات لم تعد مجرد ملفات مخزنة في خوادم بل أصبحت جزء أساسي من البنية الاقتصادية الحديثة. فمعظم الأنشطة الرقمية اليوم من الخدمات المالية إلى أنظمة الشركات تعتمد على استقرار هذه المراكز.

لهذا لم يعد استهداف مراكز البيانات مجرد هجوم تقني بل يمكن أن يتحول إلى وسيلة ضغط اقتصادية مؤثرة. ومع ازدياد اعتماد العالم على البنية الرقمية يبدو أن مراكز البيانات قد تصبح شيء يشبه حقول النفط في الماضي، نقاط حساسة يتجاوز تأثيرها الجانب التقني ليصل إلى الاقتصاد والسياسة أيضا.