غالبًا ما ينظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تهديد مباشر لسوق العمل خصوصا مع قدرته المتزايدة على أتمتة الكثير من المهام. لكن في مقابلة حديثة مع وزيرة الموارد البشرية الصينية ظهر طرح مختلف تماما، فرغم التحديات الكبيرة في سوق العمل خاصة مع وجود نحو 12.6 مليون خريج جديد كل عام وعدم توفر وظائف كافية لهم تحدثت عن سياسات تعمل على توظيف الذكاء الاصطناعي نفسه لخلق فرص عمل جديدة بدل الاكتفاء باعتباره أداة للاستبدال.
الفكرة هنا لا تقوم على إيقاف التطور التقني بل على توجيهه. الذكاء الاصطناعي قد يختصر بعض الوظائف لكنه في الوقت نفسه يخلق مجالات كاملة لم تكن موجودة قبل سنوات قليلة مثل إدارة النماذج وتدريب البيانات ومراقبة الجودة وتطوير التطبيقات المبنية عليه. هذه المجالات تفتح مسارات مهنية مختلفة عما كان مألوفا.
كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركات قد يؤدي أحيانا إلى توسيع الأعمال بدل تقليصها. عندما تصبح بعض العمليات أسرع وأقل تكلفة تميل الشركات إلى زيادة الإنتاج أو إطلاق خدمات جديدة وهو ما قد يتطلب موظفين بمهارات مختلفة لا أقل عددا بالضرورة.
من هذا المنظور يبدو أن أثر الذكاء الاصطناعي على الوظائف ليس اتجاه واحد. التقنية قد تلغي بعض الأدوار لكنها في المقابل تعيد تشكيل السوق بالكامل. الفرق الحقيقي قد يكون في سرعة قدرة الأنظمة التعليمية وسوق العمل على التكيف مع هذا التحول لأن الفرص الجديدة غالبا لا تشبه الوظائف التي اختفت.
التعليقات