بدأت بعض الشركات في تجربة أفكار كانت قبل سنوات قليلة تعتبر خيال علمي، ومن بينها ما قامت به أوبر عبر تطوير بوت ذكاء اصطناعي يحاكي أسلوب مديرها التنفيذي Dara Khosrowshahi تحت اسم Dara AI. الفكرة تقوم على أن يتواصل الموظفون أولا مع النسخة الافتراضية للحصول على رأي مبدئي أو توجيه أولي قبل تصعيد الأمر إلى المدير الفعلي.
من ناحية عملية قد يبدو الأمر منطقي، فالمدير التنفيذي في الشركات الكبرى لا يستطيع متابعة كل التفاصيل اليومية ووجود طبقة وسيطة ذكية قادرة على تحليل المواقف وتقديم ردود مستندة إلى أسلوب القيادة الفعلي قد يوفر وقت وجهد كبيرين. كما أن الموظف قد يحصل على إجابة سريعة بدل انتظار اجتماع أو موافقة رسمية.
لكن في المقابل هذا التوجه يمثل ولادة طبقة جديدة في السلم الوظيفي لكنها ليست بشرية هذه المرة. مدير افتراضي يتخذ القرارات ويوجه الموظفين وربما يحدد ما يستحق الوصول إلى الإدارة العليا وما لا يستحق. مع الوقت قد يصبح هذا الفلتر الذكي أكثر تأثيرا من المتوقع خاصة إذا تم الاعتماد على توصياته بشكل شبه تلقائي.
التحول هنا لا يتعلق فقط بالكفاءة بل بشكل العلاقة داخل بيئة العمل. الإدارة كانت دائما مساحة تفاعل إنساني فيها حدس وخبرة بشرية. إدخال نموذج يحاكي شخصية المدير قد يجعل القرارات أكثر اتساقا مع توجهات المدير لكنه قد يختزلها أيضا في أنماط برمجية بدون روح.
من وجهة نظري هذه الخطوة تعكس اتجاه أوسع نحو أتمتة الأدوار القيادية وليس فقط المهام التنفيذية. وإذا نجحت التجربة قد يصبح المدير الافتراضي عنصر أساسي في هيكل الشركات الكبرى لا مجرد أداة مساعدة. ومع مرور الوقت قد يتغير تعريف الإدارة نفسها من قيادة بشرية مباشرة إلى إشراف بشري مدعوم بطبقة خوارزمية دائمة الحضور.
التعليقات