"رزيّة الموت وعزاء الذكاء الاصطناعي: هل يُخلّد أرواحنا رقمياً؟"

"الخلود الرقمي: هل يعوض الذكاء الاصطناعي مَوْت الفذّ؟"

يقول الشاعر بن مرداس: "ولكن الرزية فقد فذٍ.. يموت بموته خلقٌ كثير".. تعبيراً عن تلك الفجوة التي يتركها رحيل العظماء. واليوم، يبدو أن التكنولوجيا تحاول سد هذه الفجوة بطريقة لم يتخيلها ابن مرداس قط.. عبر ما يُعرف بـ "الخلود الرقمي".

براءة اختراع "ميتا" وبعث الذكريات

في تطور تقني مثير.. كشفت شركة "ميتا" (فيسبوك سابقاً) عن توجهها لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتحويل حسابات المتوفين إلى "شخصيات رقمية نشطة". الفكرة ببساطة تعتمد على تغذية خوارزميات الذكاء الاصطناعي بكل ما تركه الشخص من منشورات.. تعليقات.. ورسائل صوتية.. ليقوم النظام بمحاكاة أسلوبه وإعادة "إحيائه" افتراضياً.

كيف يعمل "التوأم الرقمي"؟

لا يقتصر الأمر على مجرد ردود آلية.. بل تهدف التقنية إلى:

محاكاة الشخصية: القدرة على التفاعل مع الأصدقاء بأسلوب المتوفى نفسه.

النشر التلقائي: تحديث الحالة أو التعليق على الأحداث الجارية بناءً على آراء الشخص السابقة.

التواصل الصوتي والمرئي: استخدام تقنيات "الديب فيك" (Deepfake) لإجراء محادثات فيديو تحاكي ملامح وصوت الراحل.

بين المواساة وانتهاك الخصوصية

رغم أن مارك زوكربيرج يرى في هذه التقنية وسيلة لتخفيف آلام الفقد.. إلا أن المجتمع التقني منقسم بشدة. فبينما يراها البعض "تخليداً" للعظماء.. يصفها خبراء الأخلاقيات بأنها "حقل ألغام" يمنع الأحياء من تجاوز صدمة الموت.. ويطرح سؤالاً مرعباً: هل نملك حقاً التحكم في هويتنا الرقمية بعد الرحيل؟

خاتمة

مهما بلغت دقة الذكاء الاصطناعي.. سيظل "الفذ" الذي ذكره الشاعر غائباً بجسده وروحه..وستبقى النسخ الرقمية مجرد صدىً باهتٍ لواقعٍ لا يعود. التكنولوجيا قد تمنحنا "بقاءً افتراضياً".. لكنها أبداً لن تعوضنا عن "الخلق الكثير" الذي نفقده برحيل العظماء.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ليقوم النظام بمحاكاة أسلوبه وإعادة "إحيائه" افتراضياً.

غير مقنع البتة.

على ما يبدو أنني سأكون متأخرة جدًا في هذا العصر الذي يتقبل فيه الناس نسخة رقمية من شخص مات ويتفاعلون معها.

أرجو أن يتبقى عقلاء على هذا الكوكب.

هؤلاء لا يريدون استبدال الأحياء فقط، بل والأموات أيضًا.

ما تصفينه بـ "عدم القناع" هو في الحقيقة دفاع عن الحقيقة.. فالعلاقة الإنسانية تقوم على الروح.. التطور.. والمشاعر المتغيرة، .. بينما النسخة الرقمية هي مجرد "صدى" مكرر لبيانات قديمة.

إليكِ لمحة سريعة عما يحدث خلف الكواليس :

وهم التواصل: الشركات تراهن على "الحنين" (Nostalgia) لتسويق هذه التقنيات.. لكنها تتجاهل أن الفقد جزء من صيرورة الحياة التي تجعلنا نقدّر الأحياء أكثر .

صدمة "الوادي غير المألوف": علمياً.. كلما اقتربت الآلة من محاكاة البشر بشكل شبه كامل دون أن تصل للحقيقة،..شعرنا بالاشمئزاز وعدم الارتياح، وهذا يفسر شعورك.

الاستغلال العاطفي: هناك مخاوف أخلاقية كبرى من تحويل الراحلين إلى "منتجات" رقمية تتحكم فيها الشركات تجارياً .

لا تقلقي.. لستِ وحدكِ في هذا الرأي.. فهناك تيار عالمي كبير يطالب بـ "أخلاقيات الموت الرقمي" لضمان عدم العبث بكرامة الإنسان بعد رحيله.

الاستغلال العاطفي: هناك مخاوف أخلاقية كبرى من تحويل الراحلين إلى "منتجات" رقمية تتحكم فيها الشركات تجارياً .

تخيل، عرض ترقية لحساب المتوفي.

هل كان المرحوم معتادًا على قراءة القصص لك؟

قم بالترقية مقابل 5 دولارات لتحصل على فيديو منشور للمتوفى وهو يروي قصة حدثت له، واحصد تفاعل الناس، وأحيي ذكراه.

MAJED_54
  • حذف بواسطة المستخدم