في مدينة نيويورك ظهر مؤخراً مشروع يحمل اسم Manhattan Genomics يهدف إلى التوسع في تقنيات تعديل جينات الأجنة. الفكرة في ظاهرها تبدو ثورية جدا خصوصا مع وعود تقليل أمراض وراثية قاسية وتجنب معاناة عائلات كاملة ومنح أطفال فرصة لحياة أكثر صحة منذ اللحظة الأولى.
لكن خلف هذا الأمل هناك مساحة واسعة من القلق. التكنولوجيا ما زالت حديثة وتأثيراتها البعيدة لا يمكن التنبؤ بها بدقة. أي خطأ صغير في الشفرة الوراثية قد يتحول إلى مشكلة أكبر تظهر بعد سنوات وربما بعد أجيال. ومع الوقت قد يتحول العلاج من منع المرض إلى تحسين الصفات واختيار الشكل والقدرات وهنا يبدأ الخط الفاصل بين الطب والرغبة في صناعة إنسان حسب الطلب في التلاشي.
من السهل الانبهار بقوة العلم، لكن التجارب السابقة تعلمنا أن كل تقدم يحمل معه ثمن وأحيانا لا نعرف هذا الثمن إلا بعد فوات الأوان. الحماس لفكرة إنقاذ البشر من الأمراض مفهوم غير أن فتح الباب على مصراعيه قد يغير معنى القبول بالتنوع البشري نفسه.
التقنية تمنح قدرة هائلة والقدرة حين تكبر تحتاج إلى حذر أكبر. وبين الوعد بحياة أفضل واحتمال فقدان شيء أساسي من إنسانيتنا فالطريق ليس بسيطا كما قد يظهر في العناوين البراقة.
التعليقات