في تجربة بحثية ممولة من الاتحاد الأوروبي طرح باحثون نفس الأسئلة المتعلقة بالحرب بين روسيا وأوكرانيا على سبعة نماذج ذكاء اصطناعي لكن بثلاث لغات مختلفة هي الإنجليزية والأوكرانية والروسية لقياس مدى تأثير اللغة المستخدمة على الرد الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي. النتيجة لم تكن مجرد اختلاف في الصياغة بل ظهر ميل واضح في بعض الإجابات نحو الطرف الذي تنتمي إليه اللغة المستخدمة.

الأمر يبدو بسيط في الظاهر فالنموذج يتعامل مع نصوص تدرب عليها ومن الطبيعي أن تحمل كل لغة طريقتها الخاصة في رواية وعرض الأحداث. لكن عندما تتحول هذه الفروقات إلى انحياز واضح يصبح من السهل ملاحظة كيف يمكن للأداة أن تؤجج البروباجاندا المنتشرة في كل منطقة بدل أن تكون مساحة محايدة توصل للحقيقة. ولعل بعضنا قد واجه تجارب مشابهة بحيث تكون الردود بالعربية مختلفة بشكل أو آخر عن الردود بالانجليزية على نفس السؤال.

الفكرة المقلقة هنا ليست في خطأ عابر بل في احتمال أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى مرآة تضخم ما هو موجود بالفعل فكل طرف يسمع ما يشبهه أكثر وكل رواية تجد ما يدعمها داخل إجابات تبدو علمية وموضوعية.