قد يكون من الصعب تقديم إجابة دقيقة تُحدِّد للمتعلّم: من أين يبدأ؟ وإلى أين ينتهي؟ خصوصًا في ظل التحولات السريعة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في طريقة التعلّم والإنتاج.

لكن يمكن ملاحظة مفارقة مهمّة:

المتعلّم الذي كان يدرس في عزلة عن الذكاء الاصطناعي — وربما قبل انتشار الإنترنت نفسه — كان يمتلك فرصة أكبر لفهم المعلومة بعمق، وربطها، وتثبيتها. في المقابل، عصرنا الحالي يتميّز بسرعة إنتاج غير مسبوقة بفضل الأدوات الذكية، لكن ما زال أثر ذلك على الأساسيات المعرفية غير واضح تمامًا.

رأيي الشخصي — وهو قابل للنقاش — أن المتعلّم في مراحله الأولى يحتاج إلى التمسّك بتعلّم الأساسيات قدر الإمكان بمعزل عن الذكاء الاصطناعي، إلى أن تتكوّن لديه قدرة حقيقية على الفهم والتحليل. بعدها، ومع الانتقال إلى مرحلة الإنتاج، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لزيادة السرعة أو لتحسين الكفاءة، لا كبديل عن الفهم.

بديل آخر قد يكون في تعريض المتعلّم لعدد كافٍ من المشكلات المتعمّدة والصعبة، التي تُجبره على التعامل مع المادة العلمية بعمق، وباعتماد أكبر على نفسه، حتى لو استغرق ذلك وقتًا أطول.

ربما في المستقبل نرى مسارات أو مقررات منفصلة تُعنى بـ “زيادة الإنتاج باستخدام الذكاء الاصطناعي”، تُدرَّس كمهارة لاحقة أو مكمّلة، بدل أن تكون جزءًا متداخلًا مع تعلّم الأساسيات منذ البداية.

لكن هذا يظل تساؤلًا مفتوحًا أكثر منه إجابة جاهزة.

ما رأيكم؟

هل تعلّم الأساسيات بمعزل عن الذكاء الاصطناعي ضرورة فعلًا؟

أم أن الدمج المبكر أصبح واقعًا لا يمكن — ولا يجب — مقاومته؟