في دراسة حديثة نشرتها شركة Anthropic بعد مراجعة أكثر من مليون محادثة بين المستخدمين ونموذجها Claude، ظهرت صورة غير مريحة عن طريقة استفادة العالم من الذكاء الاصطناعي. البيانات أوضحت أن المستخدمين في الدول المتقدمة كانوا أسرع بكثير في توظيف النموذج لرفع الإنتاجية سواء في البرمجة أو الكتابة أو تحليل البيانات بينما كان استخدامه في الدول النامية أكثر سطحية وبطء، ومازلت أذكر المعاناة التي كنت أمر بها وغيري للحصول على حساب ChatGPT في بداية ظهوره عندما لم يكن متاح في مصر من خلال استخدام VPN والحاجة لرقم تليفون من دولة متاح فيها ChatGPT.

المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه بل في البيئة المحيطة به. الدول الغنية تمتلك بنية تحتية رقمية أفضل وتعليم تقني أقوى وسوق عمل قادر على تحويل أي أداة جديدة إلى قيمة اقتصادية بسرعة. في المقابل يصل الذكاء الاصطناعي إلى كثير من المستخدمين في الدول الفقيرة كرفاهية لا يملكها الكل أو لاستبدال ادوار الكثير من الوظائف خصوصا الوظائف الابداعية كالكتابة والتصميم والبرمجة لا كوسيلة لتسريع الانتاجية أو تطوير المهارات.

من هذا المنظور يبدو أن الذكاء الاصطناعي بدل أن يؤدي لتقليل الفجوة التقنية كما كانت وعوده البراقة في البداية قد يتحول إلى عامل يرسّخها أكثر. التعامل مع هذه المشكلة لا يرتبط بتوفير النماذج فقط بل ببناء وعي حقيقي حول كيفية استخدامها وربطها بالتعليم وسوق العمل في الدول النامية. بدون ذلك سيبقى الذكاء الاصطناعي امتياز جديد يضاف إلى قائمة امتيازات الدول المتقدمة فقط