في صفقة تعتبر الأكبر في عالم الاعلام والترفيه أعلنت نتفليكس رسميا استحواذها على شركة Warner Bros مقابل 82.7 مليار دولار. خطوة ضخمة وضعت واحدة من أهم وأعرق شركات هوليوود تحت أجنحة منصة بث واحدة، تملك أصلاً قوة هائلة في السوق.
الكثيرون يرون أن الأمر مخيف، ليس بسبب كون نتفليكس في حد ذاتها شركة سيئة أو جيدة ولكن لأن تركيز هذا الكم من حقوق الأفلام والمسلسلات والمنصات في يد كيان واحد قد يعني احتكار شبه كامل للمحتوى الذي نتلقاه. ومع غياب المنافسة الحقيقية قد يقل الابداع ويصبح الجمهور أمام خيارات أقل وجودة ثابتة لا تتطور وحتما سيعني زيادة كبيرة في أسعار الاشتراكات.
Warner Bros هي صاحبة علامات كبرى مثل DC Comics وهاري بوتر والعديد من سلاسل الأفلام والمسلسلات والكرتون التي شكلت ذاكرة أجيال. وبالتي فانتقال هذه القوة إلى شركة بث واحدة يجعلنا نتخيل مستقبل لا تنوع فيه، بل محتوى موحد يسير في اتجاه واحد، حسب ما تراه شركة واحدة مناسب لتحقيق الأرباح.
قد يكون الاستحواذ ضربة ناجحة لنتفليكس من الناحية التجارية لكن بالنسبة للجمهور وصناعة الترفيه ككل، هناك شعور عام بأننا نتجه نحو عصر احتكار قد يخنق الإبداع بدل أن يشجعه.
المخاوف من الاحتكار مفهومة، لكن ما يقلقني أكثر هو تحوّل الإبداع إلى خطة إنتاج لا إلى مغامرة فنية. حين تصبح القرارات خاضعة تمامًا للخوارزميات ونسب المشاهدة، سنربح محتوى مضمون الانتشار، لكننا قد نخسر الأعمال الجريئة التي تُخاطر وتصنع الفارق. المشكلة ليست فقط في ارتفاع الأسعار أو قلة الخيارات، بل في شكل القصص التي ستُروى لنا مستقبلًا هل ستكون متنوعة فعلًا، أم مجرد نسخ محسّنة من وصفة واحدة ناجحة؟
رغم القلق من الاحتكار الذي هو أمر مفهوم تماما، لكن باذا نظرنا للايجابيات فقد يجلب هذا الاندماج قوة إنتاجية ضخمة تتيح مشاريع كان من المستحيل تمويلها سابقا. الأمر يعتمد بالكامل على كيفية ادارة هذه المكتبة الضخمة من المحتوى التي ستكون تحت يد شركة واحدة، اما أن تصبح الأعمال كلها تدور في قالب محدد بدون فرصة للابتكار والابداع أو أن تتم اتاحة فرص لكل من لديه فكرة جريئة أن يخرجها للنور مع الدعم المادي الكبير الذي ستوفره شركة بهذا الحجم
ما قامت به نتفلكس مؤخراً من توسع واستحواذ يعكس إلى حد كبير السيناريو المماثل الذي حدث مع شركة جوجل عندما تمكنت من السيطرة الكبيرة على مجالات متعددة، مثل محركات البحث والإعلانات الرقمية.
محرك البحث الخاص بجوجل أصبح بلا منازع ولا يوجد أي منافس حقيقي يستطيع أن يقدم نفس القدرة أو الانتشار. منصة الإعلانات "جوجل أدسنس" لا تزال مهيمنة بدون بدائل فعالة تغني عنها، بينما تظل "جوجل أدوردز" الخيار الأساسي والوحيد تقريباً للأعمال الراغبة في التسويق المدفوع. فضلاً عن ذلك، يُعتبر موقع يوتيوب الملك بلا منافس في مجال مقاطع الفيديو ومنصات نشر المحتوى المرئي.
هذه الهيمنة تبرز نمطاً مشتركاً بين الشركات الكبرى، حيث تسعى باستمرار إلى القضاء أو الاستحواذ على أي منتج أو خدمة قد تشكل تهديداً لسيطرتها في السوق. هذا النهج يجعل المنافسة شبه معدومة، ويمنح هذه الشركات قدرة استثنائية على احتكار قطاعات واسعة بدون ظهور تحديات تذكر.
التعليقات