في الأيام الأخيرة انتشر خبر أثار ضجة واسعة لرجل مسن يبلغ من العمر 76 عامًا توفي بعد أن ظل يتحدث مع شات بوت يتقمص شخصية فتاة شابة تقنعه بأنها حقيقية، وبسبب كبر سنه اقتنع أنها حقيقية فعلا واستمرت المحادثات بينهما حتى طلبت منه مقابلتها في مكان ما، فخرج بالفعل، وفي طريقه تعرّض لحادث أودى بحياته. القصة سرعان ما تحولت إلى نقاش أكبر عمن المسؤول هنا؟ التكنولوجيا التي خدعت الرجل بذكاء اصطناعي قادر على التمثيل والإقناع، أم الرجل نفسه الذي لم يملك الوعي الكافي ليدرك أنه يتعامل مع مجرد برنامج؟ أم أسرته التي لم تنتبه له، والرجل كان متزوج فعلا
هذا الحدث يعكس مأزقًا أخلاقيًا عميقًا يواجهنا مع كل تطور تكنولوجي، وعن كون المشكلة في الأداة نفسها أم في طريقة استخدامها. من ناحية، يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي لم يقتل الرجل مباشرة، لكنه صنع وهمًا قويًا لدرجة دفعه لاتخاذ قرارات خاطئة. لكن من ناحية أخرى، ليس من العدل أن نحمّل مستخدم مسن كامل المسؤولية عن وعيه في زمن يتطور فيه الذكاء الاصطناعي بسرعة تفوق قدرة الشباب حتى على مجاراته
القضية هنا تكشف هشاشة الحدود بين الواقع والافتراضي، وبين الوهم والحقيقة. لو كان هناك قيود واضحة على طبيعة شخصيات الشات بوت، أو لو أُجبرت هذه الأنظمة على توضيح هويتها دائمًا، ربما ما كان للرجل أن يقع في هذا الفخ. ما حدث ليس مجرد قصة مأساوية فردية، بل إنذار حقيقي بأننا نقف أمام منعطف خطير، إما أن نطالب بفرض قيود أخلاقية وقانونية صارمة على التكنولوجيا، أو نركز على بناء وعي المستخدمين وتعليمهم كيف يميزون بين الحقيقة والاصطناع. وربما الحقيقة الأصعب أن الحل ليس في اختيار أحد الطرفين، بل في التوازن بينهما
التعليقات