في ظهوره الأخير على بودكاست تقني، تحدّث مارك زوكربيرغ، مؤسس ميتا، عن مستقبل الواقع المعزز بثقة لافتة. لم يكن يتحدث عن تطلعات بعيدة أو أفكار خيالية، بل عن واقع قريب جدا على حد تعبيره.
مارك أكد أنه خلال أقل من أربع سنوات، ستكون معظم الأشياء المادية التي نملكها اليوم قابلة للاستبدال بالكامل عبر الهولوجرامات. وبالرغم من أنه قد ضرب أمثلة باشياء بسيطة مثل ركوب الدراجة أو الرياضات المختلفة، لكن هذا ينسحب على العديد من الأشياء التي نفعلها بشكل يومي ونعتقد أنها لا يمكن أن تستبدل بهولوجرام
ورغم أن هذا التطور يبدو مدهشًا من الناحية التقنية، إلا أن له تبعات إنسانية عميقة. إذا أصبح كل شيء افتراضيًا، فهذا سيؤدي إلى انعزال الإنسان عن الواقع بشكل مرعب، بحيث يعيش كل شخص في فقاعة افتراضية خاصة به وليس له أي علاقة بما يحدث خارجها.
فمن وجهة نظرك ماذا ستكون تبعات تحول أغلب الاشياء التي نستخدمها إلى واقع افتراضي وهولوجرامات
حديث مارك زوكربيرغ يعكس طموحًا تقنيًا هائلًا، لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات جوهرية حول معنى "الواقع" بالنسبة لنا كبشر.
القدرة على استبدال الأشياء المادية بهولوجرامات قد تعني كفاءة أعلى، وراحة، وتجارب غامرة لم تكن ممكنة من قبل… لكنها في المقابل تُهدد بانزلاق تدريجي نحو عزلة حسية وعاطفية.
الخطورة ليست في التقنية ذاتها، بل في الاستغراق فيها حد نسيان الحضور البشري.
حين تصبح علاقاتنا، تجاربنا، وحتى ممتلكاتنا مجرّد صور ثلاثية الأبعاد… ما الذي يتبقى من اللمس، من الحميمية، من الصدفة، من الشعور بالزمن وهو يمر فعلًا؟
الواقع المعزز قد يضيف الكثير… لكنه لا يعوّض دفء الواقع الحقيقي.
السؤال ليس فقط: إلى أين ستأخذنا التكنولوجيا؟
بل: ما الذي سنتمسّك به نحن، كبشر، وسط هذا التحوّل؟
ما الذي سنتمسّك به نحن، كبشر، وسط هذا التحوّل؟
أعتقد أن هذا السؤال يجب أن يسأله كل فرد منا لنفسه، فكل شخص لديه استعداد للمساومة والتنازل لحد معين، فالبعض قد يسير إلى نهاية الخط ولا يجد أي مشكلة، فيتنازل عن الأشياء المادية للهولوجرامات والواقع الافتراضي، ويتنازل عن التفكير للذكاء الاصطناعي ويتنازل عن بياناته لمواقع التواصل، ولكن البعض الآخر قد لا يقبل بأي شيء من هذا القبيل. لذلك يجب على كل فرد أن يدرك إلى أي مدى يستعد الذهاب
التعليقات