استخدام المدارس لأنظمة مراقبة للطلاب بالذكاء الاصطناعي، تدخل خانق أم تأمين لا بد منه

في بعض المدارس، لم تعد الرقابة تقتصر على كاميرات المراقبة التقليدية فقط، بل انتقلت إلى مستوى أعمق باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي تحلل رسائل الطلاب، سجلّات البحث، وحتى منشوراتهم على الإنترنت. الهدف من هذه الأنظمة هو الكشف المبكر عن التنمر، العنف، أو الميول الانتحارية، وهي مشكلات تتزايد عالميًا.

تجارب استخدام هذه التقنية بدأت بالفعل. في مدارس بمناطق مختلفة حول العالم، حيث تم تفعيل أنظمة مراقبة تعتمد على تحليل اللغة والتعرف على الأنماط السلوكية. إحدى الدراسات وجدت أن مثل هذه الأنظمة يمكن أن تساعد في الكشف المبكر عن 70% من حالات التنمر الإلكتروني، لكن ذلك لم يخلُ من الجدل.

المخاوف تتركز حول مدى تأثير هذه الأنظمة على حرية الطلاب وخصوصيتهم. تقرير صادر عن منظمة EFF المتخصصة في الحقوق الرقمية أشار إلى أن 70% من الطلاب في المدارس المراقبة يشعرون بعدم الارتياح عند استخدام الأجهزة الإلكترونية، وأن 40% منهم أصبحوا أكثر حذرًا في التعبير عن آرائهم خوفًا من التتبع، وهو ما يزيد من احساس الطلاب بكون المدرسة أقرب لكونها سجن تقمع فيه آراءهم وتتم مراقبتهم بشكل دائم.

من وجهة نظرك هل يمكن اعتبار هذه الخطوة تعزيزًا للأمان في البيئة المدرسية، أم أنها قد تؤدي إلى خلق بيئة تعليمية أقل انفتاحًا وأقل ثقة بين الطلاب ومدارسهم؟


فعلاً، فمن ناحية، قد تبدو هذه الأنظمة كوسيلة لحماية الطلاب، لكن من ناحية أخرى، الشعور بالمراقبة المستمرة قد يجعلهم يتصرفون بطريقة غير طبيعية. بدلاً من التعبير بحرية عن آرائهم أو مشكلاتهم، قد يصبحون أكثر تحفظ وخوف، مما يخلق بيئة تعليمية غير صحية ولا تساعد على النمو الشخصي.

الحل لا يجب أن يكون بين المراقبة الكاملة أو عدمها تماماً، بل يمكن إيجاد توازن مثل أن تركز الرقابة على حالات الطوارئ فقط، أو أن يكون هناك وضوح وشفافية حول كيفية جمع هذه البيانات واستخدامها. بهذه الطريقة، يمكن تحقيق الأمان دون تحويل المدارس إلى بيئة أشبه بالمراقبة الدائمة

فكرة أن المراقبة المستمرة توفر الأمان هي في حد ذاتها إشكالية. متى كانت الرقابة الدائمة تخلق بيئة آمنة فعلًا؟ على العكس، هي تخلق إحساسًا بالضغط النفسي وكبت المشاعر، مما قد يجعل الطلاب أقل قدرة على التعامل مع المشاكل بوعي ومسؤولية. بدلًا من تعليمهم الثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ قرارات سليمة، تجعلهم يعتادون التصرف وفقًا لما يُراقب، لا لما هو صحيح. انا شخصيا أعتقد أنه عندما يتم التضييق علينا ومنعنا من القيام بأشياء معينة بالقوة يكون هذا بمثابة دافع لنا للتمرد والقيام بها