إلى أي مدى تخلّينا عن التحكم في تجربتنا الرقمية مقابل الراحة التي توفرها لنا الخوارزميات؟

معظم المستخدمين اليوم يعتمدون على التوصيات الخوارزمية لاكتشاف المحتوى الجديد، سواء على يوتيوب، تويتر، إنستغرام، أو تيك توك. هذه المنصات تستخدم خوارزميات متطورة لتحليل سلوك المستخدمين، ومن ثم تعرض لهم المحتوى الذي تعتقد أنه سيجذب انتباههم ويبقيهم متصلين لفترة أطول. هذه الآلية جعلت تجربة استخدام الإنترنت سلسة، ولكن سلبية؛ أي أن المستخدم لا يحتاج إلى بذل أي مجهود لاختيار ما يراه، بل تُقدَّم له الخيارات بشكل تلقائي بناءً على بياناته وسلوكه السابق.

وطبعًا لو قارنا هذا الوضع بما كان عليه الإنترنت منذ سنوات، سنجد أن المستخدم كان له الحرية الكاملة في استكشاف المحتوى واستقلاليته التامة في الاختيار، فنتنقل بين المواضيع بناءً على اهتماماتنا الفعلية. في المقابل اليوم، سنجد منصات كثيرة تعتمد بشكل شبه كامل على التوصيات و الخوارزميات كما يمكنها إبقاء المستخدمين داخل فقاعات فكرية أو المساهمة في تمرير توجهات أو ايديولوجيات معينة.

في رأيك كيف يمكن تحسين تجربة التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت دون الوقوع في فخ التحكم الخوارزمي؟


لا أراها مشكلة كبيرة بل على العكس، أعتقد أن التوصيات الخوارزمية توفر تجربة مستخدم مريحة وسلسة، حيث تساعدني على اكتشاف محتوى جديد قد لا أكون على علم به لولا تلك الخوارزميات، وذلك بدلاً من قضاء وقت طويل في البحث، يمكنني الاستمتاع بتجربة أكثر تخصيصًا تتناسب مع اهتماماتي، مما يعزز من كفاءة وقتي على الإنترنت. لكن من الممكن أن تكون هذه التوصيات مفيدة إذا تم استخدامها بشكل معتدل، مما يوفر للمستخدمين محتوى يتماشى مع ذوقهم، دون أن تشعرهم بالتحكم الكامل في اختياراتهم.

لكنها تقيدك داخل حدود معينة لن تجعلك تطلعين على شيء سوى الذي صممته لك الخوارزميات فقط، على عكس لو كان البحث يدويا تبحثين عن ما يدور بذهنك حاليا والذي قد يتغير بتغير الغرض من البحث، على سبيل المثال الريلز والفيديوهات باليوتيوب هناك الكثير من المحتوى لكن نوع معين فقط الذي يظهر وفقا للخوارزميات فتجدي نفسك محصورة في لون معين أو اتجاه معين على عكس التجربة الحرة

حيث تساعدني على اكتشاف محتوى جديد قد لا أكون على علم به لولا تلك الخوارزميات،

هذا يمكن أن يعد ميزة ببعض الحالات، وعيب بحالات أخرى.. فمثلا أثناء بحثي عن كتاب او دراسة بموضوع ما، أكتشف العديد من الكتب والدراسات ذات الصلة بموضوع بحثي، والتي لم أكن لأعرفها لولا إقتراحها علي بواسطة تلك الخوارزميات..

لكن أحيانا أخرى أشعر أن تلك الإقتراحات تقوم بتشتيت ذهني، وهو ما يضطرني إلى بذل المزيد من الوقت والجهد للوصول إلى ما أريده بالتحديد!

ونفس الأمر أواجهه عند تصفح فيديوهات منصات التواصل الاجتماعي أيضا.. لكن بشكل عام أعتقد أن فوائد تلك الخوارزميات تفوق سلبياتها.

لكن بشكل عام أعتقد أن فوائد تلك الخوارزميات تفوق سلبياتها.

أتفق معك في ما قلته و ردك كان في محله، لكن في هذه النقطة الحقيقة أننا نستهلك فقط ما تعتقد المنصة أنه يناسبنا، وليس بالضرورة ما نحتاجه فعليا خاصة في الريلز والفيديوهات العشوائية التي يختارها الذكاء الاصطناعي"Recommendation systems".

لذا، لا نستطيع القول إن فوائد تلك الخوارزميات تفوق سلبياتها، فذلك يعتمد على كيفية استخدامها ومدى وعي المستخدم بها. فإذا تركناها توجهنا دون وعي، فقد تصبح وسيلة للتحكم في اهتماماتنا وتشتيتنا ذهنيا.