تجربتي في كتابة سيرة ذاتية باستخدام ChatGPT

لطالما سمعت لكثير من الانتقادات لنماذج الذكاء الاصطناعي وChatGPT خصوصا كونه أشهر نموذج ذكاء اصطناعي حاليا، فيما يتعلق بقدرته على إنتاج محتوى كتابي احترافي يصعب التمييز بينه وبين المحتوى البشري. وأحد أمثلة هذا النقد يكمن في عدم قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج سيرة ذاتية احترافية تظهر مميزات ونقاط القوى الخاصة بالشخص بالشكل المطلوب.

قررت أن أجرب كتابة سيرة ذاتية بنفسي حيث زودت ChatGPT ببياناتي الشخصية، من التعليم والخبرات المهنية إلى المهارات. شعرت بالحماس لمعرفة النتيجة، ولكن المحاولة الأولى كانت مخيبة للآمال، حيث كانت السيرة الذاتية مليئة بالتفاصيل غير الهامة، واستخدمت عبارات عامة، مما جعلها تبدو مثل قالب جاهز. كانت بعيدة تماماً عن إبراز نقاط قوتي وتميز خبراتي.

لكن بعدها تعمقت قليلا في مجال هندسة الأوامر أو الPrompt engineering والتي تعمل على تحسين الأوامر التي ندخلها للذكاء الاصطناعي لتحسين النتائج قدر الإمكان، وبعد تحسين الأمر كانت السيرة الذاتية الجديدة احترافية بشكل لا يصدق. وقد كان التمييز بينها وبين السير الذاتية المصممة يدوياً شبه مستحيل.

هل سبق لكم أن اعتمدتم على الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتوى كتابي بالكامل؟ وكيف كانت النتائج؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

جربته في إنشاء سيرة ذاتية، والنتيجة كانت ممتازة، خاصة أني تعاملت معه كأخصائي توظيف وأعطيته كل ما قد يسأل عنه أخصائي التوظيف لذلك، مع تحديد نوع السيرة الذاتية التي أريدها، والتعديل على أي بند غير مناسب، والنتيجة كانت جيدة جدا

لكن بعدها تعمقت قليلا في مجال هندسة الأوامر أو الPrompt engineering والتي تعمل على تحسين الأوامر التي ندخلها للذكاء الاصطناعي لتحسين النتائج قدر الإمكان،

كيف فرقت معك؟ يعني اعطني مثال لو سمحت كنت تكتبه بطريقة وبعد معرفتك مجال هندسة الأوامر كتبته تغيرت

الأمر يكمن في معرفة العناصر الرئيسية للأمر المثالي الذي تعطيه للذكاء الاصطناعي. وهي باختصار الأمر وهو الشيء الذي تريد تنفيذه، والسياق وهو تضمين معلومات ذات صلة، وفي حالتنا هذه ستكون بياناتك الشخصية والوصف الوظيفي إذا كان هناك وظيفة معينة تريد التقدم إليها، والأمثلة (إن وجدت) من خلال إرفاق سير ذاتية تريد الذكاء الاصطناعي أن يستلهم بعض الأشياء منها، والشخصية وهو إخبار الذكاء الاصطناعي بالدور الذي تريده أن يلعبه أثناء تنفيذ الأمر وهو أمر غير شائع في كتابة الأوامر لكنه أثبت تحسين جودة النتائج، فقد تكتب مثلا في بداية ألأمر: "بصفتك كاتب سير ذاتية محترف ومطلع على جميع مستجدات سوق العمل بخبرة تفوق عشر سنوات في مجالك..."، والنبرة وفي هذه الحالة تكون رسمية بالطبع، وأخيرا الصيغة، وهي كيفية تنسيق وتنظيم النتيجة، والتي في حالة السيرة الذاتية ستكون من خلال تقسيم السيرة الذاتية إلى الأقسام التي تريدها.

برأيي أن الذكاء الاصطناعي يبدو لنا في ظاهره أنه ينتج محتوى احترافي، ولكن عند التدقيق أجده مليئًا بالحشو والعبارات العامة التي لا تضيف قيمة للمحتوى الذي أريده، صحيح أنه يمكنه تنسيق المعلومات بطريقة منظمة وسلسة، لكن التحدي الحقيقي من وجهة نظري يكمن في إضفاء لمسة شخصية وإبراز الجوانب الفريدة للمحتوى، كما أن هناك الكثير من التفاصيل الخاصة التي تكون مفقودة في نصوص محتوى الذكاء الاصطناعي وكأنه يحتاج لتخصيص أو مراجعة بشرية.

أعتقد أن المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في كيفية استخدامه. الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقدم محتوى عالي الجودة وملموسًا إذا كانت الأوامر والتوجيهات التي يتم إدخالها دقيقة ومحددة بما يكفي. كلما كان المستخدم أكثر وضوحًا وتفصيلًا في طلباته، كان المحتوى الناتج أكثر تميزًا وأقل حشوًا. التكنولوجيا ليست مجرد آلة تنسخ المعلومات، بل أداة يمكن أن تساعد في خلق محتوى ثري عند استخدام الأساليب المناسبة.

بالنسبة للمحتوى تحديدا فهو يعطي معلومات مغلوطة، وخاطئة، لا يمكن الاعتماد عليه، فقط يمكن أن يكون أداة للبحث عن أفكار، أو عصف ذهني، بخلاف ذلك فسيؤثر على جودة النتائج بالنهاية

بالنسبة لجزئية المعلومات المغلوطة فهذا هو ما يعرف بالAI hallucination أو هلوسة الذكاء الاصطناعي وهو إنتاج الذكاء الاصطناعي لبيانات من وحي تأليفه لا أساس لها من الصحة. وأحد أهم أسباب هذا الأمر هو إدخال بيانات منقوصة، أما إذا أدخلت جميع بياناتك بالتفصيل وحددت الأقسام التي تريدها في سيرتك الذاتية، فلن يكون هناك مجال لأي معلومات خاطئة

ليس بسبب البيانات المنقوصة، ولكنه لديه مواطن ضعف كثيرة في نوعية البيانات التي يتغذى عليها، أتذكر أني بمرة أدخلت له مسألة اقتصاد حلها بطريقة خاطئة ولأني اعرف الحل، وجهته بأن الحل الخطأ وأنه لم يفعل الخطوة كذا، أجاب بالاعتذار وحلها بطريقة صحيحة، لذا لا أثق به خاصة بالأمور التي تعتمد على فهم

هذان شيئان مختلفان تماما أخي، فنموذج ChatGPT 4o بالفعل لديه مشاكل حقيقية فيما يتعلق بحل المسائل الرياضية ومسائل الاقتصاد وأي شيء يعتمد على التفكير، أما بالنسبة للمهام الكتابية مثل السيرة الذاتية أو الcover letter أو المقالات التدوينية، فإذا تم إدخال البيانات الصحيحة بالطريقة الصحيحة مع مراعاة قواعد هندسة الأوامر، فChatGPT 4o قادر على إنتاج محتوى احترافي يضاهي أكثر الكتاب احترافية، وانصحك أن تجرب هذا الأمر بنفسك للتأكد

حتى لو كان الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج محتوى بجودة عالية بناءً على أوامر دقيقة ندخلها له، يظل محتواه غالبًا مكررًا أو على الأقل يفتقر إلى اللمسة البشرية التي تمنحه الإبداع والابتكار، فهي تعطي المحتوى طابعًا شخصيًا وفهمًا أعمق للنصوص والمشاعر التي يكون من الصعب على الآلة أن تستوعبها بشكل كامل، لذلك برأيي الذكاء الاصطناعي قد يكون مكملًا في بعض الجوانب، لكنه لا يمكن أن يكون الأساس.