لماذا فشل الذكاء الاصطناعي في صناعة الكوميديا؟

قرأت اليوم عن تجارب حديثة قام بها بعض الباحثين والكوميديين في محاولة لجعل نماذج الذكاء الصناعي المدربة تنتج أعمالًا كوميدية، سواء نكات أو مؤلفات طويلة وغيرها.

ومن ثم تم عرض النتائج على مجموعة من الكوميديين لنقدها، وجاءت النتائج مفاجئة حيث أثبت الذكاء الصناعي فشله بالكامل في الكوميديا، حتى لو خرجت بنتيجة مكتوبة بشكل جيد، إلا أنها تفتقر لأشياء مثلًا مثل فهم تعقيدات التوقيت الكوميدي، والتحويل للتوقعات، والنُّغمات الثقافية الضرورية لإثارة الضحك الحقيقي. وحتى عندما حاولت بشكل شخصي الطلب من الذكاء الصناعي أن يخرج لي بنكتة حتى لو محفوظة سابقًا وليست من اختراعه كانت النتيجة عادية أو أقل من العادية كأنه لا يستطيع أن يفرق بين النكتة الجيدة والنكتة السيئة، وبعض النكات أيضًا تكون مترجمة فكأنه لا يفهم فكرة أن بعض النكات تكون مضحكة في لغتها الأصلية فقط وعند ترجمتها تفقد كل شيء. مما يجعلني اتساءل عن معنى الكوميديا من الأصل وإن كان اختراع نكتة أمر معقد للغاية لدرجة أنه يحتاج مستوى عالي من الذكاء الآلي لمحاولة مجابهة قدرة البشر عليه.

لماذا في رأيكم فشل الذكاء الصناعي في صناعة الكوميديا؟


الكوميديا بالأساس من أصعب الأشياء التي يمكن كتابتها، والأمر ليس مقتصر على فكرة الفيديو بل هنالك مهارة الإلقاء نفسها، ومدى فهمك للجمهور أو الشخص الذي أمامك بالإضافة إلى حس الكوميديا يختلف من شخص إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر، فمثلا ألقي نكتة لصديقي الإنجليزي فيفهمها ويضحك ولكن لصديقي العربي لا يستوعبها لأن النكتة لها علاقة بثقافة الإنجليزية والعكس ألقي نكت بالمصري لا يفهمها غير المصري وهكذا أنا أيضا لا أفهم بعض النكات من دولة آخرى، إلا بعد الشرح، فالكوميديا من أعقد الأشياء وتحتاج ليس لذكاء عالي فقط ولكن أيضا إلى حس عالي من الملقي والمتلقي، لن تفلح الألة بالكتابة الكوميدية لأنها شيء إنساني بحت.

بالضبط خاصة أن النسخ باللغات غير الإنجليزية غالبًا تتعامل مع اللغة الأنجليزية كالأصل فقد تترجم نكتة مفهومة بالإنجليزية لكنها بالعربية لا معنى لها. لكن معنى كلامك أنه حتى في المستقبل قد لا نصل للمرحلة التي يكون فيها الذكاء الصناعي مضحكًا؟ أم قد ينقصنا فقط بعض الوقت للوصول لتلك النقطة؟