الذكاء الاصطناعي يعيد إحياء صوت أم كلثوم، متحمس للتجربة؟ أم ترفضها؟

الذكاء الاصطناعي يمنحنا قدرة غاية في الامتاع: أن نسمع صوت كوكب الشرق أم كلثوم مرّة ثانية! أعلن ذلك الفنّان عمرو مصطفى، أنّهُ يعدُّ أغنية جديدة بصوتها من ألحانه، ما هو غريب في تلك اللحظة أنّ الاختلافات نشأت مباشرةً، بعضنا يوافق على الأمر وبعضنا يختلف بشكل قطعي، وآخرون يُهددون بالقضاء! 

للحقيقة أنا أتفق مع جميعهم بكل ما جاءوا به، شيء، ربما للمرّة الأولى في حياتي، حيث أنني سمعت و قرأت لبعضهم يوافق مثلي على هذا الأمر باعتبار أنّها فرصة ذهبية لإعادة إحياء الزمن الجميل، الأصوات الجميلة، الطريقة المميزة التي كانت بالغناء والأغاني بطريقة أكثر عصرية. 

أعتقد أنّ جميعنا يملك هذه الرغبة، أليس كذلك؟ 

والبعض الآخر، ممن يختلف يحكي عن الصوت، يقول بأنّ هذا تشويه وزيف لا يجب أن يُطرح بين الناس على أنّهُ أم كلثوم خاصّة أمام الأجيال الجديدة، لإنّ أهم ما يُميّز أم كلثوم كان ببساطة إحساسها وتأثّرها الحقيقي في الغناء، هذا ما يعجز الذكاء الاصطناعي عن نقله.

حتى هذا الكلام لم استطع إلّا والموافقة عليه لمعرفتي بقدرات الذكاء الاصطناعي، وأنت ما رأيك؟

أما من اعترضوا وهددوا كانت الأسباب قانونية، كان منتج اسمه محسن جابر يملك توكيلاً من الورثة الشرعيين لحماية الحقوق، وهدد بأنّهُ سيتخذ إجراءاته لوقف الأغنية.

بين مُعارض ومؤيّد للقضيّة ومُهدد أيضاً بالقضاء، أين تكمن أنت برأيك من هذا التطوّر الغير مسبوق في هذه المسألة؟ مسألة قدرة الذكاء الاصطناعي على إعادة إحياء أصوات القدامى، المُبدعين منهم على الأقل؟


استمعت بالفعل إلى أغنية منفذة بالذكاء الاصطناعي للفنانة أنغام، تم دمج صوت الفنانة أصالة والفنانة إليسا ليقوموا بغناء أجزاء من الأغنية مع أنغام، ليخرج العمل النهائي في صورة تريو بين الفنانات الثلاثة.

والحقيقة أن العمل كان منزوع الروح والحس، ويغلب عليه الطابع الصناعي ولذلك لم ينل إعجابي.

ولكن حتى بفرض أن الذكاء الاصطناعي سيستطيع مستقبلاً التطوير من نفسه وصناعة أغان مطابقة للأغاني الأصلية في الجودة وطريقة الغناء، فإنني لا أؤيد ذلك على الإطلاق، فمتعة الأعمال القديمة تنبع من ندرتها ومن شخصيات صانعيها ومؤديها، وبصمتهم الخاصة في العمل، وتلك البصمة مثلها مثل البصمة البيولوجية لا يمكن أن تتكرر وتتطابق مرة أخرى على يد أشخاص آخرين.

وإعادة إحياء هذه الأصوات مرة أخرى سيكون ببصمات مختلفة لأشخاص حديثين ربما لا يملكون ربع قيمتهم الفنية، مما سيؤدي بالطبع إلى إنتاج غير مقبول فنياً ولا نفسياً على الإطلاق!

والحقيقة أن العمل كان منزوع الروح والحس

أعتقد أن المشكلة في هذا التريو هي الكلمات المختارة، لم تكن الكلمات مترابطة وكأن طفلًا في الصف الأول الابتدائي كان يجرب حظه في الكتابة، لكن السؤال المهم برأيي، هل كان الوضع ليختلف لو أن الكلمات والمعنى بالقوة الكافية؟

إن الكلمات واللحن والأغنية بالكامل هي في الأساس أغنية حقيقية ناجحة للفنانة أنغام، وتم تعديل مقاطع منها بصوت أصالة وإليسا.. وليست أغنية مبنية من الصفر.

وأظن أن الأمر لن يختلف كثيراً في حالة إذا كانت الأغنية قوية الكلمات والألحان، فستبقى بلا روح ولا حيوية كما يؤديها البشر ببصمتهم المميزة.

وإعادة إحياء هذه الأصوات مرة أخرى سيكون ببصمات مختلفة لأشخاص حديثين ربما لا يملكون ربع قيمتهم الفنية

لماذا نفترض سوءاً في الحداثة وسلبية في الحداثة دائماً؟ على أننا نفترض أيضاً نقاوةً وجمالاً وإيجابية في كل ما هو ماضي؟ لا أستطيع أن أرى العبارة أعلاه التي كتبتها حضرتك إلّا بنقيضها، أي ماذا لو تحصّلت هذه الأصوات على إحياء عبر أشخاص يملكون ضعف القيمة الفنية؟ لماذا لا نرى النقيض مما توقّعت حضرتك؟ ما الذي يجبرنا على تبنّي السلبية في الأمر مباشرةً وافتراض عدم وجود شخصيات قيّمة بشكل كافي بين أبناء عصرنا؟

الواقع يا عزيزي هو ما يعكس ذلك وليس آرائي الشخصية.

هل تعلم نموذجاً واحداً على الساحة الفنية الآن يمتلك أضعاف القيمة الفنية لواحد من أعلام الفن القديم؟

وإذا افترضنا بوجوده، فما الذي سيدفعه لإحياء صوت فني قديم يقل عنه في القيمة الفنية؟