تأثير الهجمات السيبرانية على حياة البشر وتسببها في وفاتهم

مرّت عليّ بعض الأخبار الغريبة المتعلّقة بوفاة عددٍ من المرضى جرّاء هجماتٍ إلكترونية مسّت الأجهزة الطبّية على مستوى المستشفيات، فكانت السّبب الرّئيسي في تعريض الكثيرين لخطر الموت، وفي المقابل مات العديد منهم، حينها تيقّنتُ أنّ الإختراق قد لا يمسّ بياناتنا وخصوصيّتنا فقط! بل قد يتعدّى الأمر إلى المساس بأرواحنا وحياتنا.

تتمثّل إحدى الطّرق الرّئيسية التي يمكن أن تؤثّر بها الهجمات الإلكترونية على حياة الإنسان في سرقة المعلومات الشخصية، يمكن للقراصنة الوصول إلى المعلومات الحسّاسة مثل أرقام الضمان الإجتماعي ومعلومات بطاقات الائتمان والسّجلات الطبية، يمكن أن يؤدّي ذلك إلى سرقة الهوية والخسارة المالية وتلف حسابات الإئتمان الخاصّة بالأفراد، قد يتسبّب لهم ذلك أيضًا في الإصابة بالتوتّر والقلق الشّديد بسبب تعرّض معلوماتهم الشّخصية للخطر، فماذا عن وفاتهم؟ كيف يمكن ذلك؟

هناك طريقة أخرى يمكن أن تؤثر بها الهجمات الإلكترونية على حياة الإنسان وهي تعطيل الخدمات الأساسية، على سبيل المثال يمكن أن يتسبّب الهجوم الإلكتروني على نظام الكمبيوتر في المستشفى في إغلاق المعدّات وتخريب السجلات الطبية، التسبُّب في تأخير العلاج وحتى الوفاة في الحالات الحرجة والخطيرة، الهجوم على محطات تخزين وتوليد الطّاقة، الأكسجين والمياه كونهما مصدرين أساسيين في الحفاظ على صحّة المرضى وإستقرارهم.

بعيدا عن المستشفيات، يمكن للقراصنة أن يتسبّبوا في مواقفَ خطيرة كالتّلاعب بإشارات المرور والمصاعد من خلال الوصول إلى الأنظمة الحسّاسة الخاصّة بالتحكّم فينجمُ عن ذلك حوادثُ مروريّة وتعطّل المصاعد وخلق الذّعر والرّعب عند النّاس.

وأكثر من ذلك فإنّ إستهداف هؤلاء لمحطّات توليد الطّاقة، وتصفية النّفط ومحطّات الطّاقة النّووية والمنشئات الصّناعية قد يتسبّب في وقوع ضحايا جرّاء إنفجارات وحرائق محتملة.

لذلك فإنّ الهجمات السّيبرانية لا تقتصرُ فقط على المعلومات والبيانات الشّخصية للأشخاص أو حجب الخدمة عبر إستهداف الخوادم والأجهزة الشّخصية، بل يتعدّاه إلى التسبّب في هلاك النّاس وتعريض حياتهم للخطر وللموت، لذلك أتساءل عمّا سيحدثُ مستقبلا، حينما تسيطر التقنية على شتّى مجالات الحياة، كيف سيواجه الأفراد والشّركات والمؤسّسات خطر وقوع أنظمتها في أيدي القراصنة السفّاحين! أعتقد أنّ رقمنة القطاعات لا شكّ أنّه يجب أن يرافقها اهتمام كبير بأمن المعلومات وتوظيف مهندسي الإختراق الأخلاقي لحماية الأنظمة، وأنت ما رأيك في القضية؟


جوزيف ناي أستاذ العلوم السياسية الأمريكي وصف الوضع الحالي بأنه "فوضى سيبرانية منفلتة" بعد رصد عدة هجمات أبرزها فيروس الفدية، التدخل في الانتخابات الأمريكية، اختراق الشركات، والهجوم الروسي على شبكات الكهرباء في أوكرانيا في وقت سابق عام 2016.

تكمن الخطورة من فكرة استحالة فرض قوانين على الانتهاكات السيبرانية، لعدم القدرة في الوقت الحالي على معرفة مظاهر تجاوز تلك القوانين، والدول التي طرحت فكرة القوانين هي أول من انتهكها ففي الشهر الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة عن مجموعة من 11 مبدأ سيبراني دولي (غير ملزم) روسيا التي ساهمت في وضع هذه المبادئ، قامت بهجوم سيبراني ضد شبكة الكهرباء الأوكرانية، وحرمت حوالي 225 ألف شخص من الكهرباء طوال بضع ساعات.

العديد من الأجهزة في منازلنا اليوم متصلة بالانترنت "إنترنت الأشياء". ومع تزايدها فإنها تمثل أهدافاً للهجمات السيبرانية، وهذا الخطر الذي يهدد الرأي العام سيعزز المطالبة بقواعد استخدام دولية ومحلية، المسألة تحتاج تعاون دولي وتنسيق دبلوماسي بين الدول وصياغة قوانين تدخل مجال العمل والتنفيذ عندما تتبناها تلك الدول.

العديد من الأجهزة في منازلنا اليوم متصلة بالانترنت "إنترنت الأشياء". ومع تزايدها فإنها تمثل أهدافاً للهجمات السيبرانية، وهذا الخطر الذي يهدد الرأي العام سيعزز المطالبة بقواعد استخدام دولية ومحلية، المسألة تحتاج تعاون دولي وتنسيق دبلوماسي بين الدول وصياغة قوانين تدخل مجال العمل والتنفيذ عندما تتبناها تلك الدول.

مع ذلك أخي محمد، لا أعتقد أنّ الرّأي العام سيتحرّك، ربّما بعد وقوع حوادث خطيرة، ولو ربطنا الحديث بمسألة أمن وإختراق المستشفيات فهي كارثة، لكون أنّ هناك أرواحا على المحك، ومرضى ستتدهور حالتهم.

مع ذلك مسألة إختراق خطيرة ومميتة كهذه تحتاج لقراصنة عديمي الرّحمة، وسيصنّفون ضمن قوائم الإر@هاب ويتابعون قضائيا ويسجنون، حتّى أكبر عرّابي الإختراق سيخاف على نفسه من مغبّة سقوط أرواح وضحايا، إنّها ليست مسألة إختراق بيانات وسرقة معلومات وأموال من البنوك، تجاوزت ذلك لتصل لسرقة الأرواح.

هل هناك ما يمنع الدول من ممارسة مثل هذه الهجمات في حالات الحروب مثلًا؟ على مدار التاريخ قامت الجيوش بضرب المدنين وقتلهم بمختلف الأسلحة فما يمنعهم بعد أن أصبح الاختراق أداة حربية في يد الجيوش أن تستخدم ضد المنشأت المدنية بغرض شل الدولة وإنهاكها بشكل يجبرها على الاستسلام؟ ما المانع إن كانت القوانين أو القواعد غير ملزمة؟