بعدما حدث في تويتر من أزمات، بدأ بعض المستخدمين في الابتعاد عن المنصة والبحث عن منصة بديلة يمكنهم فيها نشر ما يريدون، وقد كانت تلك المنصة هي ماستودون. لم أسمع من قبل عن تلك المنصة ولكن أعجبني استغلالهم لموقف المستخدمين تجاه تويتر وجلبهم إليها، عبر حثهم على نشر التويتس أو لنقل "التوتس" كما تطلق عليها المنصة.
فبالرغم من إنشاء المنصة منذ ست سنوات، إلا أن شهرتها وإقدام المستخدمين عليها زاد كثيرًا في الشهر الماضي، ففي أسبوع واحد اشترك أكثر من ربع مليون فرد في المنصة.
ربما ما يميز المنصة إلى جانب قربها من تويتر -من حيث كتابة المنشورات القصيرة والرد عليها والإعجاب بالتوتس ومتابعة المستخدمين الآخرين- هو أنها تتكون من عدد كبير من الخوادم وليس خادم واحد، وكل خادم خاص بأمر ما. فتنقسم تلك الخوادم إلى فئات من حيث البلدان مثل بريطانيا، أو اهتمامات مثل التكنولوجيا أو الرياضة. ولكل خادم مسئول يشرف على المستخدمين وينظم قواعد المنصة بحيث لا تحدث أي مخالفة. فكيف ترون فكرة الخوادم وعدم امتلاك شخص واحد لمنصة ما؟
وهل تعتقدون أن ماستودون يمكنها أن تكون بديلًا لتويتر يومًا ما، أم أن نجاحها سيتوقف عند نقطة ما؟
كيف ترين أن حرية الرأي ستتحقق مع مجتمع مدار من قبل مشرفين وجهات لها أهوائها وانتمائتها، فمثلما سيحذفون المحتوى السلبي يمكنهم حذف المحتوى الذي لا يتوافق معهم.
يمكن للفرد أن يكون له ماستودون (أو برنامج آخر) في موقعه الخاص وهكذا له كامل الحرية أن يكتب ما يشاء، الانضمام لأي مزود يعني قبول أن المشرفين عليه سيحددون سياسات النشر، ومهما حاول أحدهم أن يكون محايداً وعادلاً فهو في النهاية بشر له ميول وآراء ولا يستطيع أحد أن يدعي الحياد والعدل التام.
تويتر وفايسبوك يتهمان من كل جهة بخصوص سياسات إدارة المحتوى، هذا شيء صعب ومن تجربة شخصية أعلم أن الشخص المسؤول عن المحتوى وتقرير حذفه أو إبقاءه يصله غضب وسخط الجميع أياً كانت القرارات التي يتخذها.
بالتأكيد لن يكون الأمر مكتملًا بنسبة 100%، ولكن توجد الكثير من الخوادم التي تسمح بحرية الكلام دون تقيد بالخوف الديني أو السياسي وغيرهما. فكما سمعت يمكن على بعض الخوادم في ماستودون نشر محتوى عن فلسطين والنقاش بكل أريحية وهو ما لا نجده متوفرًا بهذه الصورة في تويتر. وإن تحكموا قليلًا في الرأي المعروض ولكن لن نصل لمرحلة التحكم التي تضعها منصة مثل انستغرام على سبيل المثال والتي صارت تحذف الكثير من المحتوى الذي يمس بالقضية الفلسطينية أو تحجبه لدى بعض الدول.
التعليقات