لماذا تعارض تيوتا السيارات الكهربائية؟

رغم أن شركة تيوتا واحدة من أكبر مصنعي السيارات في العالم ورغم أن الاتجاه العام الآن يميل إلى السيارات التي تعمل بالكهرباء بالكامل إلا أنه يفاجئنا أحيانًا أن يكون هناك عملاق كبير رافض للأمر.لماذا؟

تيوتا ترى أن هناك حلول أخرى أفضل لإنتاج عربات صديقة للبيئة وتحقق التنمية المستدامة ولهذا فإنها تقول إن السيارات الكهربية مجرد حل لكنها ليست "الحل" الأوحد.

ما فاجئني أيضًا هو الحل الذي تروج له الشركة وهو السيارات الهجينة بين الكهربائية والبترولية العادية، ترى الشركة أن هذا الحل هو الأفضل من ناحية تجارية ومستدامة.

ولأجل ذلك فهي تنوي أن تنتج أكثر من ثلاثة ملايين ونصف سيارة هجينة بحلول عام ٢٠٣٠ وهذا أكثر من ثلث إنتاجها الحالي ويجب أن نلاحظ أيضًا أن سياراتها الهجينة واحدة من أفضل السيارات غير الكهربية بالكامل المحافظة على البيئة وهي تعمل بكفاءة. ولكن ليس جميع الشركات التي تتخذ نفس المبدأ تعمل بنفس الكفاءة وبالطبع تلك الكفاءة لا تقارن بالسيارات الكهربية بالكامل. فلأجل هذا ينظر لتيوتا كالأب الروحي لهذا الإتجاه.

وبسبب هذا فهي تتعرض للكثير من الإنتقادات من جمعيات المحافظة على البيئة التي تعارض فكرتها وترى أن السيارات الكهربائية بالكامل نتيجة أفضل حتى لو كانت ما تزال تحتاج للتطوير وبطارياتها لا تعمل لوقت طويل، هل تتفقون معهم؟

رغم ذلك فالشركة قالت أنها تهتم بالبيئة والتغير المناخي بشكل كبير وأن أفعالها لا تتعارض مع أقوالها بل هي تنظر للسوق والعالم بطريقة مختلفة عن المنتشر الآن فقط ولا ترى الحل الوحيد متمثلًا في الكهرباء.

وهذا لا يعني معارضة الشركة اليابانية للسيارات الكهربائية بالكامل فهي تنوي الاستثمار فيهم بشكل أكبر ولكنها كأنها تقول "سأتخذ اسلوبكم ولكن بطريقتي الخاصة"

والشركة ليست وحدها في هذا الإتجاه فمن المفاجئ أيضًا أن بعض عمالقة السيارات يوافقونها في مذهبها مثل شركة فورد.

قالت الشركة بشكل واضح أنها لا ترى السيارات الكهربية تحتل ١٠٠٪ من السوق في المستقبل، أتجدونها تعارض التغيير كما فعلت نوكيا مع الأجهزة الذكية؟ أم أن لها حق في نظرتها؟

وهل الحل الأمثل بالنسبة للبشرية فعلاً أن تكون جميع السيارات كهربية؟


ربما لوهلة فكرت أن تكلفة السيارات الكهربائية الباهض هو ما يدفع تويوتا للتخلي على هذا المشروع الصديق للبيئة, وهذا ما تتحجج به معظم الشركات حين تحرجها منظمة الحفاظ على البيئة.

لكن جذبني ما قلتِ:

إلا أنه يفاجئنا أحيانًا أن يكون هناك عملاق كبير رافض للأمر.لماذا؟

أعتقد أنه يوجد عملاق أكبر من هذه الشركات نفسها, تفرض بقاء النفط رغم النمو الكبير وتطور الطاقة النظيفة، وللآن يتربع النفط على عرش الطاقة العالمي حيث يشكل مع الغاز ما لا يقل عن 57% من استهلاك الطاقة في العالم, ولا يوجد ما ينبئ بالتخلي عنه.

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة, لماذا تتشبث القوى العظمى بالنفط؟.

نظرة عميقة إمان، بعد التفكير أعتقد أن الأمر له علاقة ايضًا بأزمة الطاقة في أوروبا وهي أزمة كهرباء في المقام الأول.

المشكلة حتى الآن أنه حتى الكهرباء تحتاج للنفط لإنتاجها، والطرق الصديقة للبيئة أو المتجددة لم نتمكن بعد من استخدامها بطريقة تكفي الاحتياجات العالمية. برأيك كيف يمكننا جعل الكهرباء مصدر الطاقة الرئيسي لنا؟

نحن في المنطقة العربية نملك أهم مصدر للكهرباء وهو الشمس, هناك مثلا مشروع "disertec" في الجزائر مثلا يتم تأخيره في كل مرة وهو أضخم مشروع للطاقة الشمسية في العالم, يمكن أن يغطي احتياجات ربع العالم من الكهرباء, بالإضافة لمناصب الشغل, والنقطة الأهم الحفاظ على البيئة, لكن القرارات ليست بأيدينا, لأن مشروعا كهذا سيحررنا من التبعية وهذا ما لا يعجب صناع القرار بالعالم.