المدن الذكية تجعل الناس أكثر غباءً

  • omnya_Ahmed

لفت انتباهي الإتجاه السريع والقوى إلى المدن الذكية في أغلب المدن المتطورة والمدن التي تبنى حديثًا ليس في العالم فحسب بل في عالمنا العربي أيضًا.

الهدف من المدينة الذكية هو التوفير في رأيي. توفير المجهود وتوفير العمالة وتسهيل حياة الإنسان وما تصرفه الحكومات من المال على المدى البعيد بشكل خاص.

لكن بعض خصائص المدن الذكية تبدو موفرة في المجهود بشكل مبالغ فيه وهو ما أقلقني. هل تتحول تلك الرفاهية ضدنا يومًا ما؟

لا ننسى مثلًا أن معدلات السمنة ترتفع بشكل اضطرادي في عصرنا الحالي حيث المجهود الجسدي اليومي أقل بكثير من أمثاله في الماضي وهذه نقطة جسدية فكيف تؤثر فينا النقاط النفسية عندما تصبح هي أيضًا بدون مجهود؟

أول ما لفت انتباهي في المشاريع الحديثة للمدن الذكية أنها تحاول تحسين التواصل، ليس بين البشر فقط بل بين الآلات أيضًا فعن طريق إنترنت الأشياء يمكن أن توصل جميع الأجهزة المنزلية ببعضها فتتواصل معًا حيث تخبر الغسالة الشاشة أنها انهت دورة الغسيل والشاشة بدورها تظهر رسالة مفادها ما حصل ولكن هذا يجعل الإنسان أقل ارتباطًا بهذه العمليات فلا يدري عنها شيئًا حيث تهتم الآلة بها، ويمكن أيضًا للثلاجة أن تحدد المواد الناقصة بداخلها ثم ترسل بطلب ما يكملها، وهذه فائدة لكن تخيل أن الثلاجة تتحكم في طلبات المنزل أقلقني قليلًا!

بالرغم من مميزات المدن الذكية لكن أليس هذا سيجعل عمال النظافة والاهتمام بالمبنى بلا عمل، وسيجعل الناس غير مهتمين بالاهتمام بالنظافة لأن الآلة تتولى ذلك الأمر الآن؟!

مما رأيت تطبيقه أيضًا هو المزلقان الخاص بالقطار، وهو رافعة حديدة يتم استخدامها في الأماكن الحيوية التي تمر بها القطارات، فتوضع المجسات على مسافة معينة وعندما يمر القطار بها تبدأ الرافعة في إنزال نفسها بنفسها وكذلك الرفع وهذه مهمة من المفترض أن يقوم بها عامل مراقبة القطار لكن لا دور له الآن وقد تنتهي وظيفته كما ستنتهي وظائف كثيرة أخرى، وتوفر هذه العمالة بالطبع لكنها في نفس الوقت تضع طبقة كبيرة من الناس في البطالة في مقابل توفير رفاهية كبرى لطبقة أخرى.

لذلك فأنا قلقة من قلة المجهود الجسدي وما سيعقبه من مشاكل صحية، وقلة المجهود الذهني وما سيعقبه من بلادة في إتخاذ القرارات، وكذلك قلة العمل وما سيعقبه من توقف عن التطور أيضًا.

بعض الناس يوافقونني في قلقي هذا ولكن يرى آخرون أن هذه سنة الحياة وأننا نعيش حياة مرفهة أكثر بكثير ممن سبقنا بدون أن نفقد حياتنا، حتى لو كانت هناك بعض الأضرار كالبطالة التي لم تكن موجودة في عصور الزراعة أو السمنة التي لم تكن موجودة في عصور الصيد فإنها أشياء يمكننا التعامل معها في مقابل الفائدة الأكبر والتطور العظيم.

أي وجهة نظر تفضلون؟ وما هي تقنيات المدن الذكية التي تخشونها؟


لقد كان الإنسان يا أمنية يهتم بمصطلح المدن الذكية المستدامة بالبداية وليس الذكية فقط وهنا يوجد فرق كبير بينهم.

الهدف من الأولى هو الحفاظ على البيئة وإعادة الحياة الطبيعية كما كانت.مثلا:

_ تقليل إنبعاث الغازات المضرة واستبدالها بأخرى أقل خطورة.

_ التقليل من إستهلاك الماء والكهرباء.

_التقليل من إزدحام المرور.

_بناء سكنات تحقق شروط الإستدامة وتقليل مواد البناء المضرة.

_إعادة التدوير والخروج بأقل كمية من النفايات بمختلف أنواعها.

_إستغلال الرياح والشمس كطاقة بديلة. ومثال ذلك مدينة مصدر أو masder city ( مشروع الإستدامة في دبي على ما أضن). وهذا مانحتاجه نحن كبشر لكن وللأسف تطور المفهوم زيادة عن اللزوم ليصبح بدل الإهتمام بالبيئة في المرتبة الأولى ، الإهتمام بالتكنولوجيا والعيش مع الربوتات وخلق مشاكل أكبر لانراها الأن لكن أكيد سنعيشها إن إستمر العالم على هذه الوتيرة. وهذا هو مفهوم المدن الذكية، جميع ماتقدمه هي كحلول لتقليل الجهد بنسبة كبيرة جدا وهنا المشكلة الأكبر.

معك حق فعلاً، وبالنسبة لي الإهتمام بالبيئة يجب أن يكون رقم واحد لدينا، لكن كما ذكرت من الأمثلة فأحيانًا حتى اهتمام الآلات بالبيئة يتعارض مع اهتمامنا نحن بها.

فلو كانت الآلة تهتم بكل شيء بخصوص نفاياتي فأستوقف أنا عن الاهتمام بها!

لكن برأيك يمكننا الموازنة بين اهتمامنا بالبيئة وتسهيل حياتنا من قبل الآلات؟