10

ماذا يعني كسر سرعة المعالج؟

أثناء دراستي الجامعية، كان لدينا مادة تسمى تصميم المعالجات الدقيقة، وقد أخبرنا الدكتور حينها أن المعالجات تصمم لتعمل بالشكل الذي يتيح للأجهزة أن تعمل بشكل مستقر، حيث أن طريقة عمل المعالج وسرعته تؤثر على كل القطع الإلكترونية الأخرى، وإذا حدث شيء خاطئ في طريقة عمل المعالج يمكن أن يتسبب في إتلاف باقي المكونات الإلكترونية، وفي بعض الأحيان، قد تسبب في انفجار الجهاز.

يردد الكثير من الأشخاص خاصة المهتمين بألعاب الفيديو مصطلح كسر سرعة المعالج، في إشارة إلى إمكانية تخطي السرعة العادية للمعالج إلى سرعة خارقة، حيث أن المعالجات يتم تصميمها للعمل بسرعة معينة طبقا لاعتبارات كثيرة مثل درجة الحرارة وإمكانيات الذاكرة وكارت الشاشة وغيرها من الأمور، علما بأن كسر السرعة لا يجعل الجهاز خارق كما يظن الكثيرين، بالعكس قد يعيق قدرة المكونات الأخرى على التعامل مع المعالج ما يمكن أن يتسبب في أضرار كارثية.

الآن توفر بعض الشركات إمكانية رفع سرعة المعالج لدرجة أكبر في بعض المعالجات وتمنعها في معظم المعالجات الأخرى، ولكن قد يغيب عن الكثيرين أن هذا الأمر ليس دائما شيء جيد، فسرعة المعالجات يتم قياسها بشكل دقيق جدا بالشكل الذي يحافظ على أطول عمر ممكن للجهاز، علما بانني لا أرى فائدة حقيقة من هذه الخطوة، فسرعة المعالج الطبيعية إذا كان الحاسوب ذو إمكانيات جيدة يمكنها أن تقوم بتشغيل أي شيء بسرعة فائقة، علما بأن رفع سرعة المعالج يتسبب في إنفاقك للكثير من الأموال في شراء نظام تبريد وكارت شاشة يدعم هذه السرعة وغيرها، مما يمكن استغلاله في شراء جاهز جديد بالإمكانيات المطلوبة.

من الأضرار التي يمكن أن يتسبب بها تجاوز السرعة المحددة للمعالج هي ما يلي: تقصير العمر الافتراضي للقطع الإلكترونية، زيادة استهلاك الطاقة، رفع درجة الحرارة لمستويات خطيرة حتى مع استخدام نظام التبريد، عدم استقرار في النظام وعمل الجهاز، إتلاف الأجهزة، ولذلك تلغي الشركات المصنعة الضمان عند العلم أن السبب هو كسر سرعة المعالج، حيث يعتبر هذا سوء استخدام من المستهلك.

وأنتم، هل ترون أن كسر سرعة المعالج يمكن أن يكون مفيدا حقا ،أم أنه فقط إتلاف متعمد للأجهزة؟؟


ليست إتلاف متعمد. العلاقة بين استهلاك الطاقة والإنبعاث الحراري والأداء ليست علاقة خطية، 50% كهرباء أكثر لا تعني 50% في الأداء في جميع الأحوال، ولهذا يقوم المُصنِع بإختيار المعادلة المثالية بين استهلاك الطاقة والأداء. ثم تترك الحرية لمن يريد أن يصل إلى أقصى أداء من الشريحة التي اشتراها ولكن عليه دفع ضريبة التبريد وإستهلاك الطاقة. ثانيًا، عملية تصنيع أشباه الموصلات ليست مثالية، بل يحدث بعض المشاكل والعيوب في بعض الشرائح، وعليه فكل الشرائح ليست سواء. فتختار الشركة الأفضل والأكثر قدرة من تلك الشرائح لتبيعها بسعرٍ أعلى، على سبيل المثال سلسلة الـ K من إنتل.

في جميع الأحوال كسر السرعة ليس معنيًا بالمستخدم العادي بل بالمتخصص والمهتم بالتقنية، والذي في أغلب الأحوال يغير القطع الإلكترونية بمعدل أعلى من المستخدم الطبيعي، وعليه يكون العمر الإفتراضي ليس أكبر مشكلة، وإن كان كسر سرعة المعالج لا يؤدي لإتلاف القطع الإلكترونية بسرعة من الأساس!

ليست إتلاف متعمد

الشركات المصنعة نفسها ترى أنه إتلاف متعمد

في جميع الأحوال كسر السرعة ليس معنيًا بالمستخدم العادي بل بالمتخصص والمهتم بالتقنية، والذي في أغلب الأحوال يغير القطع الإلكترونية بمعدل أعلى من المستخدم الطبيعي

في الغالب لن تجد متخصصا في مجال التقنية يقوم بهذا الأمر، وباعتباري متخصصا بخبرتي المتواضعة جدا، سأخبرك بالأسباب:

أولا، لأن المتخصص يعلم تماما بالإمكانيات التي يحتاجها، وبالتالي سيذهب مباشرة لشراء جهاز يدعم هذه الإمكانيات

ثانيا معظم البرمجيات التي نستخدمها لا تتطلب إمكانيات هائلة، إلا في حالات خاصة وفي هذه الحالة تكون هناك أجهزة خاصة مصممة لهذه الحالات.

ثالثا، المتخصص يعلم تماما خطورة تجاوز معايير الأجهزة

في الغالبية العظمى من الحالات ستجد من يفعلون هذا هم مهووسي الألعاب الإلكترونية، علما بأن الألعاب يتم برمجتها لتناسب الإمكانيات العادية، ولكن الهوس يجعلهم يتجاوزون هذه المعايير.