هل جوجل آمن لأطفالنا؟

تعد محركات البحث إحدى أكثر الوسائل خطورة على أطفالنا، وخطورتها العظمى تكمن في خاصية بحث الصور والفيديو، خصوصا في الجانب الإباحي. وخاصة مع ظهور الأجهزة المحمولة والهواتف الذكية تزايد بشكل كبير الحديث عن مخاطر هذه الأجهزة على أطفالنا والوقت الذي يمضونه أمامها والذي أضحى عنصرا مؤثرا في سلوكهم و شخصياتهم.

وفي كثير من الأحيان يكون هذا الاستعمال دون رقابة من الوالدين وكثيرا ما نسمح لأطفالنا باستخدام الإنترنت ضمن إطار التعلم، أو الواجب المنزلي. وهذا الأمر ورغم المخاطر الكثيرة التي تحيط به، يعتبر ضروريا و لا محيد عنه. على الطرف الآخر لا يجب ترك الأطفال بالكلية يبحرون في عالم الإنترنت بدون قيود أو شروط ولا ظوابط.

تظهر إحدى الدراسات التي أجريت بين العامين 2016 و2017 بأن الطفل يتعرّض وسطياً في سن الحادية عشرة لمحتوى إباحي علني عبر الإنترنت، فضلا عن التنمر الإلكتروني والمضاياقات بشتى أنواعها كما يمكن للمجرمين أيضا الاتصال بالأطفال مباشرة، عبر شبكات التواصل الاجتماعي وغُرف الدردشة المتوفرة في الألعاب أو التطبيقات أو حتى المراقبة والتجسس على أجهزة الحاسوب الخاصة من خلال الإختراق مما يجعلهم عرضة لأشكال الإستغلال العديدة.

وبعد أن بحثت كثيرا عن الحلول التي تساعدني كأم في الحفاظ على أطفالي من هذا العالم المفتوح وجدت أن عدة شركات قامت باطلاق محركات بحث آمنة موجهة للأطفال حيث أطلقت شركة "جوجل" محرك بحث جديد و أطلقت عليه اسم kiddle ، المحرك يتضمن فلاتر وخدمات بحث آمن لحماية الأطفال من المواقع الضارة، ويظهر نتائج بحث منتقاة على يد خبراء وليس بطريقة آلية، ما يزيد نسبة الحماية، خصوصاً في الصفحات الثلاث الأولى، بطريقة عرض جميلة ومثيرة للأطفال، وتراعي قدراتهم البصرية من خلال أشكال وألوان الصور والخطوط مع تعهد غوغل بالحفاظ على خصوصية الأطفال وعدم جمع أي معلومات عنهم.

يمكن للآباء أيضا إن لم يتمكنوا من استعمال متصفح جوجل للأطفال أن يقيدوا طريقة بحث أطفالهم من خلال تفعيل خاصية Turn on Safe Search في متصفح كروم- Chrome، كما يمكن تفعيل أداة الرقابة الأبوية Parental Controls في نظام ويندوز للمساعدة في الحفاظ على أمان الأطفال.

توجد عدة متصفات أخرى آمنة موجهة للأطفال تقوم بفلترة محتوى الإنترنت وحمايتهم من المواقع الضارة مثل :

kiddle :

Kidtopia:

DuckDuckGo:

KidRex:

برأيك هل تكفي هذه الحلول المختصرة في حماية أبنائنا من محتوى الإنترنت؟ وهل هناك حلول تقنية أخرى؟ وكيف يمكنني حماية ابني خارج البيت بعيدا عن رقابتي؟


ليحمي الله أطفالنا من شرور الدنيا والحيوانات الآدمية، قد نحمي أبنائنا من الشبكة العنكبوتية ومضارها، ولكن هل سنكون معهم دوماً في الشارع ونحميهم!

لذلك الأمر ينطلق من حمايتنا لهم بالمعرفة، علينا أن نحادثهم، أن نستكشف معهم ما يصح وما لا يصح!

الطفل بديهي، حين يرى مقطعاً إباحياً، سيُصيبه القلق دون أن يعرف لماذا تحديداً، وقد يخشى السؤال، ولكني إذا رحبت بالفكرة وطرحت الأمر للمناقشة والتحذير، قد يكسب أمانه في كل مكان سواء واقعي أو افتراضي، لأن الوحوش البشرية موجودة في العالمين بكثرة.

إن الطفل يحتاج توجيهاً في هذه الأمور ويحتاج المعرفة لا الاكتشاف بنفسه التي قد يكون لها تأثيراً ضاراً على نفسه.

هل سنحميهم أمام أعيننا فقط يا هاجر؟ ومن يضمن لنا حمايتهم وهم بعيدون عنا؟

دعينى أضيف شيئاً الطفل يمكننا توعيته بأفعالنا مثلاً من خلال التلفاز ما إن عُرض مشهداً إباحياً أو شيئاً غير مناسب للأطفال يجب على الوالدين إغلاقه والإشارة إلى خطأ مشاهدة تلك القنوات أو الأفلام وأنها تغضب الله وتتنافى مع حسن الخلق. حينها سيتسع إدراك الطفل وسيدرك أنه يوجد شيئاً لا يصح هنا.

حينها سيتصرفون على نفس النمط حينما يتعرضون لموقف مشابه وهم بعيدون عنكِ.

صحيح ما طرحت ولكن الطريقة في فعل هذا الأمر قد تصنع للطفل طرقاً آخرى لاكتشاف الأمر بنفسه، خاصة وأن الأطفال فضوليين جداً، فهل تكتفين بفرض الخطأ دون توضيحه والجلوس مع الطفل وشرح الأمر له ، لأن الأطفال إذا لم يتم شرح الأمر لهم سوف يحاولون فهمه بطريقتهم.

الحوار بصراحة أمر رائع لكن هل يناسب جميع الأعمار برأيك؟

شعرت بالقلق من مجرد تخيل محادثة طفل فى الخامسة من عمره فى أمر كهذا!

هل يُقلقك حوار من أم طفل بموضوع كهذا ولا يُثير قلقلك حواره مع الغرباء؟

الأمر مقلق فى جميع أحواله لكن الأمومة ليست بأمر سهل وهى فى حاجة إلى الإهتمام بجميع جوانب الطفل صدقتى وذلك من أجل حمايته فقط.

أرى يا مي أن هذه الطريقة وإن كانت صحيحة فهي غير مجدية، في هذه المواقف يخلق الفضول أكثر والتساؤل وتبحث الوسائل والطرق لاكتشاف الممنوع، والمصيبة إذا اكتشفت من خلال طرق غير سوية ومن خلال أشخاص لا يراعون حرمة ولا دينا ولا خلقا، كثيرا ما ينبه الآباء إلى خطورة هذه الأفعال وتنافيها مع الأخلاق والدين إلا ان أسلوب الزجر والتقريع بدون توعية وتعليم سليم قد يخلق مفاهيم مشوهة ومشاكل نفسية والخوف من السؤال حتى من الأمور الفطرية التي وجب التحدث فيها وتعلمها.

هل سنحميهم أمام أعيننا فقط يا هاجر؟ ومن يضمن لنا حمايتهم وهم بعيدون عنا؟

وهنا الإشكال والقلق الذي ينتاب الآباء والأمهات كيف أحمي طفلي خارج بيتي وبعيدا عن رقابتي، كيف أحميه وقد فتحت جميع أبواب الشرور في هذا العصر، إذا كنا قادرين في البيت على حمايتهم من خلال بعض الوسائل التقنية وتحديد الوقت والضوابط، فكيف أحميه وقد كثرت مراكز الإنترنت الخاصة والألعاب في الشارع، كيف أحميه وهو مع أقرانه وبعض الرفقة الغير الصالحة في المدارس والمعاهد الذين يتداولون صور و مقاطع الفيديو المخلة والخادشة، رأيت بأم عيني بأحد مراكز اللإنترنت 3 أطفال أعمارهم ما بين 9 و 12 سنة وقد تجموا حول أحد الحواسيب يشاهدون مقاطع إباحية وقد بدا الفضول والخوف والريبة في وجوهم وهو يسترقون النظر وكان ذلك بعلم صاحب هذا المركز ولما نبهته على ذلك فكان رده وكانت تلك الصدمة " في هذه المواقع يكمن ربحي " ، صدمت لما قال وما كان مني إلا أني نهرتهم وأغلقت الحاسوب، لكن الضرر قد حصل بالفعل.

كل منا له نصيب من هذه المسؤولية تجاه هذا النشأ ، فإذا انحرفوا وزاغوا خارج البيت أعدناهم إلى حصون التربية والأخلاق ونزعنا الشوك من عليهم، ويكفينا حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " ألا كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته".

هناك شوك يغرس داخل النفسية يا هاجر، كيف سنزيله وهل سيقودنا الأمل نحو التغيير الحقيقي؟