إلى متى ستستمر الهواتف بالتطور ؟

أذكر منذ ثمان سنوات انتقلت نقلة نوعية كبيرة في اقتناء الاجهزة الخليوية و اخترت كاميرا بدقة 2 ميجا بكسل

هذه الدقة كانت انتقالا من واحد ميغا إلى اثنين ميغا ... انتقال إلى الضعف مرة واحدة

كان الفرق كبيرا جدا بين الكاميرتين

و سنة بعد سنة ، بدأت كاميرات الهواتف تتطور و تزيد شيئا فشيئا ، و انتقلت بعد عدة سنوات إلى التجربة الخارقة لهاتف سوني ، أذكر أن كاميرته كانت بدقة 8 ميغا بكسل .

مهلا ، أشعر انك عزيزي القارئ قد بدأت بالملل من قصة حياتي مع الهواتف .

سأختصر عليك ما أريد إيصاله :

كنا عندما ننتقل من إصدار إلى إصدار نشاهد فروقات هائلة بين الجهازين

فتخيلوا كم كان يعني الانتقال بدقة الكاميرات من 1 إلى 2 و من 2 إلى 4 .

حتى على مستوى الذاكرة .. من 128 ميغا إلى 256 ميغا و من ثم 512

لكن مهلا ... ماذا بعد ؟ كلنا يؤمن أن التطور كان سريعا جدا و الآن وصلنا بدقة الكاميرا إلى 64 ميغا بكسل و بالذاكرة وصلنا إلى 512 جيجا أظن ...

لكن ماذا يعني كل هذا ؟

ما الفرق بين 128 جيجا و و 256 جيجا ؟ انا أراهن أي أحد يقرأ مقالي هذا أنه لا يستهلك 128 فمالفائدة من الزيادة العظيمة هذه ؟

و كمستخدم عادي يحب التصوير بشكل طبيعي ، ما الفرق بين كاميرات المستوى العالي من هواتف 2020 و هواتف 2019

أشعر أن التطوير و الزيادة أصبحت بلا معنى و هي مجرد ضرب أرقام للمنافسة بين الشركات

حتى في الذاكرة العشوائية و دقة الشاشة و المعالج فلا أظن أن أي مستهلك سيلاحظ الفروقات بين الأجهزة

صارحوني .. هل يمكنك التمييز بين كاميرات 64 و 48 ميغا بكسل ... و خاصة مع وجود الكاميرات الباقية ؟

هل يمكنك التمييز بين معدل تحديث شاشة و معدل آخر ؟

لا أظن أن الفرق واضح لدينا كمستخدمين ...

هل توافقون ؟


الأمر يعتمد على المستخدم في البداية والنهاية ..

فإن كنت مستخدم عادي ما يهمك هو اقتناء هاتف جيد للاستخدام العادي، فأظن أنك ستلجأ إلى الفئة المتوسطة التي تحتوي على كل ما تريده ..

وهذا ما لا تستهدفه مثل تلك الشركات التي تتحدث عنها ..

أما على الناحية الأخرى هناك من يستخدمون هواتفهم في التصوير الفوتوغرافي، أظن أنهم بالتأكيد سيلاحظون ذلك الفرق، وسترنفع إمكانيات الهاتف حتى تصل إلى جودة الكاميرا الديجيتال، فرغم ما قلته أظن أنه ما زال أمامنا الكثير في ذلك ..

ومن يستخدمون هواتفهم في الأعمال الثقيلة ولمدد طويلة، بالتأكيد سيلاحظون تلك الفروق ..

لذا .. أظن أننا على مستوانا المتوسط لن نلاحظ الفرق بالتأكيد، أما هناك مستخدمين آخرين حتى يطمحون إلى الأفضل ويرون انه ما زال هناك الكثير ينقصهم ..

من هم هؤلاء المستخدمون عزيزي أحمد ؟

أظن أن نسبتهم 1-5% أليس كذلك ؟ هل من المعقول أن نسبة كهذه تروج لها الاجهزة الغالية ؟

حتى إن تحدثنا عن هذه الفئة ... ما هي التطبيقات و البرامج و الفيديوهات التي تستهلك 256 جيجا من الذاكرة

أنا مستخدم شره .. لدي كل وسائل التواصل و لدي عشرات الالعاب و برامج العمل و التطبيقات و و و و .. و لم أقم بحذف الصور من جهازي منذ سنتين تقريبا ... و لم أصل ل 64 جيجا !!

هل تقوم بتحميل الأفلام على هاتفك ؟

هل تقوم بتحميل مسلسل كامل على هاتفك ؟

قلت أن المستخدمين الذين يتم استهدافهم ليس أنت ولا أنا .. فلا يجب أن نقيس الأمر على أنفسنا واستهلاكنا الذي مهما زاد سيظل طبيعيا ..

وهؤلاء المستخدمين موجودين بالفعل، حتى وإن كانت نسبتهم 5% رغم شكّي في تلك النسبة، لكنها هدف لكثير من الشركات، الطبقة المميزة التي قد تدفع الآلاف من الدولارات لتمسك هاتف بتلك الإمكانيّات ..

التقدّم لن ينتهي، وسقف الإمكانيات لن تنتهي، ومعها سيزداد طموح المستخدمين أيضا ..