بعد مباراة الجزائر والكونغو الأخيرة، وبينما كان الجميع يحتفل بالفوز، حدث موقف صغير لكنه كشف عن أمر كبير. قام لاعبنا الخلوق محمد الأمين عمورة باحتفالية، ربما بحسن نية، أمام مشجع كونغولي كان يقف في المدرجات بشكل يمثل رمز النضال الأفريقي باتريس لومومبا. الكثير من الجزائريين من باب "عتاب المحب"، انتقدوا تصرف عمورة، معتبرين أنه خطأ غير مقصود نابع من عدم معرفته بتاريخ هذا المناضل العظيم. وفعلا كما هو متوقع خرج اللاعب باعتذار عبر حسابه الرسمي وأعرب عن خطئه، كان يمكن للأمر أن ينتهي عند هذا الحد..
لكن الصدمة الحقيقية كانت في ردة فعل بعض المشجعين الصغار على وسائل التواصل. بدلا من النصح أو حتى الصمت، خرجت فئة كبيرة تدافع بحماس عن تصرف اللاعب، بعبارات مثل: "لا يهمنا لومومبا، المهم هو الفوز والاحتفال!".. تفاجأت حقا وأن أقرأ منشورات من هذا القبيل من أبناء بلدي، بل أن بعض الصفحات نشرت أنه لايهمها أي بلد افريقي وبدأت في الخوض والخلط!
(ولن أتحدث عن النوعية المتطرفة من الجهة المعاكسة، والتي كانت تنتظر أصغر زلّة للتحقير من اللاعب ووصفه بأشنع الألفاظ، بل تعدّوا الى وصف المنتخب ككل ومنهم من تعدّى للشعب ككل، وهذه النوعية هدفها واضح ومصدرها واضح أنه من جهات خارجية وذباب عميل لذا هذا النقاش لا يخصهم لأنهم متعمدون)
لم تكن المشكلة في تصرف عمورة الذي قد يكون جاهلا بالتاريخ، خاصة أنه كان كبيرا واعتذر، بل في هؤلاء الشباب الذين حتى بعدما عرفوا التاريخ وقصة هذا المناضل.. لم يكترثوا له. كأن الشغف بالكرة عند هذا الجيل قد طغى على كل شيء، وأصبح الفوز يبرر تجاهل رموز النضال واحترام تاريخ الآخرين.. هذا الموقف يظهر تحول تشجيع كرة القدم عند الجيل الجديد إلى تعصب أعمى يجعلنا نرى الخصم كعدو بلا تاريخ أو قضية، وننسى أن الرياضة في جوهرها أخلاق واحترام قبل أن تكون فوزا وخسارة!
التعليقات