في الحلقة الأولى من مسلسل ممكن، وبعيدًا عن أجواء الملاهي وأحداث القصة نفسها، استوقفتني فكرة أعمق من كل ما جرى.

كانت الشخصية التي تؤديها نادين نسيب نجيم مثقلة بالديون والضغوط، ومع ذلك كانت تمضي في الحياة، تبتسم، وتحاول أن تتماسك، رغم أن ما في داخلها كان يحترق من قسوة الظروف التي دفعتها إلى عمل لم تكن تتمناه.

ثم، وفي لحظة لم تكن في الحسبان، جاء الفرج على هيئة الشخصية التي يؤديها ظافر العابدين؛ رجل لم يعتد دخول مثل ذلك المكان، وكأنه أُرسل خصيصًا ليكون سببًا في انتشالها من واقعها.

ما لفتني هنا ليس الحدث بحد ذاته، بل المعنى الذي يحمله: أن الله يعلم ما تخفيه القلوب، ويرى النيات قبل أن يرى الناس الظواهر. قد يحاصر الإنسان ظرفٌ لا يشبهه، وقد يضطر إلى ما لم يكن يختاره، لكن رحمة الله أوسع من أحكام البشر، وأبواب الفرج قد تُفتح من حيث لا يحتسب.

والالتفاتة الثانية، وربما الأجمل، أن لا شيء يبقى على حاله. لا الضيق دائم، ولا الألم مقيم، ولا الظروف ثابتة. قد يتبدل كل شيء في لحظة واحدة، ويأتي العون من طريق لم يخطر على البال.

لذلك، مهما اشتدت الأيام، لا تجعل الحاضر يقنعك بأن المستقبل نسخة منه. فالحياة تتغير، والأقدار تتقلب، والله إذا أراد للفرج طريقًا، هيأ له أسبابًا لا يتوقعها أحد.